-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

باكستان ليست هايتي ! ؟

الشروق أونلاين
  • 18825
  • 13
باكستان  ليست  هايتي ! ؟

قبل أن يستقر سلم رختر على آخر هزة من هزات زلزال هايتي؛ بل قبل أن يبدأ في تسجيل أول الهزات الارتدادية تسارعت العديد من الدول الإسلامية لمنح المساعدات للشعب الهايتي المنكوب.

  •  جاد كل بما يملك ففتحت جسور جوية و بحرية و برية للإغاثة؛ و تناقلت وسائل الإعلام عبر العالم صورا تؤكد سخاء العالم الإسلامي؛ فاستعاد هذا الأخير سمعته للحظات حين بدأت شعوب العالم تهمس: ان العالم الإسلامي عالم إنساني يتدفق بمشاعر النبل و العطف، إذن هو ليس مصنعا للموت والحقد كما يدعي البعض…!
  •  والحق يقال أن الكثير من الدول العربية والإسلامية لم تكن سخية فقط مع هايتي؛ بل كانت سخية مع أمريكا في محنتها المتوالية مع الأعاصير مؤنثة كما كوندوليزا أو مذكرة كما جورج. اعتقد العالم بأن بعض الدول الإسلامية والعربية قد منحت مساعداتها لهايتي بدافع إنساني محض، وإن كنا نحن الذين نعيش في هذا العالم المليء بالنفاق كنا نشم رائحة القذارة – أكرمكم الله – تنبعث من تحت أكياس المؤونة الموجهة للمنكوبين. لكن لا احد تجرأ في أن يعري ويكشف عن نية بعض هذه الدول التي منحت لهايتي كل ذلك الكم من المساعدات؛ وشملتها بعطفها وبرعاية أصحاب السمو والجلالة… لا أحدا بطبيعة الحال يحق له أن يقرأ النوايا المبيتة لأصحاب الكرم، فالكريم كريم ينظر إليه انطلاقا مما أعطى؛ ولا يحق لأحد مساءلته عن دافعه في العطاء؛ لان السياسة لا تعترف بالنوايا بل بالأفعال. ولهذا يمكننا أن نخرج معظم المساعدات التي قدمت‭ ‬لهايتي‭ ‬من‭ ‬سياق‭ ‬الإنسانية‭ ‬وندخلها‭ ‬في‭ ‬حيز‭ ‬السياسة‭. 
  • نعم لقد كانت المساعدات الموجهة لهايتي من طرف بعض الدول الإسلامية مساعدات قدمت بدافع سياسي لا أكثر. لقد عرت باكستان سوءة العالم الإسلامي، باكستان أقبل عليها طوفان وقد باتت تنتظر من المسلمين أن يصنعوا لها قوارب تنجيها من الغرق، لكن العالم الإسلامي قالها بصمت: اغرقي يا باكستان؛ اغرقي فلا يهمنا أمرك لأن صناع القوارب عندنا أوفدناهم إلى نهر دجلة والفرات يصنعون على ضفافها قوارب لجند أمريكا كي يتسلوا بتعقب ما تبقى من زنابق الماء في بلاد الرافدين، ويقيمون طقوس هولاكو باللون الأزرق والأحمر. اغرقي يا باكستان ولتلحق بك كازاخستان وأفغانستان.. ان صناع القوارب يحلو لهم أن يروا قباب مساجدك وقد غمرتها المياه … إن ساستنا يتلذذون برؤية شعبك يغرق في الوحل كما غرق ذات يوم الثور في قصة كليلة ودمنة فتخلى عنه صاحبه، اغرقي يا باكستان ولا يهمنا إن لم يبق لك اثر فغدا سنخلدك في مقصورة شهرزاد وشهريار: كان يا مكان في قديم الزمان وسالف العصر والأوان بلد يدعى باكستان استقل عن الهند وتمرد على أمة غاندي، فاستقل عن أصحاب ديانة الهندوس كي لا يشوش ثغاء الأبقار فيه على صوت الآذان… وكي لا تستباح سجاداته ومنابره من طرف الجرذان، وفجأة غمرت المياه باكستان الحالمة فاستفاقت من نومها و تيقنت بأن العالم الإسلامي الذي ناضلت من اجل الالتحاق به مجرد بازار أمريكان… اقبل الصباح وقررت شهرزاد ألا تسكت عن الكلام المباح مادام في عالمنا كل شيء مباح!
  •  باكستان تغرق والعالم الإسلامي مشغول بأكل الزلابية  قلب اللوز والبوراك.. باكستان تغرق والعالم الإسلامي لا يهمه الأمر، لأن باكستان ليست هايتي. وكي لا يفهم عكس ما نرمي إليه فنحن لا نشجب منح المساعدات لهايتي أو لأية دولة أخرى لأن الإنسانية تتعالى عن كل شيء. لكن‭ ‬لماذا‭ ‬تمنح‭ ‬المساعدات‭ ‬لهايتي‭ ‬ولا‭ ‬تمنح‭ ‬لباكستان؟
