-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أئمة "ينسفون" الخزعبلات ومختصون يحذرون من الضغط

بيوت المرشحين للامتحانات الوطنية… طوارئ تتأرجح بين العلم والخرافة

ب. ياسين
  • 38
  • 0
بيوت المرشحين للامتحانات الوطنية… طوارئ تتأرجح بين العلم والخرافة
ح.م
تعبيرية

مع اقتراب موعد امتحاني شهادة البيام والبكالوريا، وككل سنة، تتحول البيوت إلى خلايا استنفار حقيقية، تختلط فيها مشاعر القلق بالأمل، والتوتر بالدعاء، وتختلف طرق العائلات في مرافقة أبنائها خلال هذه المرحلة المصيرية، فبين أسر تراهن على الدعم النفسي والتحفيز المعنوي، وأخرى تلجأ إلى عادات وطقوس موروثة، يبقى حلم النجاح الهاجس الأكبر الذي يوحد الجميع.
وفي الوقت الذي يفضل فيه بعض الأولياء توفير أجواء الراحة والهدوء لأبنائهم، عبر تنظيم خرجات استجمام قصيرة أو جلسات عائلية للتخفيف من الضغط النفسي بعد عام كامل من الدراسة والاجتهاد، تذهب عائلات أخرى إلى أبعد من ذلك، باحثة عن البركة والفأل الحسن وحتى الحماية من العين والحسد، معتقدة، وهي واهمة، أن تلك الطقوس قد تفتح أبواب النجاح أمام أبنائها.

خرجات عائلية لكسر الضغط
عدد من الأولياء باتوا يحرصون، قبيل الامتحانات الرسمية، على اصطحاب أبنائهم إلى أماكن سياحية أو فضاءات طبيعية، معتبرين أن التغيير وكسر الروتين يساعدان التلميذ على استرجاع نشاطه الذهني والتخلص من القلق المتراكم. ويؤكد أولياء أن هذه المبادرات أصبحت ضرورية في ظل الضغوط الكبيرة التي يعيشها المترشحون، خاصة وأن البكالوريا ما تزال ينظر إليها داخل المجتمع باعتبارها امتحان العمر، أو بوابة العبور نحو المستقبل الجامعي والمهني، وترى بعض الأسر أن الدعم النفسي أهم بكثير من الضغط المتواصل، لذلك تحاول تجنب الحديث الدائم عن النتائج والمعدلات، مقابل تشجيع الأبناء ومنحهم الثقة بالنفس، حتى يتمكنوا من دخول الامتحانات بأريحية أكبر.

الأضرحة… و”طلب المدد” قبل الامتحان
بعيدا عن أساليب الدعم الحديثة، ما تزال بعض العائلات متمسكة بعادات قديمة توارثتها جيلا بعد جيل، تتمثل في زيارة الأضرحة والزوايا قبيل الامتحانات، طلبا للبركة والتوفيق.
وفي ضريح “سيدي سعيد” بدائرة حمام بوحجر في عين تموشنت، لفت انتباهنا توافد أولياء رفقة أبنائهم المقبلين على اجتياز امتحانات نهاية السنة، وباستفسار أحد السكان القريبين من الضريح، السيد “ف. عبد الرحمن”، أوضح أن هذه الزيارات أصبحت تقليدا سنويا لدى بعض العائلات، وأضاف المتحدث أن الأولياء يعتقدون، وهم واهمون، بأن زيارة الولي الصالح والدعاء هناك قد يساعد أبناءهم على تجاوز الامتحانات بسلام، مؤكدا أن بعض التلاميذ يعتادون على هذه الطقوس منذ سنوات، سواء خلال الاختبارات الفصلية أو الامتحانات الرسمية، ولا تقتصر هذه المظاهر على الزيارات فقط، بل تمتد أحيانا إلى إشعال الشموع أو تقديم بعض النذور، وهي ممارسات يراها أصحابها وسيلة لجلب الحظ والتوفيق.

