الشروق العربي

باميلا الكايك للشروق العربي: شعرتُ كأني ملكة وأنا أرتدي “الكاراكو” الجزائري

رابح علاوة
  • 289
  • 0

لا يختلف اثنان على أنها واحدة من أهم نجمات جيلها في التمثيل أداء وحُضورا وكاريزما على  الشاشة.. في سنوات قليلة، تحوّلت إلى نجمة تسبح في دائرة الجدل، بأدوارها حينا وتصريحاتها أحيانا.. تعترف بأنها نضجت كثيرا ونظرتها إلى الحياة تغيرت!! إنها باميلا الكايك، ضيفة مجلة “الشروق العربي”، التي التقيناها في كواليس تصويرها لبرنامج “سكة” قبل فترة، فكان معها هذا الحوار التلقائي.

 

في مطعم رياض القصري.. حسيت وكأني ببيت وردة الجزائرية !!

 بداية، أهلا وسهلا بك في بلدك الثاني الجزائر.. هذه ثاني مرة تزورين فيها الجزائر، صّح؟

– نعم، وإن كانت الزيارة الأولى لا تحُسب !! كانت خلال انعقاد مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي، من نحو سنة أو أكثر قليلا، حيث حالت ظروف معينة قطعت زيارتي واضطررت إلى العودة إلى بيروت. أما زيارتي الحالية، فقد كانت من أجل تصوير برنامج “سكة” على قناة “الشروق TV”، التي أعتبرها الأولى لي، لأني التقيت جمهوري، زُرت أماكن جميلة جدا، احتككت بشوارع العاصمة وأماكنها الأثرية الساحرة. وهنا، دعني أشكر صحفي قناة “الشروق TV” ومُنسق الضيوف في البرنامج، الأستاذ عصام دهمة، الذي وّجه إليّ الدعوة وسعدتُ بها جدا (تصمت قليلا) قبل أن تضيف: ثم دعني أقل لك شيئا لفتني.

تفضلي..

– أول مرة، وخلال تصوير برنامج تلفزيوني، أشعر بأنهم صوروه من أجل باميلا الكايك، وليس ضدها !! برنامج فيه إضاءة على مسيرتي الفنية بعيدا عن التراند والأسئلة الشخصية.. برنامج فعلا يُقدم “سكة” الفنانين ولا تشعر فيه سوى بالرُقي: من الإعداد إلى الإنتاج إلى التنشيط، وإلى درجة لم أشعر فيها للحظة واحدة بغُربة المكان، بالعكس أحسست وكأنني لم أغادر لبنان قط.

 ما هي الأماكن التي زُرتها في الجزائر ولفتت انتباهك؟

– بحماس ردت: أماكن كثيرة شدتني، أولها السيدة الإفريقية بحي باب الوادي، حي القصبة العتيق، مقام الشهيد.. ما شاء الله، أماكن ساحرة تجمع بين أصالة التاريخ وجمال هذا الشعب المضياف، أيضا زُرت مطعم ابن المرحومة وردة الجزائرية، رياض القصري، أحسست وكأني ببيت ست الكل، وردة، الله يرحمها، كما زرت مطعما مُختصا في تقديم الأكلات التقليدية، وهناك احتفينا بعيد ميلاد زميلي المُمثل يوسف الخال، في حضرة كوادر قناة “الشروق TV”.

 ما أكثر طعام جزائري أحببته؟

– “المردوم”، “الشُربة” و”البوراك”.. كذلك “الشخشوخة” و”الرشتة” و”الكُسكسي”. أكلكم “بزاااف” لذيذ ودسم (تضحك).