  • هرعت وهرولت الكثير من الدول الإسلامية لهايتي فكانت السباقة لفعل الخير؛ كل ذلك لسبب واحد كشفت عنه فيضانات باكستان. لقد كانت الكثير من الدول الإسلامية سخية مع هايتي ليست إكراما لشعب هايتي، بل إكراما لجزمة الجندي الأمريكي، فهايتي قامت فيها أمريكا بإنزال كثيف لجنودها وحيثما تلمح الكثير من الدول الإسلامية صورة الجندي الأمريكي واقفا برشاشه يدك الأرض بجزمته فالأموال والمساعدات تتدفق من الجيوب من دون إذن أصحابها. واليوم عندما نرى ما يحدث في باكستان يدفعنا الأمر للقول إننا نخشى فعلا أن تكون المساعدات التي قدمت لهايتي لم تقدم لشعبها بل قدمت للجنود الأمريكيين الذي كان عددهم هائلا كي يشبه البعض إنزالهم بعملية احتلال. وإننا نخشى أيضا أن يكون امتناع الدول الإسلامية والعربية وتماطلها في مساعدة باكستان ليس إلا تجنبا لإغضاب أمريكا التي هي الرب الأعلى لدى بعض هذه الأنظمة. والحق أن بعض الأنظمة العربية والإسلامية تخشى غضب أمريكا أكثر من خشيتها من أي شيء آخر وذلك من اجل إبقاء جيناتهم الوراثية على الكرسي لدرجة أن إحدى هذه الدول عمدت إلى جمع التبرعات من الشعب. ربما هذا لتمكين شعبها من الحصول على اجر مساعدة أهل باكستان. ولكن السؤال المطروح‭ ‬لماذا‭ ‬لما‭ ‬تتعرض‭ ‬أمريكا‭ ‬للكوارث‭ ‬تمنح‭ ‬هذه‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬الخفاء‭ ‬لأمريكا‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬تمنحه‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬العلن،‭ ‬ولا‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬تبرعات‭ ‬المواطنين‭ ‬وهذا‭ ‬حسب‭ ‬شهادة‭ ‬سادة‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض؟
  • إننا نفترض أن ساسة هذا النظام يحبون أن يحصلوا وحدهم على أجر مساعدة أمريكا فاجر مساعدة أمريكا لا يمكن تقاسمه مع الشعب. إن اجر مساعدة أمريكا أعظم بكثير بالنسبة إليهم من مساعدة باكستان أو أية دولة مسلمة أخرى. إذن هي سياسة جديدة للتقديم المساعدات، فالمساعدات التي‭ ‬توجه‭ ‬إلى‮ ‬أمريكا‭ ‬يرعاها‭ ‬النظام‭ ‬الرسمي‭ ‬وحده‭ ‬لينال‭ ‬بركات‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬أما‭ ‬المساعدات‭ ‬التي‭ ‬توجه‭ ‬لدولة‭ ‬إسلامية‭ ‬فذلك‭ ‬خيار‭ ‬الشعب‭ ‬ومبادراته‭!‬‮ ‬وبين‭ ‬الشعوب‭ ‬والأنظمة‭ ‬برزخان‭ ‬لا‭ ‬يبغيان‭.
  • هكذا‭ ‬إذن‭ ‬باكستان‭ ‬تستغيث‭ ‬والعالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬متردد‭ ‬في‭ ‬منح‭ ‬مساعداته‭ ‬وحتى‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬سيمنحها‭ ‬فانه‭ ‬سيمنحها‭ ‬بعد‭ ‬فوات‭ ‬الأوان،‭ ‬وبعدما‭ ‬تكون‭ ‬المساعدات‭ ‬قد‭ ‬غطست‭ ‬في‭ ‬مراحيض‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ – ‬أكرمكم‭ ‬الله‭-‬‮ ‬؟‭ .‬‮ 
  •  هكذا إذن لم يبق سوى أن نقول عجبا في أمر عالم اسمه العالم الإسلامي فيه دول تنثر أموالها بسخاء من اجل كاترينا وأولبرايت وكوندوليزا وهيلاري وغيرها من الأعاصير الأمريكية . ولكن عندما يتعلق الأمر بمساعدة دولة مسلمة فإن بعض الأنظمة تلجأ إلى جمع التبرعات من الشعب‭ ‬وكأن‭ ‬خزائنها‭ ‬أفرغت‭ ‬كلية‭. ‬وعجبا‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬التي‭ ‬تماطل‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬المساعدات‭ ‬فلا‭ ‬شيء‭ ‬يلوح‭ ‬في‭ ‬الأفق‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الآن‭ ‬لا‭ ‬تبرعات‭ ‬الشعب‭ ‬ولا‭ ‬تبرعات‭ ‬الأنظمة‭ ‬الرسمية‭!
  •  وعجبا في أمر العالم الإسلامي يقوم بعقد مؤتمرات واجتماعات طارئة لتقبيل أقدام البابا بندكتوس السادس عشر بحجة حوار الأديان. ولكن عندما يتعلق الأمر بنكبة أية دولة مسلمة فإن قاعة الاجتماعات توصد و كلمة السر موجودة عند سادة الحجر الأبيض.
  •   

