-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
3 مشاريع تخفض الاستيراد بـ150 مليون دولار… ومصنع عين وسارة ينهي واردات الخميرة الفرنسية:

مصانع كبرى تبدأ الإنتاج والرئيس يتلقى تقارير مفصلة بقصر المعارض!

إيمان كيموش
  • 10923
  • 0
مصانع كبرى تبدأ الإنتاج والرئيس يتلقى تقارير مفصلة بقصر المعارض!
ح.م

 – بالأرقام.. بداية الاستغلال لإنتاج 38 ألف طن خميرة و24 مليون وحدة تدفئة و13 ألف طن زجاج
– مشروع جزائري ببرج بوعريريج يتفوق حجما على كبرى المصانع الإيطالية

شكّلت زيارة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لافتتاح معرض الجزائر الدولي في طبعته السابعة والخمسين محطة محورية لتقييم مسار التحول الصناعي الذي تشهده البلاد، حيث تلقى خلالها تقارير مفصلة حول مشاريع صناعية جديدة دخلت حيز الاستغلال الفعلي أو في مراحله الأخيرة، مؤكدة أن الاستثمار في الجزائر انتقل من مرحلة “المشاريع على الورق” إلى مصانع قائمة تنتج فعليا وتؤثر مباشرة في تقليص فاتورة الاستيراد وتعزيز الأمن الاقتصادي.

مصنع عين وسارة ينهي واردات الخميرة الفرنسية!

وقد أبرزت المعطيات المقدمة خلال المعرض، والتي اطلعت عليها “الشروق”، ثلاث وحدات صناعية كبرى تُجسد هذا التحول، مصنع خميرة الخبز بعين وسارة بطاقة تصل إلى 38 ألف طن سنويا وبأثر على تقليص واردات يناهز 100 مليون دولار مع التوجه نحو التصدير، ومشروع مشعات التدفئة بطاقة 24 مليون وحدة سنويا باستثمار يقارب 42 مليون يورو وقدرة إنتاج تتجاوز كبرى المصانع الإيطالية، إضافة إلى مشروع الزجاج الذي يوفر إنتاجا يفوق 13 ألف طن سنويا ويخفض الواردات بنحو 10 إلى 36 مليون دولار، ما يعكس انتقالا واضحا نحو صناعة وطنية فعلية قائمة على الإنتاج والقيمة المضافة بدل الاستيراد.

