العالم
القتل ليس له جنسية ولا دين ولا لون سياسي

بحث في فائدة الضمير الإنساني في مصر

الشروق أونلاين
  • 26725
  • 116
ح.م
شهداء الشرعية في مصر.. بأي ذنب قتلوا يا سيسي ؟

“ماتت قلوب النّاس ماتت فينا النخوة، يمكن نسينا فيوم أنّو العرب إخوة”، تلك هي الأسطوانة التي صدّع القوميون العرب رؤوس الملايين في الشارع العربي بها، وهم يتباكون على أحوال الأمّة العربية لكن فضحتهم الأزمة المصرية، كأختها في أنهار الدماء والحرب على المبادئ سورّيا ، بما لا يدع مجالا للشكّ أنّ القضية الآن برزت بشكل واضح في تغليب الكثير من النخب و المثقّفين، بل وعلماء الدين للحسابات الشخصية والحزبية الضيّقة على الدّماء التي تهرق بغير وجه حق.

 

زعامات أم “بلطجية؟”

فالأزمة الشديدة التي تعيشها مصر اليوم، جلّت بما لا يدع مجالا للشك أنّ الكثير فقد ضميره الإنساني والأخلاقي وهو ينظر إلى الأطفال وهم يقتّلون والنّساء وهنّ يسحلن ويفعل بهنّ الأفاعيل، فضلا عن دموع الرجال التي هي بألف كلمة لمن عقل ولا عقل، وضح جليا للأمّة العربية والإسلامية أنّ الكثير من الزعمات السياسية والدينية التي عوّل عليها أن تكون مربط فرس لأي حلول في سبيل نجدتها، ما هي إلا “شبّيحة” و”بلطجية” و”مرتزقة” لا يجدون غضاضة في تجاهل سقوط الأرواح، وتغليب الكلام التحليلي الوهمي كالحديث عن المؤامرة التي تحاك ضد الأوطان من طرف الجماعات الإرهابية، في الوقت الذي يبرز فيه كل يوم أكثر أنّ لا إرهاب في عالمنا إلا إرهاب النظام العالمي والأنظمة العميلة، وأصحاب المشارب الفكرية المستوردة من وراء البحار، فقد خرج المصريّون سلميا بصدور عارية يطالبون بحقّهم وهاهم يقتّلون ويفعل بهم الأفاعيل التي لم تعرف إلا في أزمنة الفاشية، وقبيل تشكيل عصبة الأمم العصبية للدّول الإرهابية.

 

هيئة الأمم من تنظيم سيادي إلى لجنة حقوقية

فأين المنظّمات الإنسانية، وأين هيئة الأمم التي تحوّلت بقدرة قادر من آداة جاءت لبسط السلم والأمن العالميين كما روّج لها عبر التشريعات الفوق سيادية الممنوحة لها إلى منظّمات حقوقية لا يتجاوز دورها عند تناول قضايا أمّتنا التنديد والاستنكار، وكأنّ هذا هو دورها وإذا رفعت السقف فهي بالحصار الخانق الذي يطوي معدّات المقهورين والمظلومين ويزيد في بؤسهم و يترك المجال لمن يبطش بالشعب ويقتله دون رحمة ولا هوادة، فالأكيد أنّ الحصار الاقتصادي لن يطاله فيكف سيضرّه إلا أن تكون ثورات جيّاع سرعان ما تنطفئ شرارتها بمعونة من عدو للشعب صديق للطواغيت.

 

منظّمات حقوقية تتبنّى الخطاب الانقلابي

وحتّى المنظّمات الحقوقية العالمية تنبّهت في مصر أثناء المجازر والمذابح، أنّ فيها كنائس تحرق وباباوات يهددون، بل راحت تنشر لآلة الدعاية المصرية بأنّ ما يجري يربط ببعض التصريحات التحريضية على نصارى مصر من فوق رابعة العدوية، متجاهلة أنّ هناك من النصارى من قدّم على رابعة، وأنّ الجميع يتبرّأ في وقت يزيد التبرؤ من تشعيب المطالب.

 

لحوم العلماء مسمومة فماذا عن ألسنتهم!

أمّا على صعيد العلماء فأولئك لحمهم مسمومة وعادة الله في منتهكيهم معلومة، فعنده حق الألوهة والقدسية البابوية بزعمهم الكاذبة في السكوت الشيطاني عن قتل المسلمين، ووصف ما يجري بكل وقاحة أنّها فتنة وما هي بالفتنة بل حرب واضحة المعالم متكاملة الأركان على أصحاب مشروع وشرعية، ولكنّهم بسقوطهم في الفتنة ــ أي علماء السوء ــ افترقوا إلى فرق وضلالات، فقسم يروّج للانقلابيين ويوقّع عن ربّ العالمين رضاه عن المجازر ضد المعتصمين السلميين سالاٌ في سبيل ذلك الفتوى المقدّسية من خوارج قعدية وبغاة يقطعون طرق الآمنين، وقسم عاد بعد صمت ليدعو  كل الأطراف” إلى الابتعاد عن العنف ليسوّي بين الضحيّة والجلّاد، في مشهد خز قلّ مثيله في تاريخ المسلمين.

 

الإعلام.. يد الجريمة

أمّا (رجال) الإعلام، بل القصد أهل الإعلام فهم كالعادة صقور على المستضعفين وذئاب تنتظر اللحظة سقط متاع ممن يعتقدون أنّهم أسود وما هم إلا طغاة مستبدّين، فخرجت علينا أقلام بئيسة أشدّ في حربها من الآلة الحربية لتذبح بدون رحمة، فلم ترقب في جثث الضحايا إلا ولا ذمّة، بل راحوا يؤلّبون على المزيد ويخلقون الكذب يتلوه البهتان والقذف في سبيل التحريض على الحروب، ووسط هذا الركام تبلعم اللئام فجيوش العرب على رقاب شعوبها وإعلامهم لقلب الحقائق وحرق المعلومات بخلطها والتلاعب بها كفرعون وأدواته، أمّا مثقّفيها فهم خُشب مسنّدة يحسبون كل صيحة عليهم، أعداء لا يقلّ طعنهم وصمتهم عن الإرهابيين النظاميين.

 

وللشرفاء كلمة!!

 

وبين كل هؤلاء لا بد أنّ نذكر لهؤلاء استثناءات خرجت من رحم المأساة، وصوتها لم يفارق أصوات الأحرار كالمنظّمات وإن قلّت، ومن علماء المسلمين والمثقّفين والصحفيين والأحزاب من لهم مواقف محمودة من الأزمة، لكن لابد من الدعم عن طريق التلاحم والثبات على المبادئ .

مقالات ذات صلة