الرقية والسكر وماء زمزم… فأل خير
من جهة أخرى، تستعين بعض الأسر بالرقاة الشرعيين لإبعاد “العين والحسد” عن أبنائها، خاصة إذا كانوا معروفين بتفوقهم الدراسي، إذ تعتقد هذه العائلات أن الرقية تمنح المترشحين راحة نفسية وطمأنينة تساعدهم على التركيز أثناء الامتحانات. كما تلجأ بعض الأمهات إلى طقوس رمزية متوارثة، مثل تقديم قطع السكر أو حبات التمر وماء زمزم لأبنائهن صباح الامتحان، تفاؤلا بأن يكون النجاح “حلوا” وميسرا. وفي مشهد يتكرر كل موسم امتحانات، تقوم أمهات بسكب الماء خلف أبنائهن مباشرة بعد مغادرتهم المنزل نحو مركز الامتحان، مع الحرص على عدم التفات التلميذ إلى الخلف، اعتقادا بأن ذلك يجلب الحظ ويبعد التعثر.

الأخصائي النفساني… عادة جديدة في موسم الامتحانات
ومع تطور الوعي بأهمية الصحة النفسية، تحولت زيارة الأخصائي النفساني إلى عادة متزايدة لدى بعض الأسر، خاصة بالنسبة للتلاميذ الذين يعانون من القلق الحاد أو الخوف من الفشل، ويؤكد مختصون أن الضغط النفسي قد يؤثر سلبا على أداء التلميذ مهما كان مستواه الدراسي، لذلك أصبح الأولياء يبحثون عن حلول علمية تساعد أبناءهم على التحكم في التوتر واكتساب الثقة بالنفس.
كما ينصح المختصون بضرورة توفير بيئة هادئة داخل المنزل، والابتعاد عن المقارنات والضغوط المبالغ فيها، لأن الدعم النفسي الإيجابي يعد عاملا أساسيا في النجاح.

الذبائح والصدقات… التقرب إلى الله طلبا للتوفيق
وفي المقابل، تفضل عائلات أخرى التقرب إلى الله بالدعاء والصدقات والأعمال الخيرية، حيث تقوم بذبح خرفان أو توزيع مساعدات على المحتاجين بنية نجاح الأبناء وتيسير الامتحانات، ويرى كثيرون أن هذه الأعمال تمنح الأسرة شعورا بالراحة والطمأنينة، كما تعكس تعلق المجتمع بالقيم الدينية والتكافل الاجتماعي، خاصة في المناسبات المهمة، كما تعيش العائلات خلال هذه الفترة على وقع ترقب كبير، في انتظار أن تمر الامتحانات على خير، ويتوج الأبناء بعد سنوات الدراسة الطويلة بالنجاح والالتحاق بالجامعة، إيذانا ببداية مرحلة جديدة من حياتهم الأكاديمية.

الدين الإسلامي يحذر من الخرافات
وفي سياق متصل، يرى بعض الأئمة أن عددا من الطقوس المنتشرة خلال موسم البكالوريا لا أساس لها في الدين الإسلامي، خاصة ما يتعلق بزيارة الأضرحة وإشعال الشموع وطلب المدد من غير الله، وتحدث إلينا الإمام “صبرو محمد” أن النجاح مرتبط أساسا بالاجتهاد والعمل والتوكل على الله، مضيفا أن التلميذ يجني في النهاية ثمرة ما زرعه طوال السنة الدراسية، كما شدد على ضرورة توعية الشباب والأولياء بخطورة الانسياق وراء الخرافات والمعتقدات الباطلة، داعيا إلى التركيز على التحصيل العلمي والأخذ بالأسباب الحقيقية للنجاح، وفي مقدمتها الجد والمثابرة والتنظيم الجيد للمراجعة.
ويبقى موسم البكالوريا أكثر من مجرد امتحان دراسي، إذ يتحول إلى حدث اجتماعي تعيشه الأسر بكل تفاصيله، بين دعوات الأمهات، وقلق الآباء، وأحلام التلاميذ، في مشهد تتداخل فيه العادات والتقاليد مع الإيمان والاجتهاد والأمل في مستقبل أفضل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!