اقتصاد
تبدأ عملها الميداني هذا الإثنين لمدة 72 ساعة بولايات غربية:

بعثة استعلاماتية برلمانيّة إلى مصنع “جاك” للشاحنات

إيمان كيموش
  • 1364
  • 0
ح.م

معاينة الوحدات الجديدة لتعزيز الإدماج الصناعي وخلق مناصب الشغل
لجنة الشؤون الاقتصادية سترفع تقريرا عن مدى تقدم برنامج “الإنعاش”

تباشر لجنة الشؤون الاقتصادية بالمجلس الشعبي الوطني، الإثنين، بعثة استعلامية ميدانية إلى ولايات الغرب، تدوم 72 ساعة وتشمل ولايتي عين تموشنت وسعيدة، لمعاينة عودة وحدات إنتاجية كبرى للنشاط على غرار مصنع شاحنات “جاك” مؤخرا ومصانع الإسمنت، والوقوف على جاهزية المناطق الصناعية بسعيدة، وذلك في إطار متابعة تنفيذ برنامج الإنعاش الاقتصادي ودفع الاستثمار الصناعي المنتج.
وفي السياق، تشرع لجنة الشؤون الاقتصادية والتنمية والتجارة والتخطيط بالمجلس الشعبي الوطني في تنفيذ بعثة استعلامية ميدانية إلى ولايتي عين تموشنت وسعيدة، في إطار مهامها الرقابية الهادفة إلى تقييم واقع الاستثمار الصناعي والوقوف على مدى تجسيد السياسة العمومية الرامية إلى بعث الاقتصاد المنتج، لاسيما في المناطق الصناعية والنشاطات التحويلية.
وتستهل اللجنة زياراتها الميدانية إلى الغرب بولاية عين تموشنت، حيث يشمل البرنامج معاينة عدد من الوحدات الصناعية الكبرى ببلدية بني صاف، في مقدمتها شركات الإسمنت، من بينها شركة “أس سي بي أس” التابعة لمجمع جيكا، باعتبارها من المشاريع الاستراتيجية التي تساهم في تغطية الطلب الوطني على مواد البناء، إلى جانب دورها في خلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة، كما تشمل الزيارة شركة “سيموب” لإنتاج الأثاث الخشبي، التي تنشط في مجال التحويل الصناعي للخشب وتغذية السوق المحلية بمنتجات مصنّعة جزائريا.
وتتواصل الجولة الميدانية بزيارة شركة تحويل الحديد والخرسانة، للوقوف على قدراتها الإنتاجية، ونسبة الإدماج المحلي، ومدى استجابتها لمتطلبات السوق، في ظل التوجه الرسمي نحو ترشيد الاستيراد وتعزيز الصناعات التحويلية المرتبطة بالبناء والأشغال العمومية.
كما تولي البعثة أهمية خاصة للمشاريع الصناعية الحديثة ذات الطابع الاستراتيجي، على غرار مصنع “توب غولفس لاتاكس” للمعدات الطبية، الذي يعكس توجه الدولة نحو تطوير الصناعات شبه الصيدلانية والمستلزمات الطبية، وتقليص التبعية للأسواق الخارجية، خصوصا بعد التجربة التي أفرزتها جائحة كوفيد-19.
وفي السياق ذاته، تزور اللجنة مؤسسة “إيمين أوتو” بالمنطقة الصناعية تامزوغة، التي شرعت مؤخرا في إنتاج الشاحنات من علامة “جاك”، في خطوة تندرج ضمن إعادة بعث الصناعة الميكانيكية، ودعم الإدماج الصناعي، وتوفير بدائل محلية لوسائل النقل الثقيلة، كما يشمل البرنامج زيارة المذبح الصناعي بعين الكيحل، باعتباره جزءا من منظومة الأمن الغذائي والصناعات المرتبطة باللحوم.
وتُختتم محطة عين تموشنت بعقد اجتماع مع السلطات المحلية ومستثمري الولاية، يخصص للاستماع إلى الانشغالات المطروحة، خاصة ما تعلق بالعقار الصناعي، التمويل، الربط بالشبكات، الإجراءات الإدارية.
أما بولاية سعيدة، فتشمل الزيارات المنطقة الصناعية الرئيسية التي تضم عدة وحدات إنتاجية، من بينها المنطقة الصناعية “سعيدة” التي احتضنت سابقا مصنع تركيب سيارات سوزوكي، إلى جانب مصانع تنشط في مواد البناء والصناعات الغذائية، كما تمتد الجولة إلى المنطقة الصناعية بعين الحجر والمنطقة الصناعية الجديدة بالقليعة، التي يعوَّل عليها في استقطاب استثمارات جديدة وخلق نسيج صناعي متكامل، إضافة إلى مناطق النشاطات بعين السلطان ويوب، حيث تنشط مؤسسات صغيرة ومتوسطة في مجالات تحويلية وخدماتية.
وتندرج هذه البعثة في سياق سلسلة خرجات استعلامية سابقة شملت ولايات الشرق، على غرار جيجل وقالمة وقسنطينة، وأسفرت عن توصيات ركزت على تسهيل الاستثمار، تبسيط الإجراءات، تسريع منح العقار الصناعي، تشجيع المنتج المحلي، كما يرتقب تنظيم بعثات مماثلة إلى ولايات الوسط، منها البليدة والعاصمة، وأخرى لا يزال برنامجها قيد الإعداد، في إطار مقاربة برلمانية شاملة لمرافقة الإقلاع الاقتصادي وتعزيز الاستثمار المنتج.
وتأتي هذه التحركات البرلمانية في سياق اقتصادي وطني يتسم بضرورة تسريع وتيرة الإقلاع الصناعي، وتعزيز مساهمة الولايات الداخلية في خلق الثروة، حيث تسعى اللجنة إلى الوقوف على مدى نجاعة الامتيازات الممنوحة للمستثمرين، وقياس أثرها الفعلي على أرض الواقع، كما يتم التركيز على تقييم مستوى التنسيق بين مختلف المتدخلين محليا، خاصة ما يتعلق بتهيئة المناطق الصناعية، وضمان جاهزيتها من حيث الربط بالطاقة، الماء، الطرق، بما يسمح بتحويل المشاريع من مجرد تراخيص إلى وحدات إنتاج فعلية.
ويرتقب أن تُتوَّج هذه البعثة بإعداد تقرير استعلامي شامل يتضمن تشخيصا دقيقا لوضعية الاستثمار الصناعي بولايتَي عين تموشنت وسعيدة، مع اقتراح حلول عملية لمعالجة الاختلالات المسجلة، ورفعها إلى السلطات العمومية والقطاعات الوزارية المعنية، كما يُنتظر أن تتواصل هذه الخرجات خلال الفترة المقبلة لتشمل ولايات الوسط، على غرار البليدة والعاصمة، وأخرى لم يُضبط برنامجها بعد، في إطار مقاربة برلمانية تهدف إلى مرافقة المستثمرين وتحسين مناخ الأعمال ودعم التحول نحو اقتصاد منتج ومستدام.

مقالات ذات صلة