الشروق العربي

بدائل عصرية للصيدليات: الغذاء الصحي والرياضة ونمط الحياة المريح

نسيبة انتصار علال
  • 729
  • 0

ظهرت العديد من الأمراض والأوبئة والأورام الخبيثة، في السنوات الأخيرة.. ولا أحد، رغم كل التطور العلمي الحاصل، استطاع أن يتوصل إلى أسبابها الفعلية، ولا إلى علاج ناجع لها، باستثناء بعض المسكنات وموانع التفشي، التي وبلا شك، لها أعراضها الجانبية التي قد تعد خطيرة أيضا.

بدأ المرضى بتوجيه من خبراء انتهاج أساليب علاجية أخرى، كالرياضة والرجيم ونمط الحياة الصحي.. هذه التي أثبتت فعاليتها القصوى مع الكثير، حتى في ما يتعلق بأمراض خطيرة.

هل تصلح التغذية العلاجية ما تلف من أجسامنا؟

ما نتناوله يوميا على شكل وجبات رئيسية ثلاث أو أكثر، هو غذاؤنا الذي نحتاج إليه كي تستمر أجسامنا في النشاط، وقد أثبتت الدراسات منذ زمن، أن بعض النظم الغذائية قد تساهم بشكل مباشر في نشأة وتطور بعض الأمراض المزمنة، وذلك من خلال إضعاف مناعة الجسم، وزيادة المضاعفات الناتجة عنها. نتحدث عن السكري مثلا، والقصور الكلوي وأمراض الكبد، وما إلى ذلك، كارتفاع ضغط الدم أيضا، التي تتأثر بنسب الملح والسكر والبروتين، وهناك أنواع أخرى من التغذية، منها الطبية أو العلاجية، التي تم تصنيفها علميا وبصفة رسمية عام 1994، وهي أسلوب علاجي حديث، يعتمد على استخدام الأدلة العلمية في تصميم أنظمة غذائية ملائمة لبعض الحالات الطبية، من الضروري أن تشتغل عليه مجموعة من المتخصصين المعتمدين في مجال علم الغذاء، بناء على تحاليل ودراسات، وليس بطرق عشوائية وتجارب فردية.

مؤخرا، بات الاعتماد على التغذية العلاجية أكثر من أي سبيل تطبيب آخر، نظرا إلى نتائجها المبهرة في تخفيف أعراض أمراض كثيرة والقضاء على أخرى، وأصبح الناس أكثر قابلية لتحمل أصناف طعام غير مألوف، نظرا إلى فوائده. ما يعيب هذا المجال هاهنا، أن الكثير، بعد كل هذا التطور العلمي والجهود المبذولة عليه، لايزال يتحدث بارتجال ومن دون أي خلفية علمية على كون فاكهة ما تشفي من السرطان، ومنقوع عشبة برية يمكن أن يكون دواء لحالات مستعصية من العقم مثلا، في وقت يحتاج فيه المريض إلى وعي مضاعف لتفادي الأخطاء والأخطار الناجمة عن اتباع نظم غذائية، قد تقود حالته الصحية إلى تعقيدات أكبر.

عندما يفشل الطب في العلاج

الحياة الصحية تبعث مرضى من رحلتهم نحو الموت

لقد مرت على البشرية سنوات طوال، كان فيها ترياق عللهم الوحيد يباع لدى الصيدليات، بوصفة طبية أو بغيرها، بينما تبدأ أسقامهم من طعامهم أو نمط حياتهم غير الصحي، مع مرور الوقت، لم يدخر المختصون والمؤثرون الحقيقيون جهدا في إثبات مقولة “الوقاية خير من العلاج”، و”العلاج يوجد في أجسامنا مثلما توجد العلل”.

فجربوا الرياضة وأصنافا من الطعام وانقطعوا عن أخرى، في طريقهم للشفاء توقفوا عن السهر واعتزلوا الضغوطات والتوتر، كبدائل عصرية لدواء الصيدليات، تقول أخصائية التغذية ومدربة الرياضة، أسماء زيناعي: “أغلب الأمراض المنتشرة حاليا، لا تأتينا من الخارج، وإنما تبدأ من داخل أجسامنا.

وفيما أريد للتكنولوجيا أن تخدم الإنسان قد أهلكته، فلو يبحث كل مريض عن سبب علته لوجدها ترتبط بطعامه السيئ، أو قلة نشاطه وكثرة سهره.. لقد أثبت العلم أن علاج أخطر الأمراض وأكثرها تعقيدا ليس في جرعات الدواء التي يجب تناولها بانتظام، وإنما غالبا في الانتظام على الحياة الصحية التي يقدم فيها كل فرد لجسمه، ما يحتاج إليه من راحة ونشاط وطعام”.

طرح تؤكده السيدة علياء من تيارت، التي تعافت من ورم سرطاني، التقيناها وهي تتأكد من ذلك بمصلحة أمراض السرطان بمستشفى فرانس فانون بالبليدة: “لم يكن أمامي من خيار سوى إيجاد دواء لنفسي، فقد يأس مني الأطباء، وليس بعدي من يعتني بأبنائي، صليت كثيرا ودعوت الله، الذي وفقني في الانتظام على نمط صحي شفيت بعده، توقفت عن تناول السكر والملح نهائيا، ابتعدت عن كل ما يثير قلقي أو توتري، أعمل بجد وأرتاح كثيرا، أنام كفاية وأمارس الرياضة وأتأمل وأعيش كل يوم كأنه آخر ما في حياتي”.

مقالات ذات صلة