الرأي

بارعون في التثبيط!

رشيد ولد بوسيافة
  • 1515
  • 0

الحقائق المرّة التي ذكرها “الدّماغ المهاجر” الدكتور عبد الرحمان يامين، عن منظومة الفشل المطبّقة في الجزائر في كل الميادين، والتي حوّلت طبيبا بارعا متخرجا من أرقى الجامعات الأمريكية إلى دكتور برتبة بطال، وكيف أنّه بذل جهدا خرافيا للاستقرار في الجزائر، لكنه فشل، لأن الدبلوم الذي يحمله باللغة العربية لا يصلح إلاّ لكتابة “الحجابات” على حد تعبير مدير مركزي بوزارة التعليم العالي، بارعون جدا في التّثبيط، خصوصا عندما يتعلق الأمر باللّغة العربية التي يرون أنّها لا تصلح سوى للعبادة والشعر، ولذلك يفعلون المستحيل لتحطيم كل من يتقنها حتى ولو كان يتقن معها خمس لغات، والنتيجة هي منظمة كاملة من الفشل نجح المسؤولون في تجسيدها برغم الإمكانات الخرافية التي تتمتع بها الجزائر من ثروات طبيعة وبشرية.

آلاف الدكاترة والباحثين الجزائريين يتوزّعون في العالم ويخدمون مجتمعات أخرى، لسبب بسيط هو أن المسؤولين عن تسيير هذا البلد وفّروا كلّ العوامل الطّاردة للكفاءات، ومن تحداهم وعاد ليخدم بلده ينتهي به المطاف بالجنون وهذا ما حدث فعلا للكثير من النوابغ والمتفوقين.

قبل سنوات أنجزت دراسة تناولت الكفاءات الجزائرية في الولايات المتحدة الأمريكية والذين سافروا بمنح دراسية اقتطعت من قوت الشعب الجزائري، لكنهم فضّلوا الاستقرار هناك بسبب عدم ملاءمة الظروف لعودتهم إلى الجزائر، وعند سؤالهم عن الدّين الذي في أعناقهم قالوا: نعم نقرّ بأننا درسنا بأموال الشعب الجزائري، ونقرّ كذلك بأنّ الشّعب لم يستفد شيئا منا بل إننا نخدم شعبا آخر، وقالوا إنّ الكثير منّا حاول إعادة الدّين بعرض التّدريس في الجامعات الجزائرية مجانا، لكن لا أحد فتح لنا الباب أو شجعنا على إعادة ما أخذناه من خزينة الدولة الجزائرية.

ولم يتردّد باحث جزائري في وكالةنازافي القول إنني بالمستوى العلمي الذي وصلت إليه لا أصلح أصلا للعمل في الجزائر، وهذا هو حال أغلب الكفاءات المنتشرة في العالم الذين لا يمكن أن ينفعوا مع منظومة الفشل الجزائرية، التي جعلت البلاد تصنف ضمن البلدان الأكثر تخلفا وفقرا، بل إن ما كان يوصف بجمهوريات الموز أصبحت تفرض نفسها في مراتب أحسن من الجزائر في التصنيفات التي تصدر دوريا حول مستوى العيش ومؤشرات الاقتصاد وغيرها

مقالات ذات صلة