الجزائر
إجراءات غير قانونية لزيادة الوعاء الانتخابي

بطاقة الناخب لاستخراج شهادة الإقامة في جميع البلديات

الشروق أونلاين
  • 50966
  • 137

باشرت مصالح الحالة المدنية في البلديات، منذ أسبوع، في إجراء غريب وتعسفي، يتمثل في اشتراط بطاقة الناخب لاستخراج شهادة الإقامة الخاصة ببطاقة التعريف الوطني وجواز السفر ومشاريع عدل، ما أثار موجة من الغضب وسط المواطنين الذين استغربوا لهذا الإجراء الإداري، الذي لا يعتمد – حسبهم – على أي نص قانوني، ما دفعهم إلى طلب توضيحات من طرف “الأميار” الذين كانوا خارج مجال التغطية وفي مكاتبهم المخفية.

وفي جولة قادتنا إلى بعض بلديات العاصمة، على غرار بلدية تسالة المرجة وزرالدة والكاليتوسوقفنا على هذا الإجراء الذي حرم الكثير من المواطنين من استخراج شهادة الإقامة، ومنهم من هدد باللجوء إلى المحاكم ووسائل الإعلام لكشف هذه التجاوزات، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تحسين الخدمة العمومية، والقضاء على البيروقراطية الإدارية.

وفي حديثنا إلى بعض المواطنين أكدت “دليلة.ب” من بلدية تسالة المرجة أن العون الإداري طلب منها بطاقة الناخب من أجل استخراج شهادة الإقامة التي كانت ستودعها في ملف “وكالة عدل”، ما أثار استغرابها، فلجأت إلى تقديم شكوى رسمية ضد مصلحة الحالة المدنية، ومن جهتها أكدت “إلهام.ب” من بلدية سور الغزلان أن مصالح الحماية المدنية اشترطت عليها إرفاق بطاقة الناخب من أجل استخراج شهادة الإقامة بهدف تجديد جواز السفر، وهذا ما رفضت الامتثال له، وهددت برفع دعوى قضائية ضد المحكمة، ما جعل العون الإداري يمنحها شهادة الإقامة دون تقديمها لبطاقة الناخب.

ويؤكد مواطن آخر ببلدية زرالدة “تفاجأنا عندما طُلبت منا ورقة الانتخاب لأجل الحصول على شهادة الإقامة، وقد استفسرنا الأمر مع المصالح المعنية، فأكدت لنا أنه شرط ضروري إذا ما أردنا شهادة الإقامة” وأضاف ، “لم يسبق لي وأن صادفت مثل هذا الشرط حتى أقاربي القاطنين على مستوى بلديات أخرى أخبرتهم، فاستغربوا الأمر، لأن مصالح بلدياتهم لا تفرض عليهم هذا الشرط”.

نفس الانطباع سجلناه لدى مواطن آخر، الذي أبرز انتقاده الشديد لاشتراط وثيقة الانتخاب لأجل الحصول على شهادة الإقامة، قائلا “إن الشرط تعجيزي لنا، وحاجز لحرمان البعض من حقهم، سيما وأن من المواطنين من لا يتمتع بثقافة الاحتفاظ بالوثائق الرسمية، على غرار وثيقة الانتخاب، لأنه لم يسبق لأي مصلحة من مصالح أي بلدية في الوطن، وطالبت بها مواطنيها للحصول على شهادة الإقامة”.

وحسب الأستاذ براهيمي كمال محام معتمد لدى مجلس قضاء العاصمة، فإن السلطات تلجأ إلى هذه الإجراءات التعسفية عند اقتراب المواعيد الانتخابية، بهدف زيادة الوعاء الانتخابي، وإجبار الناس على التصويت، وهذا ما يفسر طوابير المواطنين على مراكز التصويت في العديد من الولايات الداخلية والمناطق النائية، ليس حبا في الانتخاب، بل خوفا من المتابعات الإدارية، وعدم تمكينهم من استخراج وثائقهم الإدارية من البلديات، بحجة عدم التصويت، وأضاف المتحدث أن هذا الإجراء بدأ مؤخرا ينتشر بين البلديات في مختلف مناطق الوطن، “وهو إجراء غير قانوني لا يعتمد على أي قاعدة دستورية أو مادة قانونية، باعتبار شرط استخراج بطاقة الإقامة يتمثل في وجود الدفتر العائلي ووصل تسديد الكهرباء أو ما يعادله.

وفي حديثنا إلى بعض الأعوان الإداريين في بلدية تسالة المرجة وزرالدة، أكدوا تلقيهم تعليمات لفضية من طرف الولاة المنتدبين تلزم المواطنين ببطاقة الناخب، لاستخراج شهادة الإقامة، في حين أكد آخرون أنهم تلقوا تعليمات غير رسمية من طرف وزارة الداخلية، لطلب بطاقة الناخب في بعض الوثائق الإدارية في مقدمتها شهادة الإقامة.

ومن جهتنا، حاولنا الحديث إلى الأميار في البلديات التي قصدناها، غير أن أعوان الأمن رددوا لنا نفس الشريط الذي يسمعه المواطنون يومياالمير راه في اجتماع“.

مقالات ذات صلة