بريق المرادية… يسطع من جديد !؟
الكل يهوّل بين مؤيّد ومعارض لتفعيل المادة 88 من الدستور الخاصة بشغور منصب الرئاسة في حال كان المانع مؤقتاً أو دائماً لكرسي المرادية.
الكل يتكهّن بين الإبقاء على الحال، أو التعجيل بانتخابات رئاسية مسبقة.. الكل يستعجل في طرح مرشّحي النظام، وإدخال العديد في الواجهة، بين متسابق جدي، وأرانب، وديكور لإعطاء طعم للرئاسيات المقبلة، وحاولة ملء الفراغ الرئاسي، بخلق حراكية على مختلف المستويات بالجولات والزيارات الميدانية، والفعاليات الحزبية، وغيرها… الخ.
فسياسة ربح الوقت، أو الترويض قد أصبحت من السياسات الغير مجدية، والمنافية لدولة المؤسسات ولمبادئ الشفافية الحقّة.
لذلك يقودني العجب من البعض لما ينادون بتفعيل وتطبيق المادة 88 أن يصفهم المعارضون بالانقلابيين أو محاولة إدخال نسيم الربيع العربي على المشهد الجزائري،أ وانهم ضد صالح الأمة.. وغيرها من النعوت التي قد لا ترتقي للكلمة المسؤولة، أو هي للاستهلاك السياسي فقط !!!
فمنطقياً يمكننا التساؤل: متى كانت المناداة بتطبيق الدستور وأحكامه، خروجاً على النظام ؟؟
ومتى كانت المطالبة باستنطاق المواد الدستورية وتفعيلها عبثاً.. فهذه الحالة موجودة، ونقولها بمرارة في جزائر المعجزات ولذلك نتساءل انظلاقاً من المنطق المعارض: تُرى !! ما الحكمة من وضع الدستور ؟؟ لمَ تمّ سنُّ وتشريع مواده إنْ كان مجرّد ورقةٍ للتبرّك حسب الحاجة والمطلب، وليس حسب اقتضاء المصلحة العامة وخدمة الصالح العام ؟
فبريق المرادية قد شدّ وجذب الكثير،و أودى بهم إلى دوران المخ والتفكير، حتى طال بعض المتحمّسين للعهدة الرابعة، فأصبحوا مندفعين وقابلين للتخلي عن الفكرة، قواعد القوة وتغيرت الحسابات !!
فالعهدة الرابعة.. أصبحت حدثاً عابراً، ومن أساطير التاريخ، و الكل يحرم الفرض في التحليل والبوح بها.
فالدول، والمؤسسات لا تبنى بالمزاج، وردّة الفعل، بقدر ما تبنى بالشفافية والعمل الهادف الصادق، فمرض الرئيس نسأل الله له الشفاء العاجل، والصحة والعافية، كان كاشفاً لطبقتنا السياسية المكبّلة والتي تنتظر دوماً صفّارة الحكم لبداية المقابلة.
كاشفاً لعدم وجود إعلام مؤسساتي يكتسي قدراً من الشفافية والمصداقية بعيداً عن التهريج والاستعراض والابتزاز.
كاشفاً !!! لأن الدستور فعلاً ـ منوّمٌ مغناطيسياً ـ منذ برهة من الزمن، وهو مجرد ديكور في المشهد التشريعي الجزائري..
كاشفاً… للعديد من الثغرات التي يعاني منها النظام الدستوري والسياسي بالجزائر….
إن هذه الملاحظات وغيرها التي قد لا يسعني ذكرها، إذْ قد تطول بها القائمة نظراً للنفاق السياسي المستشري والذي تمّ اكتشافه أو تأكيده لهذه الحالة.
وأخيراً نسأل الله الشفاء لكل مريض، رئيساً، أو مرؤوساً، غنياً، أو فقيراً، قوياً، أو ضعيفاً، كهلاً أو شاباً.
وما نريد إلا الإصلاح ما استطعنا،، وما توفيقي إلا بالله.