الرأي

بارود عرّاسي!

جمال لعلامي
  • 3106
  • 8

ظاهرة مرضية غريبة ومزمنة، تعيشها العلاقات بين السلطة والمعارضة، وبين المعارضة والمعارضة نفسها، وإن كان “النزاع” بين السلطة والمعارضة مفهوما إلى حدّ ما، فإن غير المفهوم هو “الصراع” بين المعارضة والمعارضة، بما أوصل أطيافها إلى التنابز والتبارز والتراشق والقصف العشوائي!

 النيران الصديقةالتي تطلقها المعارضة صوب بعضها البعض بطريقة استعراضية وبهلوانية، والبارود العرّاسيالذي يدوّي فيميدان الحرببين المولاة والمعارضة، يبقى إلى أن يثبت العكس بالنسبة للأغلبية المسحوقة، كمن يؤذن في مالطا!

لم تعدالهوشةبين السلطة والمعارضة، أو بين المعارضة والمعارضة، تصنع الحدث بالنسبة للمواطنين، الذين استقالوا جماعيا من الفعل السياسي الذي أضحى برأيهمفعلا مخلاّنظرا للمستوى الهابط للكثير من فصول التعارك، وهذه البلهارسيا السياسية التي تنفـّر ولا تستقطب!

الحاصل هذه الأيام من إساءة وتشاحن وتهييج ونشر للغسيل والتبهديل، لا يُمكنه أبدا أن يخدم لا هؤلاء ولا أولئك، بل بالعكس، فإنبقاياالمتابعين فرّوا بجلدهم، من هكذااقتتاللم يعد خادما للبلاد والعباد!

مازال الجزائريون في انتظار لمّة تجمع المتناحرين والمتخاصمين، من السلطة والمعارضة، حول طاولة واحدة، لتبادل النقاش المفيد، وحلّ مشاكل المواطنين، واقتراح البدائل العملية والواقعية، عوض الغرق في مستنقع الانتقام وتصفية الحسابات والضرب تحت الحزام وعضّ الأصابع وكسر العظام!

لم يعد بمقدور المتهارشين جمع شمل الجزائريين، لا في المواعيد الانتخابية، ولا في غيرها من المآدب والزردالتي زهدت فيها وبسببها الأغلبية التي سئمت من مشاهدة نفسالفيلمبنفس الخدع السينمائية وبنفس الأبطال ونفس الكومبارس ونفس النهاية!

ملفات عديدة ومتعدّدة، تضطر الطبقة السياسية على الاجتماع من أجل الحوار بدل التلذذ بالتكسار وإشعال النار، وقد أثبتت التجارب أن منطقالتغنانتلا يُمكنه أبدا أن يُنه الخلاف، مثلما لا يُمكن لعقليةالتطباع بالصدر، أن تغري المواطن البسيط وتلفت انتباهه أو أن تجعله ينخرط فيمعركةيرى أن لا ناقة له فيها ولا جمل!

 

على الطبقة السياسية، أنتخزي الشيطان، فقد تجاوزت كلّ الخطوط الحمراء والسوداء والصفراء، وتخطت المنطقة الرمادية والبنفسجية، ولم تصبح سوى مصدر للفتنة والقلاقل، ومرآة لتشابك مضحك وكاريكاتوري.. أفلايستعقلهؤلاء وأولئك ويخافو ربّيفي هذه الجزائر؟  

مقالات ذات صلة