الشروق العربي
"الشروق" تفتح العُلبة السوداء للقضية وتكشف ما وراء الستار

بعد الشاب خالد.. فنانون جزائريون يتحوّلون إلى هدف لـ”المخزن”

الشروق أونلاين
  • 10288
  • 35

أعاد “فيديو” مُرّكب للشاب بلال، طُرح مؤخرا على “يوتوب”، بخصوص تجنسه بالجنسية المغربية، وما خلفه ذلك من ردود أفعال متباينة، بلغت حد مطالبة البعض بمنعه من ولوج المغرب (تابعوا رد بلال عـلى هـذا الاتهام في حواره مـع “الشروق العربي” لهذا العدد)، قضية عـلاقة بعض الفنانين الجزائريين بالمخزن تعود إلى الواجهة؟؟ حيث سنحاول في هذا العدد، الرد على الكثير من علامات الاستفهام حول فنانين جزائريين صاروا هدفا “للمخزن” في التجنيس؟؟

 رضا الطالياني.. أول الغيث.. وأول ضحية..

طرح “تجّنس” ملك الراي الشاب خالد بالجنسية المغربية، سؤالا بديهيا إن تحوّل رضا الطالياني، والشاب بلال، والشاب فضيل، وكادير الجابوني، والشاب مامي ومن قبلهم محمد لمين هدفا للمخزن في “التجّنس”؟؟.. سؤال يطرح نفسه بالنظر لتزايد أنشطة هؤلاء الفنانين في المملكة المغربية، خاصة بعد محاولة توريط بعضهم في الترويج لما يطلق عليه بـ”الصحراء المغربية”، وهو ما حدث للشاب رضا الطالياني ذات صيف من سنة 2007، عندما هتف “يحيا الملك.. الصحراء مغربية” لتصدر أوامر “فوقية” حينذاك بمنع جل أغانيه من البث عبر الإذاعة والتلفزيون الرسميين. وفي هذا الصدد، سبق لمطرب الأغنية السطايفية المعروف “الشاب رشدي” أن صرّح قائلا: “على الشاب خالد أن يُسقط الجنسية المغربية وإلا فهو لا يستحق أن يكون جزائريا!!“، كاشفا عن وجود مخطط من قبل “المخزن المغربي” لتجنيس عدد من الفنانين الجزائريين، على رأسهم: الشاب بلال، رضا الطالياني والفنان محمد لمين (قبل اعتزاله). لافتا: “أنا لا أقول هذا الكلام من فراغ، والأيام ستثبت ذلك” يختتم الشاب رشدي تصريحه.

إيدير: “لم ولن أتخلى عن جزائريتي”.

على النقيض من الشاب خالد، يقول سفير الأغنية القبائلية، الفنان إيدير، بأنه لم ولن يتخلى عن جزائريته، وأن تحفظه على بعض التجاوزات في البلاد، لا يعني خروجه عن أرضه ومنبته، مشيرا أنه دافع وسيبقى كذلك على الأمازيغية: “أنا رجل بربري وسأناضل من أجل أن يفهم العالم معنى ذلك”، مشيرا أنه حينما يغني في المغرب لا يعني أنه يغني للملك المغربي: “يجب التفريق بين هذا وذاك، ثم إنني حر إن أردت الغناء لشخص أو لآخر، ولكن باختياري أرفض الغناء للملك المغربي أو أي زعيم آخر مهما كان.

فنانون مغاربة يروّجون لأغنية الراي “المغربية”

المُفارقة، أن مخطط “المغاربة” تعدى محاولة توريط الفنانين الجزائريين في قضية الصحراء الغربية، إلى إعلانهم فن أغنية الراي تراثا مغربيا؟؟ وقد تزامن ذلك مع بعث مهرجان لأغنية الراي من مدينة وجدة الواقعة غـربا على الحدود الجزائرية –المغربية، حـيث يعود بين الحين والآخـر الجدل حـول أصول أغـنية الـراي.

وكانت المرة الأولى التي بدأ فيها الترويج لمفهوم “أغنية الراي مغربية”، من خلال تصريح للفنانة المغربية ليلى غفران زعمت خلاله بأن أصول أغنية الراي هي من المغرب، لتخلق بهذه التصريحات معركة بين الجزائريين والمغاربة، قبل أن يطرح المطرب المغربي الشاب الدوزي لاحقا “مشكل هوية الراي” في بلاتو تلفزيوني جمعه بالشابة سهام، فكانت له الأخيرة بالمرصاد، حين صرّحت “أن أصل أغنية الراي لا هو من وجدة ولا من وهران، بل هو من مدينة سيدي بلعباس”، مبرزة أن هذا النوع من الغناء بدأ “بالڤصبة” و”الڤلال”، وطوّرته الشيخة الريميتي والشيخة نجمة والشيخ حمادة رحمهم الله.