 

 

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • zohra

    Pakistanais on America sont tres tres rich ils envoient leurs dollars au Pakistan . Ils ont pas besoin des arabs parce qu'ils detestent les arabes. ils sont tres unis entre eux

  • أحمد

    تنشرون فقط التعليقات التي تهاجم الحكام وكأن الشعوب ملائكة على الأرض يمشون ، وهل الحاكم إلا فرد من أفراد الشعب ؟ إن صلح الشعب صلح الحاكم وإن فسد فسد ، وكما تكونوا يول عليكم .

  • samir guelma

    المشكلة ليس في باكستان او هايتي او حتى امريكيا .. المشكلة في ان الشعب لا يرى ولا يسمع اغلقو اذانه و فمه.. المشكلة ان الانظمة الحاكمة نست ان هناك موت و هناك حساب.. ويوم يتذكرون سايساعدون باكستان ولما لا حتى فلسطين... افيقو .. الدور ات لا محالة .. وانشري يا شروق

  • karima

    yallah ya sa3odiya wboldane khalije 3awno hom yak hado moslimine kifna lokane jate darba fi maricaine lokane tajbar kol al 3alam tsa3do awalohom saoudite

  • سمية

    بارك الله فيكم والله مقال في الصميمم لكن للاسف واقع مر متى يستفيق الحكام العرب؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ما باليد حيلة مانملك الا الدعاء رب يصلح الاحوال.شكرا

  • عون

    يا ويل لمن نسي و يتناس أن القيامة أتيتا لا محال

  • محمد الأمين مكي

    عندما اختير زيدان لجمع التبرعات لهايتي حرت ! و زادت حيرتي حين جاء للجزائر و نظم دورة في كرة القدم لجمع ذات التبرعات ! و حرت لأن غاشينا ماهو فاهم والو !!!!!!!!! فرنسا تحتل هايتي و تستنفع بثرواتها و نهار يضربها زلزال نخلصو حنا ...عجب العجاب !!! واش دخلني أنا في هذا السوق !!! لذا الفعدو اللدود للعالم الإسلامي هو فرنسا و شمل عدائها الاستعمار ، التفقير ، التجهيل ، تزييف التاريخ ، ...و ما إلى ذلك من الأعمال الهدامة . في الخلاصة عندما يدرك العالم الإسلامي أن عدوه الوحيد هو فرنسا و يتصرف على هذا الأساس ساعتها لن يصيب جسم الأمة الإسلامية أي مصاب.

