بسبب الانتقادات الحادة لرواية “هوارية” ووصفها بالإباحية.. الدار الناشرة تُغلق أبوابها!
أعلنت الدار الناشرة لرواية “هوارية” الفائزة بجائزة آسيا جبار لهذا العام عن إغلاق أبوابها بعد الانتقادات الواسعة التي طالتها ووصف العمل بالإباحي والساقط، المنافي لقيم المجتمع المحافظ.
وقالت دار “ميم” في بيان نشرته، الثلاثاء، عبر حسابها على فيسبوك: “للجزائريين، للمثقفين خاصة، للقراء الحقيقيين والمزيفين وللكتّاب وللكتبة لدور النشر الحقيقين وأشباه دور النشر.. مضت سنوات من المعافرة، على حلوها ومرّها، حاولت فيها دار ميم للنشر، أن تقدم للجزائر، للمثقف، للقارئ، للكاتب، للمشهد ولصناعة الكتاب، أن تقدم عملا ذا قيمة فنية جمالية ومعرفية”.
وأضافت: “أصابت وأخطأت ككل مجتهد، ولكنها قدمت صورة طيبة للبلاد في كل المحافل، كما يعلم الجميع، لم تطمع في أكثر من ذلك، الحرص على المعنى وجدوى أن تكون في مكان وتعطي وقتك ومالك وانتباهك له”.
وتابعت: “ولكن لا جدوى ولا معنى من محاربة العبث. نعلن في هذا اليوم 16/07/24 انسحابنا من النشر. تاركين الجمل بما حمل كما فعلنا دوما. نعلن أن ميم أغلقت أبوابها منذ اللحظة في وجه الريح، وفي جه النار، ..لم نكن الا دعاة سلم ومحبة و لم نسع لغير نشر ذلك”.
رواية إباحية وجدل واسع
وأثارت رواية “هوارية” للكاتبة والمترجمة “إنعام بيوض”، الحائزة على جائزة آسيا جبار في دورتها السابعة للعام 2024، جدلا واسعا عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث وصفها الكثيرون بالإباحية.
وطالب نشطاء بسحب جائزة آسيا جبار من الكاتبة الشهيرة بذريعة أخلاقية، مع إجبارها على الاعتذار للشعب الجزائري عن روايتها الفاضحة التي استعملت فيها حسبهم الكثير من الكلمات البذيئة بالعامية، كما اعتبروا عنونتها باسم “هوارية” إساءة لمدينة وهران.
وفي ظل دفاع البعض عن بيوض كونها ليست الروائية الوحيدة التي سافرت بخيالها بعيدا في عالم الرواية، تساءل آخرون ما سيحل بالنص الأصلي في حال تم تحويلها لمسلسل تلفزيوني رمضاني؟ هل تجيز سلطة ضبط السمعي البصري العمل بكل ما يحتويه من كلمات نابية وبذيئة وخادشة للحياء والذوق العام.
وأعلنت جائزة آسيا جبار للرواية في الجزائر يوم الثلاثاء 9 جويلية الجاري، أسماء الفائزين في دورتها السابعة والتي ذهبت في فرع الرواية العربية للكاتبة إنعام بيوض عن روايتها “هوارية” الصادرة عن دار ميم للنشر والتوزيع.
وذهبت الجائزة في فرع الرواية المكتوبة باللغة الأمازيغية للكاتب الهاشمي كراش عن رواية (1954.. ميلاد أمل) عن دار تيرا، في حين حصل على الجائزة في فرع الرواية المكتوبة باللغة الفرنسية عبد العزيز عثماني عن رواية (القمر المفتت) الصادرة عن منشورات القصبة.
وتحمل الجائزة التي تأسست عام 2015 وتنظمها المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار (أناب) اسم الكاتبة والأكاديمية الجزائرية آسيا جبار (1936-2015) التي تقلدت العديد من المناصب الأدبية الرفيعة في فرنسا وبلجيكا ونالت جوائز أوروبية مرموقة.
وقالت وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية صورية مولوجي في حفل إعلان وتسليم الجوائز الذي أقيم بأحد فنادق الجزائر العاصمة إن آسيا جبار “شكلت نموذجا استثنائيا في علاقاتها مع ثقافتها الوطنية، وحفظت من خلال إبداعها المتراكم قيم وممارسات الجزائر، وهي تكتب أدبا رفيعا للعالم”.
وأضافت الوزيرة أن الجزائر “تعمل على تأسيس منظومة جوائز تقديرية وتحفيزية تثري المشهد الثقافي والأدبي، وتحفز التنافسية في مجالات الإبداع الأدبي والفني”.
وتلقت جائزة آسيا جبار للرواية في هذه الدورة 150 رواية منها 86 باللغة العربية و10 باللغة الأمازيغية و54 باللغة الفرنسية. واختارت لجنة التحكيم 24 رواية للقائمة الطويلة ثم 11 للقائمة القصيرة.
وآسيا جبار -واسمها الحقيقي فاطمة الزهراء إيمالاين، من مواليد مدينة شرشال غرب العاصمة في 30 جوان 1936- هي أول عربية وأفريقية تصبح عضوا في الأكاديمية الفرنسية في 2005، وهي أعلى مؤسسة فرنسية تختص بتراث اللغة الفرنسية.
أثرت آسيا المكتبة العربية بأكثر من عشرين عملا شملت الرواية والمسرح والشعر، كما امتدت موهبتها إلى السينما إخراجا وتأليفا.
نشرت أول أعمالها بعنوان “العطش” في 1953 قبل أن تبلغ العشرين عاما، ثم رواية “نافذة الصبر” في عام 1957، و”أطفال العالم الجديد” في 1962، و”نساء الجزائر” في 1980، و”ظل السلطانة”، ثم الحب والفنتازيا”، و”الملكة المستترة” الصادرة في 1990، و”بعيدا عن المدينة”.
وعملت آسيا جبار أستاذة للأدب الفرنكفوني في جامعة نيويورك حتى وافتها المنية في 6 فيفري 2015 عن عمر ناهز 79 عاما.