الرأي

بطاقة نحو الجنوب!!

رضا بن عاشور
  • 1347
  • 0

لم تصلح بطاقة الصحفي؟ هذا السؤال الذي طرح بمناسبة انعقاد اللجنة المؤقتة لإنجاز البطاقة الوطنية للصحفي يحتمل أكثر من جواب، بعضه صلح لكي يستلهم منه النظام في محاولة أخيرة منه للإجهاض على كل الأصوات التي تنادي بضرورة الانتقال الديمقراطي.

الجواب الأول الذي قدمه ممثل الحكومة المتحدث باسم الإعلام الذي هو آخر من يعلم أن حامل البطاقة (غير المزيفة ) تمكنه من الوصول إلى مصادر الخبر..

وبما أن البطاقة لم تنجز بعد، يمكننا عندئذ أن نقدمها كحجة ومن باب تصديقنا للرواية الحكومية للإجابة عن السؤال الخطير، ما الذي يجعل الإعلام الغربي يكتشف أخبار السرقات والاختلاسات وبطولات اللصوص الوطنيين الصغار والكبار قبلنا وهذا بعد أن توقفنا منذ العهد الذي اكتشفنا فيه الماء الساخن (في عين الفوارة) أو القرارة وما الذي يجعله يسبقنا أيضا في اكتشاف تبرعات لاعبنا ولاعبهم ميسي للكيان الصهيوني والذي ملأ دنيانا أقمصة، قبل أن تتفطن للخدعة فنحرق كل حرف من أحرفه رافعين شعار الفيس المحظور بشكل محرف.. لا إله إلا الله.. ميسي عدو الله!

والأصل أن العدو الأكثر خطورة ممن يقترب من اسمه في النطق مع خلاف في المعنى هو سيسي و(سوسو) مصر أو عباس محمود (في فمه عود) مثقوب الراس!

والمهم الآن أن حامل بطاقة الصحفي، إن صدق الوزير واشتغلت اللجنة ستكون الباب الذي يفتح لنا باب الأخبار بدل أن سمعنا من الغير أو يأتي بها راديو تروتوار على نحو غير دقيق عادة..

لكنه صحيح بالنظر إلى أن الحكومة لم تعد لديها ما تخفيه!


تخويف خفيف!!

مع أن بعض الدول تعيش بنظام التموين بالبطاقة (لصعوبة في تحصيل الغذاء) إلا أن نفس النظام يكاد يطغى على مجمل معيشة الجزائريين بعد أن ثبت بأن البطاقة تُكسب صاحبها مالا وخيرا وامتيازات عكس بطاقة الصحافة والسخافة التي تأتي بالأخبار وتنغص الدنيا.

وهو ما يجعلنا نجزم بأن شراء بعضهم خاصة في القطاع الخاص أي الرخيص بواسطة وصل بنزين أمر ممكن إذا لم تتحسن الأجرة، على اعتبار أنها ضمانة لعدم الطمع في رشوة كما يرفعها القاضي مثلا لكي لا يقع في اللا عدل!

أشهر بطاقة وطنية هي بطاقة المجاهد التي تفتح باب الثورة والثروة معا.

وأضعفها على الإطلاق قد تكون البطاقة الأخيرة، خاصة أن الذين سيمنحونها من جماعة المبني للمجهول أو المسند للغائب من الذين يشهد لهم الجميع بأنهم لم يكتبوا حرفا واحدا، ولا يعرف لهم رأي عدا أنهم معهم على الضالين و(المهتدين) معا! وبالطبع هذا هو المنطق العام الذي يطبع دولة الأميين والسراقين وحسن أولئك رفيقا!

فماذا يفعل الصحفي والصحافة مهنة من ليست له مهنة بالبطاقة تلك عدا استظهارها للحصول على أخبار مشوشة ولا أقول كاذبة.

واحد يضعها في الماء ثم بشرب ماءها) تبركا بإمضاء الوزير).

اثنان، يغش بها الطماعين والأغبياء على طريقة ضابط الأمن والعقيد المزيف!

ثلاثة، يركب بها الطائرة على أساس أن يدفع النصف كما يفعلون مع البوليس مثلا..

مع أن البوليسي ليس مطلوبا منه كالصحفي والمخربش أن يتكلم كثيرا في البورتابل )ويفعل قليلا( أو يحتاج للتنقل بحثا عن الخبر.. خاصة أن المجرم حاضر في كل مكان لو أن العميان مدوا أيديهم لأمكنهم القبض على أحدهم في أول حركة من كثرتهم!

السؤال المطروح الآن إذا افترضنا بأن قطاع الصحافة لا يمكنه أن يزعج النظام وإن كان بعضه يزعج مدرب الخضر السابق خاليلو هل يمكننا أن نتخيل بأن تكتب على بطاقته مسموح له السفر بها باطلأي بالمجان إلى الجنوب فقط ولماذا الجنوب أولا؟

الجواب أن الجنوب  أصبح مقبرة بالنسبة للمسافرين من الدرجة الأولى.

فمحمد الصديق بن يحيى وزير خارجيتنا السابق سقطت طائرته أول مرة في نواحي مالي ونجا منها قبل أن يتم إسقاطها بين الحدود العراقية التركية الإيرانية في مهمة وساطة لإنهاء تلك الحرب القذرة التي قادها صدام وبعدها بسنوات جاء الموعد المشؤوم مع طائرة العسكر التي نطحت قبل عام جبل الفرطاس في أم البواقي قادمة من الجنوب الكبير أيضا، وعلى متنها نفر كثير من العسكر!

وفي نفس المسار أيضا تسقط طائرة الإسبان التي أجرتها الخطوط الجوية الجزائرية بفعل الأحوال الجوية الرديئة كما تذهب معظم الاحتمالات..

فماذا لو أن النظام حاول استغلال خط الجنوب للانتقام من معارضيه أو على الأقل تخويفهم يجعلهم يتوبون عن نقده وانتقاده خاصة بعد أن اشتد عودهم هذه الأيام، فقرروا تنظيم ندوة فكرية حول الديمقراطيةوالمسار الانتقالي وتم منعها من قبل الوالي زوخ في العاصمة باستخدام سلطة القانون فكرة الانتقام بهذه البشاعة قد تكون اختفت تماما من ذهن المسؤولين، فنحن لسنا في سنوات التسعينات التي تتم فيها الاغتيالات أو الانقلابات العلمية.

الوضع الآن تغير والمطلوب من الحكومة أن تقوم بترهيب معارضيها بطرق خفيفة كي تثنيهم عن التمادي أكثر في التطاول عليها، وهذا لا يكون بالمنع باستخدام حجة القانون وإنما بإشعار هؤلاء بأن طريق الجنوب يجعل الواحد يتوب (من شدة خطورته) وليس من شدة العمل فيه، على الأقل بالنسبة لورثة سونطراك والشركات الأجنبية الأخرى العاملة هناك.

فهذه الأخيرة لها باراتها الآمنة أما طائرة الجوية الجزائرية أن اتجهت خاصة إلى الجنوب فإنها تجعلك مع سوء الأحوال الجوية وقسوة الطبيعة تتوهم بأن كلام بوتفليقة هو الأكثر رشادا وأن السيد سلال سيد الرجال وهو يقوم بمهامه ومهام الرئيس وتتم رعاية المشاريع السامية و(الساهية) باسمهما.. فلماذا إذن هناك معارضة

مقالات ذات صلة