الرأي

بالعقل‮.. ‬لا بالهبل‮!‬

جمال لعلامي
  • 2944
  • 0

زرت قبل أيام موانئ دبي‮ ‬بالإمارات العربية المتحدة،‮ ‬والحقيقة أنني،‮ ‬رفقة الزملاء الذين حظينا بالجولة في‮ ‬هذه الموانئ،‮ ‬وقفت على عوامل الإبداع وبراعة الاختراع،‮ ‬خاصة عندما علمنا بأن‮ ‬14‭ ‬دقيقة هي‮ ‬المدة التي‮ ‬تستغرق فيها الحاوية مغادرتها للميناء بعد عملية الشحن والمراقبة الجمركية‮.‬

الحقيقة أن هذا المؤشر كفيل وحده لقراءة المسار الاقتصادي‮ ‬والتجاري‮ ‬في‮ ‬هذا البلد الشقيق‮. ‬والحال أن مثل هذه السرعة كفيلة بافتكاك النجاح والثقة،‮ ‬حتى وإن كان في‮ ‬فم الأسد‮!

استنساخ مثل هذه التجارب الناجحة،‮ ‬يبقى أكثر من ضرورة،‮ ‬وأحيانا‮ “‬قضية حياة أو موت‮”‬،‮ ‬وبعيدا عن التسويق والترويج والانبهار‮. ‬ولا أريد هاهنا أن أسقط في‮ ‬خانة المقارنات،‮ ‬لكن البيروقراطية تبقى عدوّ‮ ‬الاستثمار والاقتصاد في‮ ‬الجزائر،‮ ‬وهذا ليس اختراعا أو علما،‮ ‬علما أن وزراء اشتكوا بأنفسهم من هذا‮ “‬الغول‮” ‬الذي‮ ‬يُفرمل المشاريع ويدفن التنمية حيّة ترزق‮!‬

العديد من الاستثمارات الوطنية و”المستوردة‮”‬،‮ ‬ألغيت أو جمّدت أو تعطلت،‮ ‬أو في‮ ‬أحسن الأحوال تسير بسرعة السلحفاة،‮ ‬قد تصل في‮ ‬يوم من الأيام إلى نقطة النهاية،‮ ‬لكن بعد ماذا؟

قادرون دون شكّ‮ ‬على استنساخ التجارب والمبادرات الناجحة،‮ ‬وفي‮ ‬النجاح‮ “‬عاند ولا تحسد‮”‬،‮ ‬لكن علينا عندما نلتقي‮ “‬جزائريين‮- ‬جزائريين‮”‬،‮ ‬أن نعترف بالخطإ،‮ ‬نعتذر لبعضنا البعض،‮ ‬نتحمّل المسؤولية،‮ ‬ونبحث عن الحلول والبدائل،‮ ‬بدل التراشق بالتهم والتوريطات‮!‬

التجارب الناجحة كثيرة،‮ ‬وموجودة عند إخواننا العرب وعند‮ “‬شركائنا‮” ‬الغرب،‮ ‬والمطلوب منّا فقط،‮ ‬الاستفادة والإفادة،‮ ‬بتحرير المبادرة وعدم قتلها،‮ ‬ورعاية النجاح وتشجيع الإبداع وروح الاختراع‮.‬

ليس عيبا عندما نستورد تجارب مفيدة لكلّ‮ ‬الجزائريين،‮ ‬وليس عارا عندما نتخلى عن الاستراتيجيات الفاشلة والقرارات المفلسة،‮ ‬وليس جلدا للذات حين نلوم أنفسنا على تعثرات وسقطات مميتة كهذه‮!‬

المطلوب منا جميعا،‮ ‬استفاقة ونزول سريع من السرير،‮ ‬وخروج من‮ “‬البيت الزجاجي‮ ‬الأسود‮” ‬الذي‮ ‬نرى من بخارجه دون أن‮ ‬يرانا من بالخارج،‮ ‬وعلى أولي‮ ‬الألباب في‮ ‬الحكومة والبرلمان والإدارة والمجالس المنتخبة،‮ ‬وسط المستثمرين وكبار التجار ورجال الأعمال،‮ ‬التحرّك لوقف‮ ‬يدنا التي‮ ‬تضربنا فيصبح بكاؤنا‮ ‬غير مبرّر‮!‬

نعم،‮ ‬لن‮ ‬يتعلم من لا رغبة له في‮ ‬التعلّم،‮ ‬والتقليد عندما‮ ‬يكون في‮ “‬الخير‮” ‬والتطور،‮ ‬يتلوّن بفسيفساء الذكاء‮.. ‬أفلا تشعل الحرارة في‮ ‬القلوب الميّتة التي‮ ‬ترى الروائع فتشتهيها،‮ ‬لكنها لا تبحث عن أصلها وفصلها،‮ ‬ولا تحاول نقلها وتكرارها بالعقل بدل الهبل؟‮ ‬

مقالات ذات صلة