ظهرت من خلال برنامج “سكة” بلباس تقليدي جزائري، من تصميم كريم أكروف، كيف جاءتك فكرة ارتداء “كاراكو” عاصمي؟

– في الحقيقة، أنا أحضرت معي من بيروت لباسا خاصا بالحلقة، لكن مُنسق الضيوف في البرنامج، عصام دهمة، اقترح عليّ أن ألبس زيا تقليديا جزائريا بين “قفطان”، “كاراكو” أو “بلوزة”، فاخترت “الكاراكو”. وبيني وبينك، أنا أحببت الفكرة كثيرا، خاصة وأنني في بلد معروف عنه الكرم والتقاليد، فقلت: “ليش لا”. (تصمت قليلا قبل أن تضيف): للأمانة، وبصدق شديد، شعرتُ وأنا أرتدي زي “الكاراكو”، بأني ملكة متوّجة، إلى درجة أخذتُ معي قطعة للبنان باللون الأحمر.

 لو حدث وعُرضت عليك أعمال درامية أو سينمائية جزائرية، هل ستقبلين؟

– من دون تفكير ردت: طبعا، وسيُشرفني ذلك، بشرط أن يكون وجودي كلبنانية في العمل مُبررا دراميا، أي ليس حشوا في الأحداث وفقط، وقد التقيت المُخرج يحي مزاحم، وتحدثنا مطولا حول مشروع قد يجمعنا على قناة “الشروقTV” لم لا.

هذا ما سأقوله لـ “حياة” لو التقيتها في الحقيقة !!

 أسرت القلوب وشددت الأنظار بدور “حياة” في مسلسل “آسر”، حدثينا عن هذا العمل، الذي يُشكل، وبلا شك، محطة مُهمة في مشوارك؟

– تسرح قليلا، قبل أن ترد: هو ليس مجرد محطة فنية، بل هو “تجربة وجودية”، بكل ما تحمله الكلمة من أبعاد نفسية وفكرية، فشخصية “حياة” لا تشبه شيئًا مما قدمته سابقًا، هي حالة فنية وإنسانية قائمة بذاتها، متغيرة، مليئة بالتناقضات، وتفرض على المُمثل أن يغوص في أعماق نفسية لم يطرقها من قبل.

 رغم نهاية عرضه الفعلية، إلا أن مسلسل “آسر” ظل مُتصدرا قوائم المُشاهدة على المنصات الرقمية لفترة.. كيف ترين ذلك؟

– طبعا، سعيدة جدا بهذا التفاعل الجماهيري الكبير، كذلك بتأثير الأدوار والموضوعات المتناولة حديثًا في الدراما التركية المُعربة. فمسلسل “آسر” يُعد التجربة الثالثة لي بالدراما المُعربة، بعد مسلسل “ع الحلوة والمرة” و”كريستال”.

(نقاطعها).. لكن، مع النهاية الجدلية لبطلي المسلسل، وهي موت “حياة” و”آسر”، تمنى البعض وطالب عَبر صفحات “السوشيال ميديا” بجزء ثانِ للمسلسل “آسر”، ما رأيك؟

– ترد ضاحكة: صعب للغاية، بل هذا أمر يستحيل حدوثه، لأن الـ 90 حلقة المعروضة لمسلسل “آسر” هي وليدة الجزأين المختصرين في نسخة الدراما التركية المُعربة.

 بعد رحلة تصوير شاقة وكواليس صعبة، لو باميلا الكيك ستقابل شخصية “حياة” في الحقيقة، ماذا تقولين لها؟ أو ما السؤال الذي ستوجهينه إليها؟

– سأقول لها: أنتِ شخصية جبارة، وأحترم كثيرًا الجملة التي قالتها وأقرتها بـ “أنها لن تُغير شيئًا بحياتها، وتتخذ نفس القرارات لو عاد بها الزمن”، فالحياة علمتها ومَن لا يتألم فلا يتعلم، سأقول لها: أنتِ امرأة استثنائية تدافعين عن ابنك وشقيقتك وكل أحبائك رغم قسوتهم. أما السؤال الذي أوجه إليها (كباميلا) مشاكسة لخيالها ويقينها: “الآن أنتِ تُنفذين قرارك برغبتك، هل ترينه محققًا وفقًا لإرادتك أم هو قدر مكتوب ومحسوم عليكِ تقبله؟”.