مصنع للخميرة بديل لواردات بـ100 مليون دولار من فرنسا وتركيا والصين


في خطوة صناعية غير مسبوقة تعزز مسار الأمن الغذائي وتقليص التبعية للاستيراد، يجري تجسيد أول مصنع لإنتاج خميرة الخبز في الجزائر بولاية عين وسارة، بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 30 ألف طن، بما يكفي لتغطية احتياجات السوق الوطنية بالكامل، ويُنتظر أن يساهم المشروع في خفض فاتورة الواردات بنحو 100 مليون دولار سنويا، مع التوجه نحو التصدير ابتداء من السنة الثانية بقيمة تصل إلى 30 مليون دولار.
كما يحمل المشروع بعدا اقتصاديا وبيئيا مهما من خلال توفير 880 منصب عمل مباشر وغير مباشر، واعتماد الطاقة الشمسية لتغطية 50 بالمائة من احتياجاته الطاقوية، ما يجعله نموذجا لصناعة وطنية حديثة تجمع بين الإنتاجية والاستدامة.
خلال افتتاح رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لمعرض الجزائر الدولي تم عرض مشروع مصنع إنتاج خميرة الخبز بعين وسارة باعتباره أحد أهم المشاريع الصناعية الجديدة التي دخلت حيز الاستغلال، في خطوة تعكس انتقال الجزائر نحو مرحلة صناعية أكثر استقلالية تقوم على الإنتاج المحلي بدل الاستيراد.
المشروع يُعد أول مصنع من نوعه في الجزائر لإنتاج خميرة الخبز انطلاقا من الخلية الأم، وهي تقنية صناعية متقدمة، تمنح تحكما كاملا في مختلف مراحل التصنيع، وتقلّص الاعتماد على المدخلات الأجنبية، بما يكرّس انتقالا نوعيا من الاستيراد إلى امتلاك المعرفة الإنتاجية نفسها، وليس فقط القدرة التصنيعية.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمصنع 38 ألف طن سنويا، وهو ما يسمح بتغطية حوالي 120 بالمائة من احتياجات السوق الوطنية، أي تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل مع فائض إنتاجي موجه نحو التصدير. هذا الفائض يُرتقب أن يفتح الباب أمام ولوج أسواق خارجية ابتداءً من السنة الثانية من الاستغلال، بعائدات تقدَّر بـ30 مليون دولار سنوياً.
اقتصاديا، يُسهم المشروع في تقليص فاتورة الاستيراد بما يقارب 100 مليون دولار سنويا، كانت تُحوَّل نحو فرنسا والصين وتركيا لتأمين احتياجات السوق من هذه المادة الأساسية، ويأتي هذا التحول في سياق إعادة هيكلة تدريجية لنمط التزود بالمواد الغذائية الاستراتيجية، من الاستيراد إلى الإنتاج المحلي، ثم التصدير.
كما يتميز المشروع بكونه يعتمد على مسار إنتاجي متكامل، انطلاقا من الخلية الأم وصولا إلى المنتج النهائي، ما يعزز القيمة المضافة محليا ويقلل حلقات التبعية الخارجية.
وقد تم تنفيذ المشروع باستثمار يقدَّر بـ29 مليار دينار جزائري، وعلى مساحة تمتد إلى خمسة هكتارات، ما يعكس حجمه الصناعي وقدرته على التوسع مستقبلا.
ومن الناحية التشغيلية، يوفر المصنع 280 منصب عمل مباشر و600 منصب عمل غير مباشر، بما يساهم في خلق ديناميكية اقتصادية محلية بولاية عين وسارة، مع تحريك أنشطة موازية في النقل والتوزيع والخدمات والصناعات الغذائية المرتبطة.
ويكتسي المشروع أيضا بعدا طاقويا وبيئيا، حيث يعتمد على الطاقة الشمسية لتغطية 50 بالمائة من احتياجاته الطاقوية، ما يعزز توجه الصناعة الوطنية نحو تقليل الكلفة الطاقوية والاعتماد على الطاقات المتجددة، وتقليص البصمة الكربونية للنشاط الصناعي.
كما دخل المصنع مرحلة التجارب غير التجارية ابتداء من 15 ماي 2026، في إطار التحضير للإطلاق الفعلي للإنتاج، بما يضمن جاهزية الخطوط الصناعية قبل الانتقال إلى التشغيل الكامل والتسويق والتصدير.
ويمثل هذا المشروع أحد أولى النتائج العملية لتحويل الاستثمارات الصناعية إلى مشاريع إنتاجية حقيقية، حيث لم يعد الأمر مرتبطا فقط بتقليص الواردات، بل بخلق صناعة وطنية قادرة على تلبية الطلب الداخلي والتوجه نحو الأسواق الخارجية.
وبهذا، يشكل مصنع خميرة الخبز بعين وسارة نقلة نوعية في قطاع الصناعات الغذائية، تجمع بين التحكم في التكنولوجيا، تقليص الاستيراد، خلق فرص العمل، فتح آفاق تصديرية، ضمن رؤية أوسع لبناء اقتصاد صناعي متنوع ومستدام.

