منوعات

بشار الأسد لم يُقتل والبرادعي لم يحكم مصر

الشروق أونلاين
  • 13040
  • 34
ح.م
كذب المنجمون ولو صدقوا

على مشارف دخول عام 2013 بدأت تتهاطل تكهنات المنجمين والمنجمات حول الأحداث التي ستميز عام 2013، وزادت يعض الفضائيات اللبنانية بالخصوص في شغف بعض ضعاف النفوس لمعرفة خبايا النجوم، إما لهوا أو فضولا أو قناعة بأن النجوم قد تصدق، ولأن المنجمين يكذبون حتى ولو صدقوا، كما جاء في الحديث الشريف، فإنهم جانبوا الحقيقة في تكهنات أواخر العام الماضي، التي أطل بها عدد من المنجمين المشهورين في ديسمبر2011 عندما نقلت مختلف الصحف والمواقع الالكترونية والفضائيات تكهنات، اتضح ونحن في الأنفاس الأخيرة من عام 2012 أنها بيع للأماني، ويُخيّل لمتابعها أنها تحت الطلب، وكانت في السابق تُسيّرها مخابرات ذات البلد لجسّ نبض الناس وإعطائهم آمالا كاذبة، والغريب أنها في العالم العربي تُزلزل وتهز وتُدخل كل البلدان في الأحزان إلا دول الخليج العربي، إذ تطال الاغتيالات والموت والأمراض كل الرؤساء العرب، ولا تطول أبدا الأمراء والملوك والسلاطين.

ويعتبر ثابت الألوسي وهو منجم عراقي (توفي منذ أشهر وكان يقيم بإنجلترا) أشهر المنجمين على الإطلاق في العالم العربي منذ أن كان يشتغل في مجلة المستقبل اللبنانية، ورغم أن تكهناته لا تتحقق إلا أن شهرته لم تتزعزع حيث تكهن بتحول بريطانيا لاستعمال الأورو وقال إن سوريا ستتلقى ضربة جوية من الولايات المتحدة الأمريكية وأن بشار الأسد سيُقتل بالرصاص في صيف 2012، وكانت تكهناته في السنوات الماضية أيضا قد باءت كلّها بالكذب، وكان قد قال قبل عام 2009 أن مصر ستتأهل إلى كأس العالم، وتحقق عدة انتصارات في المونديال الجنوب الإفريقي، وهو ما أفرح رفقاء عصام الحضري في ذلك الوقت، كما تحدث عن تقسيم بلد عربي إلى عدة مقاطعات، وبالرغم من أن كل تنجيماته في السنوات الأخيرة قد تحولت إلى الفكاهة إلا أنه صار رمزا للتنجيم.

ثابت الألوسي في تصريح سابق مهين للعراق الجريح، قال إنه عندما كان يمشي في شوارع بغداد كان الأطفال يقذفونه بالحجارة لأنه قزم وأحدب .

وعندما وصل إلى لندن أعطاه أول طفل رآه وردة، والذي يقول هذا الكلام تنتظر منه أي تكهن مهين، إذ أن تنجيماته تُغرق بلده العراق في الدم وتمنح للغرب الأمان، وهي أمنيات أكثر من أن تكون تنجيمات، هذا المنجّم قدّم قبل وفاته شهادات ورقية لمنجمين شباب مقابل أموال طائلة حتى يمارسوا التنجيم والشعوذة والكذب على أذقان الناس، وحتى التونسي حسن الشارني الذي بلغ صيته الآفاق لم تتحقق تنجيماته حيث تكهن باغتيال السيد حسن نصر الله، وبظهور فيروس يبيد الآلاف من الناس أخطر من أنفلونزا الخنازير، ومع كل ذلك فإن المنجم التونسي هو نائب رئيس الاتحاد العالمي للفلكيين.

وتكمن شهرته في كونه عام 1997 تكهن بوفاة الأميرة ديانا، وهو ما جعل العالم بأسره يعتبره ظاهرة، لكنه في 2012 كما لاحظنا جانب الصدق في كل تكهناته، حيث قال إن حياة أوباما ستكون في خطر وستتم محاكمة جورج بوش الابن، ومن المدهش أن التونسي حسن الشارني الذي اختص في مستقبليات كل الدول لم يحدث وأن أبصر حقيقة بلده تونس، من حرق البوعزيزي لجسده، مرورا بثورة الياسمين وهروب زين العابدين بن علي، إلى قذف المرزوقي في سيدي بوزيد بالحجارة. أما في مصر فإن كل التكهنات الفنية سقطت في الماء، إذ تكهن المنجم سيد محمد زواج إليسا سرّا، وتعرض تامر حسني لفضيحة كبرى تبعده عن الساحة الفنية، وتدهور في الحالة الصحية للسوري الممثل جمال سليمان الذي كما يعلم الجميع هو في أحسن أحواله، كما أن كل تكهناته السياسية انقلبت لأنه تكهن بمقتل بشار وبزعامة محمد البرادعي لمصر ولم يخطر على باله أن يحكم محمد مرسي عاصمة الكنانة.. المهم أننا اطلعنا على أرشيف أواخر 2011 التنجيمي واكتشفنا أن 100 بالمائة من التكهنات كانت كاذبة ولا يصدق سوى قوله تعالى: “له مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو”.

مقالات ذات صلة