شبه البعض شخصية “عليا” بـ “حياة” من خلال أبعاد وعُمق الشخصية، وكأن باميلا أصبحت تُفضّل الأدوار الصعبة والمُعقدة؟

– “عليا كرم” كانت تمهيدًا لما أقدمه اليوم، فقد تنقلت فيها بين وجهين: داخلي حساس مكسور، وخارجي صلب ومقنع، أما “حياة”، فهي خمسة وجوه على الأقل، تتشكل وفقًا لمن يقف أمامها: أختا، أبا، ماضيا، خوفا، حقيقة.. كل وجه كان رحلة، وكل مشهد كان امتحانًا للتمثيل والصدق”.

 في العادة، ترفضين التصنيف، كأن يتم حصرك في أدوار بعينها، أم تستسلمين لترشيح وإدارة المخرج؟

– أنا ضد القوالب الجاهزة، لا أريد أن يراني الجمهور كنجمة أعمال مُعّربة فقط. اسمي هو كيان فني مُستقل، ولديّ قناعة بأن البطولة ليست بعدد المشاهد، بل بصدق الحضور.. النجومية ليست أضواء وكاميرات، بل سلوك وتفاصيل وشفافية داخلية.

أحب أن أختار ما يُشبهني ويُشبه مرحلتي !!

 يعتبرك الكثيرون أيقونة في عالم الموضة والجمال، بفضل إطلالتك المبتكرة في الأزياء، اليوم، ما فلسفة باميلا الكيك تجاه إطلالاتها؟

– دائما ما أحب أن أختار ما يُشبهني ويُشبه مرحلتي والظروف المتواجدة فيها، والأهم، أن أشبه المكان الذي أتوجه إليه، فمثلا، اخترت فستاني في حفل “Joy Awards” أن يكون باللون الأخضر على الطراز الملكي المستوحى من علم السعودية، كذلك، إطلالة فستان “الكوفية” الفلسطينية بمهرجان “بياف”. فيما ارتديت القفطان الجزائري الأصيل عندما استضافوني في برنامج “سكة” على قناة “الشروقTV” وهكذا..

بصراحة، هل ترين أن الجمال يكفي لصناعة مُمثلة؟

– أبدا، فالجمال وحده لا يكفي لدخول عالم التمثيل، وأي فتاة تكون مُهيأة لعالم الجمال والموضة، لا يعني أنها تملك موهبة التمثيل، لذا، لا يصح إلا الصحيح، وأنا هنا أقول الحقيقة: الموهبة أهم من الجمال.

في رأيك، أين تكمن قيمة وأهمية أي مُمثل أو مُمثلة؟

– بسرعة، ردت: في إسعاد الناس، لأن هذه مهنة الفنان الحقيقية، تكمن في أنه يبيع الفرح والسعادة للناس، وأنا أحب هذا الشعور كثيرا.

 باميلا الكايك وعمليات التجميل، املئي النقاط..

– تُفاجئنا بردها: “أنا مش عاملة عمليات تجميل”، لكن مشكلة الجميع أنه لم يتعوّد على الممثلة بأن تكون طبيعية ومن دون “مكياج”.. أنا إنسانة متصالحة مع نفسي، وفي معظم أدواري، أنا من دون مكياج تقريبا، وأعتقد أن الناس شاهدت أعمالي ومسلسلاتي وهي من ستحكم.

 ما مواصفات رجل أحلام باميلا؟

– غير شكله الرجولي وحكمته، أفضله حنونا، أشعر معه بأني صغيرة تحت جناحه، “لازم عقله يبقى كبير”، معطاء، كريم بمشاعره وجيبه (تضحك).

نضجت أكثر ونظرتي إلى الأمور تغيّرت وتعمّقت

 ما الذي أضافته إليك الدراما المصرية؟
– نحن نتحدث هنا عن أكثر من 100 مليون نسمة، وليس سراً أن العيون مفتوحة على مصر، لأنها تملك الكمية والنوعية في صناعة الدراما والسينما، وقد باتت الأبواب مفتوحة أكثر وأسهل من ذي قبل.

