بشرى خير
بعد أكثر من عشر سنوات من حصار غزة وإغلاق المعابر عليها وفقدانها كثيرا من حقوق الحياة في الكهرباء والعلاج والسفر والعمل والمياه الصالحة للشرب.. يبدو أن الأمور تتجه إلى إغلاق هذا الملف القاسي والرديء.
بعد أن اشتد الحصار على غزة كان لابد من الفرج.. ولا يهم هنا توجيه أصابع الاتهام لمن تسبب أو حرض أو دفع أو فعل أو حرص على استمرار الوضع السابق، وإن كان لابد من القول إن هناك أشخاصا متنفذين بغضّ النظر عن مواقعهم الحزبية بذلوا جهودا كبيرة لاستمرار الانقسام لأن في ذلك تتحقق مصالح شخصية لهم.
الحوار بين أكبر فصيلين فلسطينيين حماس وفتح وصل إلى نهاياته، ويكون الحزبان قد اقتنعا أنه ليس هناك متسعٌ من وقت أو صبر فلقد بلغت الأمور الذروة.. وتحت الضغط الشعبي كان لابد من الاقتراب الحقيقي من صيغة عملية لطي صفحة الانقسام البغيض.. فلقد شعر الفلسطينيون أن مهانة كبيرة لحقت بنضالهم جراء استمرار تلك الوضعية الشاذة.
تؤكد الأخبار المقربة من الطرفين أنهما اتفقا على العناصر الجوهرية، وبعد أيام قليلة ستبدأ قوات السلطة الفلسطينية الانتشار على المعابر والإشراف على تسييرها في قطاع غزة، كما كان الأمر قبل أحد عشر عاما.. وتبدأ معالجة فورية لمشكلة الكهرباء والعلاج.. ويتم الإعداد لبدأ العملية الانتخابية للرئاسة والتشريعية وبذلك يتم تحصين وحدة العمل السياسي الفلسطيني.
لم يكن ممكنا أن تستمر غزة في معركة الحياة بمعزل عن المكوِّن الوطني كله لأن هذا انتحارٌ سياسي وأخلاقي كان يمكن أن يدفعها إلى الارتماء في مشاريع يشرف عليها عن بُعد العدوُّ الصهيوني والأمريكي.. كما أنه لم يكن معقولا ولا مقبولا أن تُترَك غزة للحصار والجوع والمرض والحرب والبطالة وحدها.. فهذه غزة خلاصة فلسطين ورمز ثورتها وموقد نارها المقدسة.. هذه غزة حيث احتشد الفلسطينيون من كل مدن وقرى فلسطين في مخيمات لاجئين يفجِّرون ثوراتهم واحدة بعد أخرى، ومن خلال كل الفصائل لاستعادة أرضهم وحقهم.. فغزة منفصلة عن فلسطين تفقد روحها وفلسطين بلا غزة لا طعم لها ولا حياة فيها.
بشرى خير لأهل فلسطين فيما أسراهم الأبطال يخوضون معركة الأمعاء الخاوية، وفيما جماهير الضفة الغربية تنتفض في كل المدن والقرى والمخيمات كما في غزة في كل مخيماتها ومدنها، كما في الأرض الفلسطينية أرض 48 المغتصبة حيث العطاء المتميز، وواضح تماما أن هذا النضال الواعي يحقق ما هو مطلوب من وحدة الموقف والأداء خلف قرار التصدي والمقاومة.
إنه درسٌ شديد القسوة للجميع.. ولابد من التنبيه إلى أن الطرفين لم يتورَّطا في حرب داخلية واستنزاف كما يحصل في الاقليم.. وبعد هذه الخطوة الكبيرة لابد من خطواتٍ تعزز الصمود الفلسطيني وتقرِّب إلى لحظات الحسم مع الاحتلال.. تولانا الله برحمته.