بحثا عن الحرية المزعومة.. زوجات يتنازلن عن أولادهن بعد الخلع
انتشرت ظاهرة الخلع في مجتمعنا، بشكل رهيب، حاله كحال الطلاق كذلك، وهو دليل على أن منظومة الزواج والأسس القائمة عليها تستحق النظر فيها، سواء الأخلاقية أم المادية والاجتماعية. فبالنظر إلى الأرقام، فإنها تؤكد أن هذه العلاقة فشلت فشلا كبيرا، في السنوات الأخيرة. لكن موضوع حديثنا ليس الخلع أو الطلاق عامة، إنما ما بعد الخلع. ففي الغالب، إذ يعتقد الكثير من الناس، وهو الأصح، أن المرأة بعد الخلع تحتفظ بالأولاد، لكن، ظهرت إلى الوجود فئة أخرى، تتنازل أو تتساهل مع الزوج في ما يخص الأولاد. وهذا أمر، لم يكن من قبل.
السؤال الذي يطرح نفسه، ويبقى معلقا: لم تتنازل المرأة عن فلذات كبدها بعد الخلع؟ وهو أمر لا يحصل في الغالب، بل من المستحيل أن تتنازل الأم عن ولدها أو بنتها لأي كان، وهي فطرة الأمومة. ولعل الإجابة قد تكون صادمة في بعض الأحيان، ممن قررن بعد الخلع التنازل عن الأولاد لصالح الأب، أو التساهل معه، في التعامل معهم، وهي أن الكثير من النساء يعتقدن أنهن طلبن الخلع من أجل التحرر كما يدعين، وهذا لا يتحقق، مادامت هي التي سوف تصبح مسؤولة عن الأولاد.. لذا، تلجأ الزوجة إلى التخلي ولو نسبيا عن المسؤولية لصالح الأب، مادام هو راضيا عن الفكرة. وهو أمر غريب، تقدم عليه الكثير من النساء اليوم، بحثا عن الحرية المزعومة والتحرر، حتى ولو كان على حساب أسرتها، بل فلذات أكبادها.
إن التخلي عن الزوج والأسرة ككل، بحثا عن لامسؤولية إن صح التعبير، أصبح ظاهرة في مجتمعنا اليوم، تقودها الكثير من النساء، بل جعلن منها الهدف في الحياة. وهذا، أمر يستحق الوقوف عنده. فحينما تتخلى الأم عن ولدها أو تتنازل عنه، فالأمر عظيم، ولم يكن يحدث في السابق، بل هو نتيجة لتغير المعطيات والمفاهيم، في المجتمع وعند الكثير من النساء، اللواتي أصبحن يعتقدن أن الزواج حد لممارسة الحياة، ويعطل أحلام المرأة، وأكثر من هذا، أن العديد ممن تزوجن اليوم، يحلمن بالعودة إلى حياة العزوبية، ولو بالخلع، الذي يقع لأتفه الأسباب، وهو دليل على أنه أصبح الهدف عند الكثير من النساء، وليس ضرورة، كما يصورن للمجتمع.
يمكن للمرأة أن تمارس الحياة والحرية في حدودها، دون أن تلجأ إلى الخلع، لكن للأسف، هي ليست الحرية التي تريدها بعض النساء، بل رفعن سقفها، ما يجعل الأولاد عائقا لتحقيق ذلك، بعد الخلع، وهذا ما يدفع بهن إلى التضحية حتى بفلذات أكبادهن.