 هل وجدت فرقاً بين الدراما المشتركة، والدراما اللبنانية والمصرية؟
– بالطبع، لأن مشاكلهم الاجتماعية تختلف عن مشاكلنا، وطريقة تفكيرهم تختلف عن طريقة تفكيرنا، وكذلك معالجتهم للأمور مغايرة لأسلوبنا.

منذ خمس سنوات إلى اليوم، ما الذي تغيّر في باميلا الكايك؟
– الكثير، رغم أنه لم يكن لديّ الكثير من العيوب، ولكن باتت رأسي كبيرة، نضجت أكثر، نظرتي إلى الأمور تغيرت وتعمقت، وازداد فضولي ومعرفتي لكثير من القصص، كما أن على الإنسان أن يُبدل جلده باستمرار، وما أعنيه هنا، أن آفاق التفكير عندي باتت أوسع، وذلك بعدما علمت أن الحياة لا تستحق المُر الذي نتذوقه أحياناً.

  هل ندمت على مقلب ما افتعلتِه؟
– ترد بحياء: منذ خمس سنوات، وبمناسبة كذبة أول أفريل، ظهرت على غلاف مجلة عربية، وأنا على فراش الموت، وبالطبع ندمت على هذا المقلب، الذي عبر عن عدم نُضجي، لكنه مر والناس سامحوني عليه.

 أخيرًا.. لو عندك فرصة ترسلين فيها رسالة لإحدى شخصياتك الدرامية، أي شخصية تختارين؟ وماذا تقولين لها؟

– من دون تردد، قالت: أختار “عليا كرم” من مسلسل “كريستال”، وأقول لها: مبروك من قلبي، برافو أنت ترفعين لي رأسي في كل مكان أتواجد به، لقد توّجت لي مسيرتي الفنية بإمضاء عربي، جعلني فنانة عربية شاملة، وليس لبنانية فحسب، وأضاء صورة لبنان والفن اللبناني في سماء نجوم العرب والعالم.

من هي باميلا الكايك..؟

++ باميلا الكيك، مُمثلة لبنانية، من مواليد 14 ماي 1988م بضاحية دير القمر، وترعرعت في منطقة الأشرفية بلبنان، لديها أخت واحدة اسمها أماندا..

++ بدأت باميلا الكايك مسيرتها الفنية بعمر صغير، وفازت بجائزة “الموريكس دور” عدة مرات، ومن أبرز الأدوار التي أخذت عنها جوائز: مسلسل “الحب الممنوع” عام 2010، و”ديو الغرام” عام 2012 و”سمرا” عام 2016، “الحب الحقيقي” عام 2018 و”آسر” عام 2025.

++ بدأت باميلا مسيرتها الفنية في سن الخامسة عشرة، وذلك من خلال تقديم شرائط مُصورة مع وسيم طبارة، الذي شجعها على الغناء، إنما باميلا كانت تفضل أن تصبح مُمثلة محترفة، لتنطلق مسيرتها مع بلوغها سن الثامنة عشرة من العمر، وتحديدا عندما كانت طالبة في كلية فنون التواصل، قسم السينما، بجامعة “روح القدس” بالكسليك.

++ بعدها، شاركت باميلا في بعض الإنتاجات المحلية، على غرار: “قربت تنحل” (2005)، و”امرأة من ضياع” (2005)، و”مدام بامبينو” (2006) و”سارة” (2009)، لتصبح، وفي غضون سنوات، واحدة من مُمثلات الصف الأول في لبنان وتأخذ بطولات وأدوارا مهمة.

++ من أهم مُسلسلاتها الأخيرة “كريستال” و”آسر”، علما أن باميلا بدأت مشوارها التلفزيوني عام 2008 من خلال مسلسل “عصر الحريم” لتتوالى الأدوار من بعدها مع مسلسلات “خطوة حب”، “فرصة ثانية”، “مدرسة الحب”، “ياريت”، “الحب جنون” وغيرها..

مقالات ذات صلة