اقتصاد
الحكومة رفضت منح رخص بناء 24 ألف شقة فاخرة وفيلات فخمة

بعد “إعمار”.. مشروع “دنيا بارك” في خبر كان!

الشروق أونلاين
  • 14434
  • 0
ح.م

دخل مشروع “بارك دنيا” حالة جمود نهائية، وأوقفت الشركة الإمارتية أشغال المشروع نهائيا، وهو في المرحلة الأولى من الإنجاز، وذلك بعد أن رفضت وزارة السكن والعمران منح القائمين على المشروع رخص بناء 24 ألف سكن، تتنوع ما بين شقق فاخرة وفيلات فخمة، يبدو أنها الهدف الرئيسي الذي جعل الإماراتيين يقبلون على المشروع الذي تبلغ كلفته 5.2 مليار دولار.

بات مشروع الحديقة العالمية أو ما يعرف بدنيا بارك في حكم المجهول مصيره، ورغم توقف الأشغال منذ مدة طويلة إلا أن الشركة الإماراتية ومرافقتها الجزائرية التزمتا الصمت، ولم تقدم أي تبريرات أملا في تراجع الحكومة عن السبب الذي أدى إلى توقف الأشغال.

وعلمتالشروقمن مصادر مسؤولة، أن سبب توقف الأشغال مرده قرار الحكومة عدم الترخيص لبناء شقق فاخرة ضمن أبنية متوسطة الارتفاع وأخرى منخفضة الارتفاع وفيلات فخمة، إذ رفضت وزارة السكن رفضا قاطعا الترخيص لمجموع 24 ألف سكن، ورفضت في تقريرها الذي أحالته على الوزارة الأولى تخصيص 2 .5 مليون متر مربع لإقامة فيلات فخمة وشقق فاخرة لصالح أصحاب المشروع، أي الإماراتيون يتصرفون فيها كيف ما أرادوا، في وقت تعاني فيه مشاريع تنموية هامة في العاصمة من مشكل نقص العقار.

ويبدو أن الحكومة اقتنعت بعد أن قرأت في مشروع الفيلات الفخمة والشقق الفاخرةنوايا مبيتة، بعدم مردودية مشروعبارك دنيا، إلا أن رد الشركة الإماراتية التي تراهن على تحصيل الملايير من السكنات الفاخرة على عدم تمكينها من رخص البناء، جاء واضحا من خلال توقيف الأشغال في هذا المشروع الذي يعد سنته 12.

مشروع ـ بارك دنيا ـ الذي استهلك 3 وزراء تعاقبوا على تسيره، كمشروع ملحق في وصايته لوزارة البيئة والتهيئة الإقليمية، أشرف عليه الوزير الأسبق شريف رحماني المعروف بعلاقاته الجيدة مع الإمارتيين، واستلمه منه عمارة بن يونس وعمل على تدشين جزء من الحديقة، وهي لا تحمل من وصف الحديقة سوى الاسم، وتسلمته بعد ذلك الوزيرة السابقة دليلة بوجمعة التي تكتمت عن أسباب توقف المشروع واكتفت بغلق ما دشنه من سبقها على رأس الوزارة.

تراجع الحكومة عن الترخيص للشركة الامارتيةبلووم العقاريةالذراع العقاري للشركة الوطنية القابضة ببناء 24 ألف مسكن فاخر من باب أنه تبذير للعقار، ومحاولة لاستغفال الجزائريين، لا يعد التراجع الأول، فقد سبق وأن غادرت الشركة الإمارتيةإعمارالجزائر بعد أن اختزلت رغبتها في الاستثمار في بناء ناطحات سحاب فاخرة بالجزائر وبيعها ومغادرة الجزائر مباشرة، ويعد مشروعبارك دنيامحاولة مستنسخة عن المحاولة الامارتية الأولى وسيناريو مكررا لسيناريو إعمار، في وقت أن أولويات الجزائر وأهدافها المرجوة من الاستثمار هي دعم الاقتصاد الوطني من خلال استثمارات حقيقية وذات مردودية.

ومعلوم أنبارك دنياأحد أهم المشاريع التي شرع في إنجازها في الجزائر وهو عبارة عن منتزه عالمي مركزي، كان يرجى منه أن يبرز الغنى البيئي الذي تتمتع به الجزائر للعالم، ويمتد المشروع عند اكتماله على مساحة 800 هكتار، وقد تم تصميمه ليحاكي الطبيعة المتنوعة للجزائر. ويضم المشروع سلسلة من الحدائق النباتية، مساحات خضراء، ومتنزهات وملاعب للڤولف كان يراهن عليها حتى تكون إطلالة للشقق والفيلات التي أكيد أن سعرها كان سيكون بعيدا جدا عن متناول الجزائريين..

مشروعبارك دنيابلغت تكلفة إنجاز وتهيئة الشطر الأول منه حوالي 200 مليون دولار، وكلفته الإجمالية 5.2 مليار دولار أي أن كلفته تتجاوز كلفة مسجد الجزائر العظيم بمليارين، كما تشكل نصف كلفة الطريق السيار شرقغرب على مسافة أزيد من 1200 كيلومتر.

المشروع، ورغم جوانبه الإيجابية والذي كان سيشكل واجهة رئيسية لمدينة الجزائر، ومحيطها، ومنطقة محورية للجذب السياحي مستقبلاً. بالنظر إلى ما يحتويه من جيوب من الغابات والنباتات الموسمية والممرات المائية، و20 كيلومترا من الممرات للمشي والركض وركوب الدرجات. وخيارات ترفيهية متنوعة بما في ذلك أكاديمية للتنس، وأكاديمية لكرة القدم، ومسرح مفتوح، ومراكز تجارية ومطاعم مع مدرسة دولية ومشفى من 160 سرير، إلا أن أهمية وقيمة المساحة التي كانت ستخصص لـ24 ألف سكن فاخر فرضت على الحكومة مراجعة حساباتها.

مقالات ذات صلة