الجزائر
لنشر الثقافة المرورية في المجتمع والحد من إرهاب الطرقات

برامج جديدة لتدريس قوانين المرور بدور القرآن ومحو الأمية!

مريم زكري
  • 337
  • 0

مع الأرقام المرعبة، التي تسجلها حوادث المرور، بطرقاتنا يوميا، تبرز أهمية تعزيز الوعي في المجتمع الجزائري، ونشر ثقافة وسلوكيات إيجابية، لدى المواطنين، من خلال تعليم قواعد السلامة المرورية للأطفال وكبار السن. فالحوادث المرورية ليست مجرد أرقام في تقارير رسمية، بل هي مأساة يومية، تفقد بسببها العديد من الأرواح، وتتسبّب في إصابات جسيمة، إلى جانب تكبيد الخزينة العمومية خسائر معتبرة، وهو ما يدفع بالسلطات إلى المسارعة في اتخاذ مجموعة من القوانين والإجراءات، التي من شأنها أن تسهم في إعداد جيل واعٍ، من بينها، تعليم قوانين السلامة المرورية بالمؤسسات التعليمية، التي ستشمل أيضا طلبة القرآن وكبار السن بمراكز محو الأمية.

تُعد دور القرآن الكريم ومراكز محو الأمية، منابر تعليمية وتربوية، تعنى بنشر القيم الأخلاقية والدينية، كما يمكن لها أن تؤدي دورا مهما في مجال السلامة والأمن بالطرقات السيارة، ويصبح الهدف ليس فقط تعليم القوانين المرورية، ولكن أيضا ترسيخها كجزء من المسؤولية الأخلاقية والدينية، باعتبار أن ديننا الحنيف يشدد على أهمية احترام الآخر، والحفاظ على النفس، وكذا تجنب المخاطر، وهي مبادئ تتقاطع بشكل مباشر مع قواعد السير والسلامة المرورية.

ويشدّد مختصون في مجال السلامة المرورية على أهمية إدراج التربية المرورية في برامج دور القرآن ومراكز محو الأمية، واتخاذها كمنبر لنشر الثقافة المرورية لدى فئة واسعة من المجتمع، بدءا من الكبار، الذين يسعون لاستكمال تعليمهم، إذ يمكن لهذه المراكز أن تجمع بين طلب العلم ونشر الوعي المروري بطريقة صحيحة، من خلال الدروس والبرامج الموجهة، وكذا توجيه كبار السن إلى الالتزام بقواعد السير، واحترام الإشارات المرورية، وتقدير أهمية السلامة المرورية كجزء من حياتهم اليومية.

وفي سياق متصل، كشفت رئيسة الجمعية الوطنية لممرني السياقة، نبيلة فرحات، في تصريح لـ”الشروق” عن تقديم نماذج جديدة من الكتب الخاصة بالتربية المرورية، ستوجّه للمدارس القرآنية، ومراكز محو الأمية قريبا، التي تم تقسيمها بحسب المتحدثة إلى ثلاثة أجزاء، تهدف إلى تعزيز الوعي المروري وتطبيق آداب الطريق، وفقا للتعاليم الدينية.

وتشير المتحدثة إلى أن الجزء الأول سيتناول آداب الطريق، حيث يتم التركيز على كيفية التصرف السليم في أثناء القيادة والمشي، بينما يتناول الجزء الثاني موضوع “سنن الركوب”، مستعرضا القواعد الأساسية التي يجب اتباعها عند استخدام وسائل النقل. أما الجزء الثالث، فيأتي بعنوان “على خطى الرسول، صلى الله عليه وسلم”، حيث يستند إلى السور الطوال من المصحف الشريف، ويتضمن آيات تحث على الالتزام بآداب الطريق، مستشهدا بوصايا الرسول، صلى الله عليه وسلم في هذا المجال.

وتؤكد فرحات أن الكتب تحتوي على توجيهات واضحة، من بينها أهمية إعطاء الطريق حقه، والسير من الجهة اليمنى، والابتعاد عن التجمعات على الأرصفة والطرقات، كما أبدت حرص الجمعية على تعزيز الوازع الديني في سلوكيات مستخدمي الطريق، استنادا إلى ما تضمنه قانون المرور، رقم 14-01، المؤرخ في سنة 2001، الذي يتضمن أحكاما عامة تنظم حركة المرور، وتحدّد حقوق وواجبات السائقين.

جهود محو الأمية لتعليم كبار السن قوانين المرور

وبالمقابل، سلّطت فرحات الضوء على أهمية محو الأمية في هذا المجال، مشيرة إلى أن البرامج المقترحة ستعمل على تدريب الأمهات والآباء من المسنين، خاصة منهم الذين لا يمتلكون المعرفة الكافية حول كيفية التصرف في الشارع، وقطع الطريق العمومي، مؤكدة أن النتائج، حتى الآن، إيجابية، حيث ستعمل المبادرات المبذولة في مجال التربية المرورية، مع مرور الوقت، على تحسن سلوكيات مستعملي الطريق، والحد من تفاقم حوادث المرور، كما نوّهت رئيسة الجمعية إلى أن التربية المرورية مسؤولية جماعية، تتطلب تضافر جهود جميع الأطراف المعنية، مشدّدة على أن تطبيق هذه الكتب في المدارس القرآنية سيسهم، بشكل كبير، في تشكيل جيل واعٍ بخطورة الحوادث التي تخلّفها مجازر الطرقات يوميا.

مقالات ذات صلة