اقتصاد

باستثمارات ضخمة تعزز نفوذها.. الجزائر تعيد رسم خريطة الطاقة في المنطقة

محمد فاسي
  • 1177
  • 0
الشروق أونلاين
الجزائر ترسخ مكانتها كمحور رئيسي في سوق النفط والغاز عالميًا (تعبيرية)

تتجه الجزائر إلى ترسيخ مكانتها كمحور رئيسي في سوق النفط والغاز عالميًا، مستفيدة من تداعيات الحرب على إيران التي تسببت في ارتفاع حاد للأسعار واضطراب إمدادات الخليج، في وقت تكثف فيه استثماراتها وبرامجها الإنتاجية بأرقام غير مسبوقة لتلبية الطلب الدولي المتزايد.

وتشير تحركات وتحديثات تراقبها منصة الطاقة المتخصصة إلى أن تعزيز قطاع النفط والغاز في شمال أفريقيا أصبح أحد أبرز الخيارات الإستراتيجية في المرحلة الراهنة، بالنظر إلى وفرة الموارد التي تزخر بها دول المنطقة وموقعها الجغرافي البعيد نسبيًا عن بؤر التوتر الجيوسياسي.

وتتزايد فرص هذا القطاع في المنطقة مع تضرر الدول الخليجية من تداعيات الحرب، سواء نتيجة تعطل شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز أو بسبب الأضرار التي طالت منشآت حيوية، ما دفع الأسواق العالمية إلى البحث عن بدائل أكثر استقرارًا.

وأدت الحرب التي اندلعت نهاية فيفري 2026 إلى تغيرات ملموسة في سوق الطاقة، حيث قفزت أسعار النفط من نطاق 60 و70 دولارًا للبرميل إلى أكثر من 90 دولارًا، مع تسجيل مستويات بلغت 120 دولارًا في بعض الفترات، فيما ارتفعت أسعار الغاز في السوق الأوروبية من 31 يورو لكل ميغاواط/ساعة إلى 45 يورو، متجاوزة 62 يورو خلال أوقات الذروة.

وفي المقابل، واجه قطاع الطاقة الخليجي تحديات كبيرة، شملت تعطّل الصادرات عبر مضيق هرمز وأضرارًا واسعة في البنية التحتية، طالت الحقول والمصافي ومرافق التخزين والمعالجة ومحطات الإسالة، وهو ما قد يُبقي تأثير الأزمة قائمًا حتى بعد استئناف الملاحة، في ظل الحاجة إلى سنوات لإعادة تأهيل المنشآت المتضررة.

وفي خضم هذه التحولات، تبرز الجزائر كأحد أبرز المستفيدين، مدعومة بخطط توسع طموحة تقودها شركة سوناطراك، التي أطلقت أكبر برنامج تنقيب في تاريخها، يشمل حفر 500 بئر استكشافية وتطوير 950 بئرًا منتجة، إلى جانب توسيع المسوحات الزلزالية وإجراء دراسات جيولوجية متقدمة.

كما وقّعت الشركة عقدًا بقيمة 5.4 مليار دولار مع شركة “مداد” السعودية للطاقة لاستكشاف النفط والغاز في حوض إليزي، يمتد لسبع سنوات مع اتفاقيات تقاسم إنتاج تصل إلى 30 عامًا قابلة للتمديد، في إطار إستراتيجية طويلة الأجل لتعزيز الإنتاج والصادرات.

وتستعد الجزائر أيضًا لإطلاق جولة تراخيص جديدة تغطي نحو 20 منطقة استكشافية خلال العام الجاري، في خطوة تهدف إلى جذب استثمارات إضافية وتعزيز احتياطاتها من الهيدروكربونات.

ويحظى الغاز الجزائري بمكانة متقدمة في السوق الأوروبية، حيث دخلت البلاد في مباحثات مع إيطاليا وإسبانيا لتعويض نقص الإمدادات، إلى جانب تقدم مفاوضات رفع صادرات الغاز إلى إسبانيا عبر أنبوب “ميدغاز” من 28 إلى 32 مليون متر مكعب يوميًا.

كما تلقت الجزائر طلبات من دول آسيوية، من بينها فيتنام، لتوريد النفط والغاز المسال، ما يعكس تنامي الطلب العالمي على مواردها الطاقوية.

وتعزز هذه المؤشرات موقع الجزائر كمورد موثوق للطاقة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها السوق العالمي، مع إعادة تشكيل خريطة الإمدادات بعيدًا عن مناطق التوتر.

مقالات ذات صلة