الرأي

بشاعة فاقت التّصور‮!‬

رشيد ولد بوسيافة
  • 2989
  • 22

المشاهد المروّعة التي‮ ‬بثّها التّنظيم الإرهابي‮ “‬داعش‮”‬،‮ ‬هي‮ ‬شهادة وفاة هذا المسْخ الذي‮ ‬جاء إلى الوجود نتيجة زواج محرّم بين أنظمة العهر مع المخابرات الغربية،‮ ‬ويمكن توقع نهاية قريبة لهذا التنظيم البشع الذي‮ ‬تصر بعض وسائل الإعلام العربية على تسميته بالدّولة الإسْلامية،‮ ‬بل إنّ‮ ‬بعض المتفيقهين‮ ‬يبرّرون هذه الأفعال البشِعة من ذبح ورجم وحرق بأحاديث ونصوص‮ ‬يقتطعونها من كتب التّراث ويقولون هذا هو الإسلام‮.‬

لا‮ ‬يمكن لتلك الصّور البشعة لقتل الطّيار الشّاب الذي‮ ‬كان‮ ‬يطبّق تعليمات مسؤوليه في‮ ‬الجيْش الأردني‮ ‬أن تكون مبرّرة في‮ ‬الإسْلام،‮ ‬فقد أجبره الإِرْهابيون على التّمثيل أمام الكاميرات قبل أن‮ ‬يلقى حتْفه حرقا،‮ ‬وببراعة نادرة نفّذ الأسير كل المشاهد،‮ ‬بدءا بالمشي‮ ‬بطريقة معينة،‮ ‬وتحويل نظره من جهة إلى أخرى ثم الدخول إلى القفص،‮ ‬وانتظار مصيره،‮ ‬وهو في‮ ‬حال نادرة من اليأس والاستسلام متوجها بنظره إلى اللهيب التي‮ ‬سيأتي‮ ‬فيما بعد على جسده قبل أن تخرج روحه‮!!‬

‭ ‬نمط جديد من الإرهاب والإجرام لم نر مثله في‮ ‬التّاريخ،‮ ‬وفصل جديد من تشويه الإسلام على‮ ‬يد بعض منتسبيه بانتزاع الإنسانية منْهم،‮ ‬والانحدار بهم إلى مستويات أدنى من البهيمية،‮ ‬والأخْطر من ذلك كلّه أنّ‮ ‬البعض‮ ‬يجتهد في‮ ‬تبرير هذا السّلوك الهمجي‮ ‬بأقوال مجتزأة،‮ ‬وأحاديث مبتورة ووقائع مذكورة في‮ ‬كتب التّراث نُقلت إلينا بالسّمع جيلا بعد جيل،‮ ‬فدخل فيها الموضوع والمكذوب،‮ ‬واختلط الخطأ بالصّحيح وبات تمييز الصواب مهمة العلماء والمجتهدين ولا‮ ‬يمكن لهؤلاء الوحوش أن‮ ‬يكونوا أهلا للعلم والفتوى وهم الذين حكموا على الكسايْسة بالقتل تجويعا وحرقا‮!‬

ستلفظ الشعوب العربية هذه الجماعات كما لفظ الشعب الجزائري‮ ‬الجماعة الإسلامية المسلحة‮ ‬‭”‬الجيا‮” ‬وما شابهها بعد تورطها في‮ ‬مثل هذه الجرائم،‮ ‬وسطوة الشعوب أقوى وأشد من سطوة الحكام،‮ ‬أما الأنظمة التي‮ ‬صنعت الإرهاب ومكنت للدّواعش فعقابها أشد،‮ ‬لأن المظالم تعاظمت وأعداد الضحايا فاقت الحدود‮.. ‬ستنتهي‮ ‬الدّواعش ككل الجماعات المتطرفة عبر التاريخ،‮ ‬لكن الكارثة أن مسببات ظهور مثل هذه المسوخ لا زالت قائمة وعلى رأسها التّدخل الغربي‮ ‬في‮ ‬بلاد المسلمين،‮ ‬والتمكين لأنظمة الفساد والديكتاتورية والعمالة من الاستمرار في‮ ‬التحكم في‮ ‬رقاب المسلمين،‮ ‬بدءا من النظام الملكي‮ ‬في‮ ‬الأردن الذي‮ ‬أرسل طائرات لقصف المدن السّورية ضمن التّحالف الدولي،‮ ‬وبعد إعدام الكسايسة دخل هو الآخر في‮ ‬عمل انتقامي،‮ ‬فقتل امرأة محكوم عليها بالإعدام منذ‮ ‬10‮ ‬سنوات،‮ ‬وشرع في‮ ‬إعدام باقي‮ ‬المتهمين بالانتماء إلى القاعدة،‮ ‬وانتهاء بكل الأنظمة الشمولية التي‮ ‬جلبت الويلات لشعوبها‮.‬

مقالات ذات صلة