ما لا يقال
برلمان “الهيئة التنفيذية”؟
من المنتظر أن يصدر أحمد أويحي تعليمة للولاة قبل 15 جوان القادم تلزمهم باستقبال النواب وإطلاعهم على »الإنجازات«، شريطة تقديم طلب مسبق للولاة.
-
سفير بدرجة مراقب
-
-
قال السفير الأمريكي الجديد ديفيد بيرس، إن الجزائر تتوفر على فرص استثمار هامة إلا أن “عراقيل إدارية وبطء لإجراءات الجمركية، وغياب الشفافية تحول دون ذلك”، وهذا يعني أنه وضع أصبعه، كمراقب للوضع الجزائري، على مأساة حقيقية. لكن هل يحق لدبلوماسي أجنبي أن يتدخل في الشأن الجزائري؟ ليس ديفيد هو السفر الأول الذي يتدخل في الشأن الجزائري، فمعظم سفراء الدول العظمى مثل بريطانيا وفرنسا يتدخلون في الشأن الداخلي، لأن السلطة في الجزائر أصبحت فاقدة “الأهلية” حتى تضع حدّا لمثل هذه التدخلات.
-
وهذا لا يعني أن السفير أخطأ في تقييم الوضع. إنما لأنه يتعامل مع السلطة وكأنه وصيّ عليها. والسلطة التي تنقذ شركات أجنبية من الإفلاس، ولا تستطيع أن تنقذ نظيرتها الجزائرية من الوضع نفسه، فهي سلطة إدارتها تمثل أرقى أشكال الإرهاب للمواطنين، وهيئتها التنفيذية لا تملك الشفافية في تعاملاتها مع الخارج ولا في الصفقات.
-
لو كانت السلطة تراعي مصلحة البلاد لما دفعت بالمستثمرين العرب إلى الهروب، وحوّلت البلاد إلى سوق تجارية أو بتعبير آخر “بازار” في الوقت الذي كان يفترض أن تتحول إلى ورشات عمل.
-
من حق الأمريكي والفرنسي والبريطاني أن يستفيد من “احتياطي الجزائر من العملة الصعبة” لمواجهة الانهيار الاقتصادي، ولا أستبعد أن يصبح الشعب الجزائري رهنية البنوك الأجنبية بسبب البيروقراطية التي يتحدث عنها الأجانب.
-
ربما يقول الوزير الأول، هذا الكلام مبالغ فيه وتهويل، فالجزائر بخير وبرنامج الرئيس الذي بدئ في عام 1999 سيستكمل في العهد المالية، والجزائر مقبلة على تحولات كبيرة. لكن السؤال:
-
-
في أي اتجاه؟
-
نواب في خدمة الحكومة
-
-
حين يلزم الوزير الأول ولاة الجمهورية بضرورة استقبال نواب البرلمان، أتساءل: هل النواب أقلّ درجة من الولاة والوزراء أم العكس؟ وحين يربط الاستقبال بـ»الإنجازات« وبإخطار النواب للولاة، تحضرني قصص غريبة من عهد الحزب الواحد، وأخرى من عهد التعددية. ففي عهد بومدين كان الصحافي لا يحق له إجراء تحقيق في المؤسسات إلا بعد إخطارها مسبقا.
-
وبالمقابل، لا يستطيع أي وزير رفع دعوى قضائية ضد صحافي إلا بموافقة وزير الإعلام والثقافة. ولهذا لم نسمع بصحافي سجن في الحزب الواحد أو تمت مقاضاته من الهيئات العمومية. أما في عهد التعددية فقد تغيّر الأسلوب، بحيث صار الوالي يهدد هيئاته المنتخبة بالصحافيين والوزير الأول صار يهدد ولاته بـ”البرلمان”، متجاهلا ما يسمى بالحصانة البرلمانية.
-
في عهد الحزب الواحد كان جواز سفر البرلماني أحمر، ولا يستطيع أحد تفتيشه في مطارات الجزائر أو العالم. أما اليوم، فقد اختفى جواز السفر الأحمر، وصار البرلماني مثل المواطن يتدخل الوزير الأول بتعليمة حتى يستقبل في الولاية التي انتخب فيها. أوَليست هذه من “عجائب السياسة في الجزائر”.
-
كان يفترض أن يدرج الوزير الأول في مرتبة الولاة حتى يحترموا أو يحظوا باستقبال زملائهم. أما أن يكونوا معيّنين من الرئيس ومنتخبين من الشعب ويحتاجون إلى تعليمة لتسهيل مهماتهم فهذا عجب العجاب.
-
قبل سنوات كان الوالي في خدمة نواب “الطوارق” واليوم صاروا مثل زملائهم في بقية الولايات الـ48 التي ستصلها قريبا تعليمة أحمد أويحي.
-
-
إذا لم تستح فافعل ما شئت!
-
-
إذا أردنا أن نعيد الاعتبار للسلطة في الجزائر فيجب البدء بمحو الأمية بكثير من أسلاك الأمن في التفريق بين أعضاء السلطات الثلاث أثناء تنظيم المرور.
-
وأن نجبر الولاة على إصدار كشفٍ سنوي لنفقات الولاية ومنجزاتها ومشاكلها.
-
إذا كان الباحث لا يستطيع الحصول على المعلومات التي تخدم البحث العلمي، فكيف للبرلماني أن يحصل على ما يريده من الوالي.
-
تعليمة الوزير الأول تؤكد ما قاله السفير الأمريكي، لكنها مؤشر على إنهاء مهمات البرلمان. وهي لا تختلف عن تعليمات وزير العدل إلى القضاة وبالتالي فهل نقرأ الفاتحة على سلطتي التشريع والقضاء، ونبارك السلطات الجديدة مجسّدة في الدبلوماسية الغربية، والإرهاب المتحاور معه، وأصحاب “الرشقة” التي رأيناها في مقر البرلمان، وسماسرة الصفقات، و”مافيا” تهريب المخدرات والسلاح؟
-
أعتقد أن الوزير الأول بدأ يبسط يده على جميع المؤسسات والهيئات ولم يبق له إلا أن يوجه تعليماته للسلطات سالفة الذكر حتى لا تتعدى على “حرمة البيوت”، أو رواتب الفقراء.