  • nawel

    عفوا يا استادتي الكريمة على تطرقك لهدا الموضوع.لكن لا ارى عيب في ان يعبر الشعب الاسلامي في مساعدة اخوانهم في باكستان .و لان الاسلام ليس في الحكومات بل الشعب هو الدي يحتوه و يعمل بمبادئه .و لكن الا ترين ان الحكوات العربية لو قامت بجمع تبرعات من شعبها لمساعدةدول غربية و خاصة امريكا .بالطبع سوف لن يلبي الشعب الاسلامي .يجب ان ننظر بموضوعية وعرفان للدول التى تساعد الاخرين.ولو كان قليلا .والاجر و النيات عند الله

  • حسيبة

    للاسف هذا هو واقع الانضمة العربية و الاسلامية
    حسبنا الله و نعم الوكيل

  • عبدالحليم

    شكرا يا سيدتي الكريمة على هذا المقال المعبر فعلا على حال العالم الإسلامي المخزي.والله هذا مثير للإشمئزاز حتى المساعدات الإنسانية تحرم دولة مسلمة لإرضاء الشيطان الأكبر الأمريكي.هكذا إذا الملايين من الموحدين يغرقون في المستنقعات و الأوحال أما العالم اللإستسلامي إما شعبيا منهمك بالمسلسلات الرمضانية الهابطة أو رسميا منشغل بتوريث المورث.
    لا عجبا إلى هذا المستنقع الأمريكي الكبير الذي يسمى العالم الإسلامي على ردة فعله السلبية تجاه باكستان بما أنه عاهدنا دائما بالخيبة عندما يتعلق الأمر بمصير الشعوب المغلوبة و المسلوبة.
    أما الهرولة لمساعدة هايتي بسبب بسيط هو مكانهم المفضل لإهدار أموال الشعوب مع أولادهم في عطالهم الصيفية .
    و الخوف كل الخوف هو أن يكون بعض العربان امتنعوا عن تقديم المساعدات لباكستان بسبب امتلاكها للقنبلة النووية لأن هذا يزعج أمريكا و إسرائيل.

  • hicham

    شكرا جزيلا لتطرقك لهذا الموضوع المؤسف.منذ مات كان العالم الإسلامي كالجسد الوحد .فرقتنا السياسة و المصالح عفوا المفاسد .عندما تقوم أزمة كبيرة بين دولتين بسبب مقابلة كورة فماذا تنتظر من هؤلاء القوم .

  • fatima

    MERCI POUR CET ARTICLE VOUS AVEZ PARFAITEMENT RAISON

  • Ali

    مقال سبب لي وجع القلب حقا لانه فعلا عبر عن الواقع المخزي لعالمنا الاسلامي. و احسست بأنك يا استاذة جيجيكة غاضبة حقا . لكن أنت دائما هكذا غاضبة متذمرة لكن انت محقة ففي شهر رمضان الفضيل لا أحد استجاب للنداء و من استجاب استجاب له بطريقة لا تغضب أوباما و كلينتون الشقراء. اعجبتني فعلا قراءتك لسلوك احدى هذه الدول العربية ما تحتاجه باكستان لا يختصر في أكياس السميد و الزيت حسبنا الله و نعم الوكيل

    و لي ملاحظة فقط تمنيت يا أستاذة جيجيكة لو أنك قدمت احصايات بالارقام لمساعادات العرب و الدول الاسلامية لأمريكا لما عصفت بها كاترينا و تمنيت لو أنك قدمت بالاحصائيات حجم نكبات باكستان كم من المشردين بالملايييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييين و أمراض خطيرة معدية بدأت تنتشر .

    هذه المرة يا استاذة جيجيكة لا استطيع أن اقول لك شكرا لأنك سببت لي وجع القلب حقا و رفعت معدل السكر في دمي . و بالطبع أقول لك مزيد من هذا النوع من الكتابة و ما على الشروق الا أن تخبرنا مسبقا بموعد نشر مقالاتك كي نهيء ابرة الأنسولين. انشري يا شروق انشري
    [email protected]