مشروع جزائري يتجاوز أكبر 3 مصانع إيطالية لإنتاج مشعات التدفئة


كما تم عرض أمام الرئيس تبون، في إطار التحول الصناعي الذي تشهده الجزائر، تفاصيل مشروع وحدة إنتاج مشعات التدفئة بولاية برج بوعريريج التابعة لمجمع “كوندور” كأحد أبرز الاستثمارات الجديدة، ليس فقط لحجمه، بل لكونه يتجاوز في طاقته الإنتاجية مجموع إنتاج أكبر ثلاثة مصانع إيطالية في هذا المجال.
هذا المشروع الذي تم تطويره في إطار شراكة بين مجمع “كوندور” الجزائري ومؤسسة “رادياتوري” الإيطالية، يقوم على نقل التكنولوجيا وتوطين صناعة كانت إلى وقت قريب حكراً على الأسواق الأوروبية، حيث يعتمد على إنتاج مشعات التدفئة وسخانات المناشف من الألمنيوم المعاد تدويره، في خطوة تجمع بين التصنيع المحلي والاقتصاد الدائري.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمصنع 24 مليون وحدة سنويا، مع توجيه 70 بالمائة من الإنتاج نحو السوق الوطنية لتغطية الطلب المحلي وتقليص الاستيراد، مقابل 30 بالمائة موجهة للتصدير، ما يمنح المشروع بعدا تجارياً خارجيا منذ بدايته.
المعطيات التقنية للمشروع تشير إلى أنه يندرج ضمن استثمار صناعي ضخم بقيمة 42 مليون يورو، بشراكة جزائرية إيطالية، حيث يساهم الطرف الجزائري بنسبة 60 بالمائة، مقابل 40 بالمائة استثمار أجنبي مباشر، ما يعكس نموذجا قائما على الشراكة ونقل الخبرة بدل الاستيراد الجاهز.
كما استفاد المشروع من تأطير الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، وتم منح رخصة البناء في أوت 2025، على أن تنطلق عملية الإنتاج في أوت 2026، وفق رزنامة دقيقة تعكس جاهزية التنفيذ.
ويُرتقب أن يوفر المصنع حوالي 500 منصب عمل مباشر، إلى جانب مناصب غير مباشرة في سلاسل التموين والتوزيع، مع أثر اقتصادي مزدوج يتمثل في تقليص واردات مشعات التدفئة وزيادة الصادرات خارج قطاع المحروقات.
أما من الناحية البيئية، فيعتمد المشروع على الألمنيوم المعاد تدويره، مع إطلاق مرحلة ثانية ابتداء من السداسي الأول من 2027 لإنشاء وحدة لإعادة تدوير الألمنيوم محليا، عبر استرجاع علب المشروبات والنفايات المعدنية، بما يسمح بإغلاق دورة الإنتاج داخل الجزائر.
وبهذا المشروع، تراهن الجزائر على بناء صناعة ثقيلة جديدة في مجال التدفئة تعتمد على المعرفة والتكنولوجيا، وتضع البلاد في موقع منافس داخل السوق المتوسطية، مع قدرة إنتاجية تتجاوز كبار المنتجين الأوروبيين وتعيد رسم خريطة هذا القطاع.

