الرأي

بطولة الفقراء وبطولة الأغنياء

ياسين معلومي
  • 803
  • 0

أيام بعد الكشف عن رزنامة البطولة المحترفة الأولى، وتحديد موعد انطلاقها المقرر يومي 26 و27 أوت القادم، تواصل أغلب الأندية التي تملك شركاتٍ راعية تحضيراتها للموسم الكروي الجديد، باختيار أحسن اللاعبين ومنحهم عقودا خيالية ومزايا متعددة، وجلب مدرِّبين من الخارج للإشراف على عارضتها الفنية، واختيار بلدان أجنبية لمواصلة التحضير، في حين تلعب الفرق الأخرى -وكم هي كثيرة- دور المتفرج فقط، لأن خزينتها فارغة ولا تستطيع إقناع اللاعبين المميّزين بتقمُّص ألوانها، أو تجديد عقود لاعبيها، ومشاكل لدى لجنة النزاعات، وأمور أخرى تقود إلى غياب تكافؤ الفرص بين الأندية، وهو ما يجرّنا إلى التأكيد أن البطولة الجزائرية مقسَّمة إلى قسمين: بطولة للأغنياء الذين يملكون شركاتٍ تتكفل بهم منذ اليوم الأول للتحضيرات إلى غاية آخر جولة من البطولة، وأخرى للفقراء الذين يتخبَّطون في دوامة من المشاكل تسير بها نحو الزوال ما لم يفكّر الجميع في حلول سريعة ومستعجلة من الذين يسيِّرون أمور الرياضة والكرة في الجزائر.

خلال الجمعية العامة للرابطة الوطنية، قال مسؤولُها الأول عبد الكريم مدوار بصريح العبارة إن الأندية المحترفة يعيش أغلبها مشاكل عديدة وأزمة مالية خانقة، في حين تنعم أخرى في بحبوحة مالية، كيف لا والأندية التي تملك أموالا اختارت أحسن المدرِّبين وأفضل اللاعبين وتتربص بالخارج بالعملة الصعبة، في حين لا تزال الفرق الفقيرة لم تبدأ التحضير بعد، على شاكلة مولودية وهران واتحاد بسكرة وهلال شلغوم العيد ونجم مقرة ووفاق سطيف، وغيرها.. تنتظر “صدقة”‘ تأتيها من البلدية أو الولاية أو من بعض المحبِّين. فلماذا الكيلُ بمكيالين؟ ولماذا لا تعامَل الأندية بنفس المعاملة؟

انتظرنا بفارغ الصبر انتخاب رئيس جديد للاتحاد الجزائري لكرة القدم، وانتظرنا أيضا أوَّل اجتماع له، ربما يجدون حلا لمن يصنعون الفرجة طيلة موسم كامل، لكن هذه القضية لم تبرمَج في جدول الأعمال.. لتبقى أغلب الفرق تعاني إلى أجل غير مسمى.. فلا نستطيع أن نطلب من فريق يعيش أزمة مالية خانقة وديونا كبيرة تحقيق أحسن النتائج أو تزويد مختلف المنتخبات الوطنية بأحسن اللاعبين، وهم لا يملكون حتى المال من أجل شراء “ساندويتش” للاعبين أو حتى ألبسة رياضية، أو قارورات مياه خلال التدريبات في عز الصيف، في حين تنعم فرقٌ أخرى بأموال طائلة وتتنقل في طائرات خاصة وتقيم في فنادق فخمة وتتمتع بألبسة لا تختلف كثيرا عن الأندية العالمية، وينال اللاعبون أموالهم التي تتجاوز حتى مبلغ 300 مليون شهريا.

عندما قررت “الفاف” سنة 2010 دخول عالم الاحتراف، كان الجميع يظنّ أن الكرة الجزائرية ستدخل عهدا جديدا يعود بالفائدة على الكرة الجزائرية، لكن بعد 12 سنة كاملة تيقن الجميع أنه بقدر ما عاد بالفائدة على اللاعبين والمدرِّبين ورؤساء الفرق الذين نالوا أموالا طائلة، فإنه ساهم في تراجع الكرة الجزائرية التي أصبحت اليوم تستورد لاعبين من مزدوجي الجنسية، حتى أصبحنا لا نكاد نقدِّم لاعبا واحدا ينشط في البطولة الوطنية إلى المنتخب الوطني.

السياسة الكروية المطبَّقة في الجزائر ورغم الانتقادات التي تطالها، إلا أن المسؤولين لم يفكروا يوما في إعادة النظر في الطريقة التي تموَّل بها الأندية، فلماذا نموِّل أندية ونتجاهل أخرى حتى وإن تألّقت محليا وقارّيّا كوفاق سطيف؟ ولماذا أيضا لا نقوم بإنشاء صندوق لتمويل الفرق كل حسب النتائج التي يتحصّل عليها؟ غير أن ذلك يعدّ سابع المستحيلات مادام أن هناك من لا يريدون الخير لكرتنا، ويفضّلون مصلحتهم الخاصة، وما أكثرهم.

مقالات ذات صلة