بدوي يرسم الخارطة الجديدة للجماعات المحلية
رفع وزير الداخلية والجماعات المحلية نور الدين بدوي أمس من قسنطينة، من درجة الاستنفار الذي أعلنته الحكومة، خلال كلمته المطولة التي زاد زمنها عن الساعة، في حضرة ولاة شرق البلاد، الذين خرجوا من اجتماعهم التحضيري للقائهم بالحكومة في الدخول الاجتماعي القادم، بقناعة أن سياسة البقرة الحلوب قد ولت إلى غير رجعة حسب تعبير السيد بدوي، الذي كرر الجملة مرتين.
بدوي جمع في كلمته بين الانفتاح على كل الاقتراحات والصرامة في الدفع بالجماعات المحلية لأجل الاعتماد على نفسها في تقديم المبادرات، وتمويل تنميتها المحلية، وفقا للوضع الاقتصادي والمالي الجديد للبلاد، ورأى بأن صمود الجزائر لحد الآن ما كان ليكون لولا النظرة الاستباقية والسياسة الاستشرافية لرئيس الجمهورية كما قال بدوي، الذي بصم على أن الجزائر بدأت فعلا التحضير لمرحلة ما بعد البترول.
وبقدر ما لمّح لوجود بعض الديناميكية في عمل بعض الولاة، بقدر ما عاد ليقول بأن الملموس مازال غائبا لدى الغالبية، ومنهم من مازال ينفق من دون حساب، بدوي الذي سبق له العمل في عدة مناطق بشرق البلاد كوال مثل سطيف وقسنطينة، وصف المنطقة بكونها تختلف عن غرب البلاد التي تتمركز في عاصمة الغرب فقط، بينما تفتح عدة ولايات شرقية أبوابها كمنطقة استقطاب، مما يرشحها لأن تكون نموذجا في الاقتصاد المحلي من خلال الاستقلالية الاقتصادية والجبائية، والاستغناء عن التحويلات المركزية.
وطلب وزير الداخلية من كل مسؤول أن يسأل نفسه إن كان يرافق مسعى الحكومة، وأن يجيب بما حققه، ودفع كل وال لأجل وضع استراتيجية جديدة، وتحديد مناطق الاستثمار وتحرير العقار الاقتصادي ودخول الاستثمارات المنتجة بقوة وتحسين المداخيل الجبائية، ونفى النظرة الشائعة عن وجود بلديات أو ولايات فقيرة، لأن الفقر في الأفكار، ومن الأمثلة عن ذلك ما يحدث في موسم الاصطياف، حيث تدخل البلديات الساحلية في عجز مالي غير مفهوم، وكان من المفروض أن تدخل في الثراء كما هو حاصل في كل المدن الساحلية في العالم.
لا توقيف للمنتخبين إلا بعد صدور الحكم النهائي
عاب وزير الداخلية والجماعات المحلية نور الدين بدوي، توقيف المنتخبين المحليين ورواتبهم بسبب تورطهم في قضايا مختلفة، مشيرا إلى أن هذه القضايا في أغلبها لا علاقة لها بالتسيير المحلي، وأن 90 بالمائة من المنتخبين المحليين الموقوفين في نهاية المطاف يصدر في حقهم حكم البراءة، وعليه يضيف الوزير “نحن نتحمل جزءا من المسؤولية في هذه الظاهرة، ونعمل على تنمية القوانين، وتبقى العدالة هي من سيحكم ويفصل في الأحكام، وعليه لن يتم توقيف هؤلاء إلا بعد صدور الأحكام النهائية”.