الجزائر
يبيعون الذرى والفواكه الموسمية

بدل الشواطئ والمنتزهات.. أطفال يمضون العطلة على جوانب الطرقات

نادية طلحي  
  • 197
  • 0
أرشيف

على امتداد بعض الطرقات الرئيسية وفي مداخل المدن والقرى، يقف أطفال في عمر الزهور، تحت أشعة الشمس الحارقة وإلى غاية ساعات متأخرة من الليل، لعرض بعض المنتجات على مستعملي الطريق، خاصة منها فاكهة التين الشوكي “الهندي” والذرى وغيرها، على أمل توفير مبلغ مالي قد يساعدهم على اقتناء بعض المستلزمات الشخصية أو مساعدة عائلاتهم في شراء مستلزمات الدخول المدرسي.
ولا يقتصر اقتحام الأطفال لعالم الشغل على عرضهم للبيع لبعض المنتجات التي قد يجنون من ورائها بعض الدنانير فقط، بل أن حقول جني الطماطم والفلفل وحتى البطاطا ومختلف المحاصيل الزراعية، تشهد تشغيل أطفال موسميين خلال العطلة الصيفية، بغرض توفيرهم لمصروف الجيب ولو ليوم واحد، كما هو الحال للطفل بلال الذي يبلغ من العمر 17 سنة، والذي اضطرته ظروفه العائلية والاجتماعية للعمل خلال عطلة الصيف في حقول جني الطماطم والفلفل، ويقول بلال بأن والديه لا يمكنهما أن يسددا له مبلغ رحلة نهاية الأسبوع برفقة أقرانه باتجاه شواطئ البحر، فأصبح يضطر للنهوض باكرا مع فجر كل يوم والتوجه إلى حقول جني المحاصيل الزراعية للعمل فيها مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 1000 و1500 د.ج وهي مبالغ يجمعها على مدار أيام الأسبوع، ليوفر ما يحتاجه من مصروف خلال رحلته إلى البحر رفقة أصدقائه، مضيفا بأنه تمكن من عمله الشاق من اقتناء ملابس جديدة وحتى الأدوات المدرسية التي يحتاجها خلال دراسته في الثانوية.
ظاهرة تواجد الأطفال، لبيع فاكهة “الهندي” انتشرت بكثرة في الأيام الأخيرة، خاصة بعد تزايد إقبال المواطنين على اقتناء هذه الفاكهة الموسمية، والتي تشتهر بها العديد من بلديات ولاية قالمة، وقد التقت الشروق، نهار الإثنين، بالطفل “أيوب” على جانب الطريق الوطني رقم 21 بين عنابة وقالمة، وهو يعرض صناديق تحتوي على كميات من فاكهة التين الشوكي، وذكر بأنه ليس مثل أقرانه فهو مجبر هو وشقيقه “أيمن” على ممارسة هذه المهنة لمساعدة عائلته وتوفير مستلزمات المدرسة، كون أن مدخول عائلته لا يكفي لتوفير كل المستلزمات، خاصة وأنهم كثيرو العدد، في حين أجاب آخر حتى ولو كانوا في العائلة ثلاثة فالغلاء الفاحش غير كل شيء في حياتنا ونحن مجبرون على ممارستها.
وقد تضاربت الآراء بشأن الظاهرة وسط الأولياء، فمنهم من يرى بأن ممارسة الأطفال للتجارة الموسمية، أضحت ظاهرة اجتماعية إيجابية تعلّم الطفل الاعتماد على نفسه، وتطور من سلوكه من خلال تعاملاته المتعددة مع أشخاص من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية، بينما استهجنها آخرون وذكروا بأنه لا يجب أن تقتل البراءة في نفسية الأطفال، وتركهم يعيشون مراحل حياتهم وفق أعمارهم، مهما كانت الظروف والأسباب.
وبين هذا وذاك تبقى ظاهرة دخول الأطفال إلى عالم الشغل وبطرق مختلفة في تزايد مستمر يستوجب من الأولياء ومختلف الجهات التدخل لإجراء دراسة بشأن أسبابها وإيجاد الحلول الممكنة لمجابهتها وحماية الأطفال من الأخطار التي تحدّق بهم على جوانب الطرقات.

مقالات ذات صلة