إنتاج 13 ألف طن سنويا بمصنع الزجاج وتقليص الاستيراد بـ36 مليون دولار


ويشكّل المشروع الثالث خطوة صناعية استراتيجية جديدة في مسار تطوير صناعة الزجاج في الجزائر، من خلال إنشاء ثلاث وحدات إنتاجية بولايتي الشلف وتبسة، بما يعزز القدرة الوطنية على تلبية الطلب الداخلي وتقليص التبعية للاستيراد.
ويتضمن المشروع وحدة متخصصة في إنتاج الزجاج المنزلي، تغطي نحو 30 بالمائة من احتياجات السوق الوطنية، إلى جانب إطلاق وحدة لإنتاج العبوات الزجاجية الموجهة للصناعة الصيدلانية وتعبئة الأدوية، والتي من المنتظر أن تصل نسبة تغطيتها إلى 80 بالمائة من الطلب الوطني ابتداء من الثلاثي الرابع من السنة الجارية، كما يشمل المشروع مصنعا لإنتاج الزجاج المجوف، المزمع دخوله حيز الإنتاج في أكتوبر 2026، بما يسمح بدعم مختلف الصناعات الوطنية المرتبطة به.
وبفضل هذه الوحدات الإنتاجية، يتوقع أن يساهم المشروع في تقليص فاتورة الاستيراد بما يقارب 36 مليون دولار سنويا، في إطار رؤية تهدف إلى تعزيز التصنيع المحلي وترسيخ السيادة الصناعية.
وفي التفاصيل، يبرز مشروع إعادة تأهيل وتوسعة مصنع الزجاج المضغوط بولاية الشلف كأحد المشاريع الصناعية الاستراتيجية التي تراهن عليها الجزائر لتعزيز الإنتاج الوطني وتقليص التبعية للواردات، في سياق الجهود الرامية إلى تطوير الصناعة التحويلية ودعم سياسة إحلال المنتجات المحلية محل السلع المستوردة.
ويخص المشروع فرع “نوفير” التابع لمجمع “إينافا” التابعة بدورها للشركة القابضة الجزائرية للتخصصات الكيمياوية “أ سي أس”، حيث تم إطلاق برنامج استثماري بقيمة مليار دينار جزائري، ممول بالكامل من الموارد الذاتية للمؤسسة، بهدف إعادة تأهيل شاملة لخط إنتاج الزجاج المضغوط وإضافة خط إنتاج ثالث يسمح برفع القدرات الإنتاجية للمصنع وتوسيع نطاق المنتجات الموجهة للسوق الوطنية.
ويمثل هذا الاستثمار خطوة جديدة في مسار تعزيز الصناعة الوطنية، لاسيما وأنه يجمع بين رفع الإنتاج وتقليص الواردات وخلق مناصب الشغل، فضلا عن تعزيز الإدماج المحلي في قطاع يعد من القطاعات الصناعية الواعدة.
واستغرق إنجاز المشروع 24 شهرا قبل دخوله حيز الخدمة والإنتاج بتاريخ 12 أفريل 2026، ليبدأ مرحلة جديدة من النشاط الصناعي بطاقة إنتاجية تصل إلى 13 ألف طن سنويا، كما مكن المشروع من توفير 160 منصب عمل مباشر، ما يكرس دوره الاقتصادي والاجتماعي على المستوى المحلي. وتبلغ نسبة الإدماج الوطني في هذا المشروع 80 بالمائة، وهي من أعلى النسب المسجلة في مثل هذه الصناعات، ما يعكس الاعتماد المتزايد على المواد الأولية والخبرات الوطنية، ويساهم في دعم المؤسسات المحلية المرتبطة بسلسلة الإنتاج.
ومن أبرز المكاسب المنتظرة من المشروع مساهمته في تقليص فاتورة الاستيراد بحوالي 10 ملايين دولار سنويا، من خلال إنتاج محلي لمختلف أصناف الزجاج المنزلي التي كانت تستورد من الخارج، كما سيمكن من تغطية نحو 30 بالمائة من الاحتياجات الوطنية من منتجات الزجاج المخصص للاستعمال المنزلي، ما يعزز الأمن الصناعي ويحد من التأثر بتقلبات الأسواق الخارجية.
ويشمل برنامج الإنتاج تشكيلة واسعة من المنتجات الموجهة للاستهلاك اليومي، على غرار الأطباق وكؤوس الماء وفناجين القهوة والشاي والصحون المرافقة والأكواب والأوعية والسلطانيات وأواني السلطة والسكرية والمطفآت، إضافة إلى منتجات الزينة والديكور التي تشهد طلبا متزايدا في السوق الوطنية.
ويؤكد هذا المشروع توجه الجزائر نحو بناء قاعدة صناعية أكثر قوة وتنافسية، من خلال تشجيع الاستثمارات المنتجة القادرة على خلق الثروة وتوفير مناصب العمل وتقليص الواردات، كما يجسد نموذجا ناجحا للاستثمار الصناعي الممول ذاتيا، والذي يحقق في الوقت نفسه أهدافا اقتصادية وتجارية وتنموية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!