-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بطولاتنا “خُردة”!

بطولاتنا “خُردة”!

دموع اللاعب الدولي السابق لكرة اليد، في زمن السيطرة الجزائرية، على القارة الإفريقية نصر الدين بن سجراري، وهو يشاهد الكأس الإفريقية الأولى والوحيدة التي تحصلت عليها مدينة وهران عام 1987 في بور سعيد المصرية، في “برويطة”، تباع مع الأواني القديمة، من المفروض أن تتحوّل إلى طوفان يجرف هؤلاء المسؤولين، الذي يجعلون من الكرسي الذي يجلسون عليه، هو تُحفتهم ولقبهم وبطولتهم الوحيدة، وغايتهم وهدفهم.

ولا نفهم كيف صارعت وهران، وأوهمتنا بأنها حققت معجزة كبرى بفوزها باحتضان دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط لسنة 2021 وهي الألعاب التي ما عادت تلقى أي اهتمام من البلدان المتوسطية، وهي في نفس الوقت عاجزة عن الحفاظ على مجسّم الكأس الإفريقية الوحيدة التي حصلت عليها الباهية، التي قدمت على مواقع التواصل الاجتماعي أبشع صورة يمكن أن يتصورها عقل إنسان.

يقولون بأن نادي برشلونة الإسباني يجني قرابة نصف مليار دولار، سنويا، نظير زيارة الناس لمتحفه الذي يضم الكؤوس، التي حصل عليها هذا الفريق، الذي لا تكبر مدينته، وهران، ولا يكبر ناديه فريق مولودية وهران كثيرا، ويشهد التاريخ على أن بريطانيا أعلنت حالة الطوارئ القصوى، وحرّكت شرطتها الشهيرة “سكوتلانديارد” لأجل إيجاد مجسّم كأس العالم، الذي سُرق من أحد المعارض في لندن في سنة 1966، وتحوّل كشف الفاعلين، إلى قضية رأي عام، بينما يصل العبث في وهران وفي غيرها من المدن الجزائرية، إلى درجة الاستهزاء بإنجازات بعض الأبطال الذين حصدوا لمدينتهم وللجزائر، لقبا إفريقيا للأندية، أمام عمالقة اللعبة في القارة السمراء.

ليت الأمر توقف عند هذا الحد أو على مشارف الرياضة فقط، وليت الأمر استقر عند دفن البطولات ورميها في أسواق الخُردة، بل تعداه إلى المتاجرة بكبار الجزائر من خلال إنجاز تماثيل وجداريات لا فنّ فيها ولا أدنى احترام لأصحابها من طرف أناس يقولون بأنهم منتخبون من طرف الشعب، ومن الأسرة الثورية، كما حدث مع تمثال الشيخ عبد الحميد بن باديس بقسنطينة، والعربي بن مهيدي بأم البواقي، ومالك بن نبي بتبسة، وزيغود يوسف بسكيكدة، وكلها تماثيل لا تشبه أصحابها شكلا ورمزا، وجداريات طمست التاريخ ولم تنره.

هناك نوع الصدمات، التي لا يمكن معالجتها، بحكاية متابعة المتسببين فيها، والقيام بحملات تحسيسية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتقديم الاعتذارات لضحاياها من أمثال رفقاء النجم الدولي السابق في كرة اليد ابن وهران، مصطفى دوبالة، لأن الإهانة وصلت إلى العظم، فكما تم “تكريم” بن باديس بنحت، ثبُت أنه هو نفسه حرّمه، وتم “تخليد” العربي التبسي بتمثال لا يشبهه إطلاقا، وجد أبناء وهران ما بذلوه من جهد في التدريبات والتضحيات في صالات الرياضة والسفر في أدغال وصحارى إفريقيا والفوز على كبار القارة السمراء في مصر، في “برويطة” في سوق الخُردة… ولا يجد من يشتريه؟ 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!