الرأي

“بالفم المليان” لأصحاب السيزيام

رضا بن عاشور
  • 2064
  • 0

هذا كلام منسوب لوزير الدين و(الدنيا) -غلام الله – وحاشا أن يكون لله غلمانا- ساقه إلينا أمام جمع من أهل الصوفية و(الصوف) والزوايا و(الأضلع) يشرح فيها ما يحدث في غرداية بوابة الجنوب ما بين العرب والميزاب من عراك وخناق: فالصراع هناك ليس بين مذهبين معروفين وإنما فعله أشخاص معروفون في المنطقة انضم إليهم أشخاص غرباء من خارجها وكان لأصحاب المصالح دور و(دورة) فيها!

من منكم يفهم هذا التحليل و(التعليل) لأحداث يقول عنها البعض الآخر إنها من صنع ملثمين، ويذهب آخرون وهم الغالبية إلى القول بأنها ناتجة عن رفض أجهزة الأمن القيام بواجباتها الدستورية في الحفاظ على السكينة العامة و(الساكنة) وحماية الأروح و(الأجساد) والممتلكات و(المماليك)!؟

وكيف نطمح ونطمع أن نكون سعداء وغير مصابين بالاكتئاب والاكتتاب في قوائم المنتظرين لسكنات عدل و(ظلم) إن كان معظمنا مازالوا يعقدون النية على كون دولتهم الاجتماعية ستسكنهم من عراء (حقيقي ومفتعل) وتطعمهم من جوع لترات من الحليب المائي وحبّة برتقال وريشة بصل!

أما الاكتئاب، وهو مرض نفساني في مجمله قد ينتهي بصاحبه إلى الجنون، فقد وردت كصفة ملازمة للجزائريين خصوصا وسكان شمال إفريقيا عموما خلال دراسة استرالية خلصت إلى أنهم يحتلون المراتب الأولى عالميا في هذا الميدان!

وعلى أية حال هذا وسام آخر لنا بعد أن حصلنا على نفس المراتب تقريبا في حوادث المرور وحوادث السطو على البنوك والمال العام تحت اسم الرشوة والفساد!

ومعها سياسة جديدة اسمها توزيع صكوك الغفران على الطريقة الكنائسية في القرن الـ 17! ودينيا وإثنيا سكان شمال إفريقيا في غالبيتهم العظمى من المسلمين والعرب بغض النظر عن مذاهبهم وجغرافيا ينتمون للمنطقة المتوسطية، وهي منطقة غير مصابة بالكآبة الطقسية بالنظر إلى كون مناخها معتدلا نسبيا لا يزورها إعصار بحجم كاترينا، ولا يشملها زلزال بحجم فوكوشيما مثلما هو حاصل مع الانجليز الذين يستقرون لمن توفر لهم المال في بلاد الإسبان، حيث الشمس والحسان!

أما الدين فيفترض إلى جانب المناخ، بما فيه مناخ فرنسا كما تسمى بعض المناطق في الجزائر وجسدها أثرياء جدد هيأوا أجواء الاستقرار فيها وفي غيرها هروبا من الكآبة على ما يبدو، فيفترض أنه عامل مساعد على توفير راحة البال، لكن هذا لم يحدث بعد أن يكون الغلام ومعه الحكومة الراعية للمساجد والزوايا والجوامع والكتاتيب وممتلكات الوقف من أراض وفيلات وبساتين وجنّات قد غلبوا على أمرهم فرفعوا الرايات مثلما غلب الروم، ثم سيغلبون (بضم الياء) ونغلبهم بطول الرجاء والتمني!

فالدين عند تيار المتدينين الحقيقيين والمزيفين يفهمونه على ظاهره كونه أقرب إلى الموت، لهذا تجد الواحد فيهم بمن فيهم الإمام أحيانا عبوسا قمطريرا كأنه وجه شرير.

وتجد الواحد من سن الثانية يوصي ابنته بأن عليها درء الفساد بلبس الحجاب والدعوة من الآن أن تموت ميتة رحيمة!

وهذا التيار العبوس وهو الغالب يلتقي أيضا مع نفس التيار الذي يزعم بأن الدين كالجلدة المنفوخة أفيون الشعوب تخدرهم إلى حين، ثم يفيقون على واقع مر، فالمسمى يسارا – وهو يأكل كل اليمين – مثل لويزة حنون وعلى هدي الفاعلين والحكام سائرون، ويبدون ما لا يفعلون..

هؤلاء يتناغمون أيضا مع السلوك العام لرموز النظام منذ أن حظر بومدين الاشتراكي على عائلته المس بالمال العام وترك الحبل على الغارب لمقربيه ولعامليه بعد أن فتح لهم باب الثروة مع الثورة وهم إلى اليوم لا يشبعون!

 

فكيف يفعل أصحاب المصالح الذين تعرف عليهم الغلام كـ”خلاطين” في غرداية ولا يريد أن يقدم لنا أسماءهم مثلما تفعل لويزة التي تتهم الامبريالية الأمريكية بالضلوع وراء تلك الأحداث وأمامها أيضا!؟

مقالات ذات صلة