عائلة “عقيل” تشكك في لغز مقتله بطنجة؟

بالموازاة لذلك، خلفت الوفاة المفاجئة للمرحوم الشاب عقيل في مدينة طنجة المغربية، في 13 جوان من عام 2013م، جدلا كبيرا، خاصة مع خروج عائلة “الفقيد” عن صمتها، واتهامها السلطات المغربية بالتستر على حيثيات القضية؟؟ قبل أن تطالب عائلة المرحوم بإعادة تشريح جثته، أين أمر وكيل الجمهورية على مستوى محكمة عين الدفلى بذلك، لتثير عائلة “عقيل” شكوكا حول ظروف وفاة ابنها، لاسيما بعد النجاح والانتشار الكبيرين اللذين حققهما المرحوم خـلال السنوات الأخيرة بالمغرب، حيث أضحى الفنان الراحل يشّكل خطرا على بعض الأصوات المغربية، التي لم تتأخر في إعادة تسجيل بعض أغانيه، خاصة الشهيرة منها، على غرار الشاب الدوزي في أغنيته “مازال”، ومن بعده إيهاب أمير في أغنية “ما درنا والو”، ما حدا بالبعض إلى التساؤل حول سر هذا الاهتمام المفاجئ بأغاني عقيل من طرف بعض الفنانين المغاربة؟؟ وليطرح السؤال نفسه: هل كانت حادثة وفاة عقيل في المغرب قضاء وقدرا، أم مخططا لإسكات صوت البُلبل نهائيا؟؟

“دع ما للفن للفن وما للسياسة للسياسة”

تصريحات الفنان إيدير ومن قبله الشاب رشدي، تبعها مؤخرا بث “روبورتاج” على القناة الإخبارية “الشروق نيوز” تحت عنوان “الجزائر والمغرب شعب واحد.. دع ما للفن للفن وما للسياسة للسياسة”، حيث عاد التقرير إلى تصريحات الفنان المغربي عبد الوهاب الدوكالي الذي قال: “شرف أن يكون لي جواز سفر جزائري”، وذلك ردا على سؤال حول حصول “الكينغ” خالد على “الباسبور المغربي”. وهنا يأتي تصريح خالد: “لماذا لا يكون عندنا اتحاد مغاربي مثل الاتحاد الأوروبي”. أما الشاب مامي، البعيد كلية عن المشهد الفني، فصرح برأيه في هذا الموضوع قائلا: “السياسة للسياسيين.. نحن شعب واحد”. ليكون ختام الروبورتاج بتصريح للشاب بلال الذي قال فيه: “في المغرب أحس نفسي وكأني في الجزائر، وافتخر عندما يقدمونني أمام 400 ألف متفرج ويقولون: “الآن معكم الشاب بلال اللي جانا من مدينة وهران بالجزائر.. هنا أشعر بالفخر”.

جزائريون مستاءون من الشاب خالد

الحديث عن العلاقة الشائكة للفنانين الجزائريين “بالمخزن”، لا بد وأن يقودنا في الأخير للحديث عن تجّنس الشاب خالد بالجنسية المغربية، والتي أبدى قطاع كبير من الشعب الجزائري استياءه عن ذلك، بل ووصل الأمر إلى اتهام البعض له بـ”الخيانة”، فيما رأى البعض الآخر أن الجزائر لم تخسر شيئًا.. واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات الجزائريين على هذا الأمر فكتب بعضهم قائلا: “بالسلامة”، “يا لها من خيانة”، “الجزائر لم تفقد شيئًا.. فهو مخادع كبير”، “نحن لسنا بحاجة لمثل هؤلاء الفنانين” وغيرها من التعليقات.

أسئلة في الصميم..

على الجانب الآخر، أعرب بعض النشطاء عن اعتقادهم بحرية الشاب خالد في اختيار الجنسية التي يريدها، مشيرين أن ملك الراي لديه بالفعل أصولا مغربية، فهو من أم مغربية وأب جزائري، فربما شعر أنه استعاد بذلك جنسيته المغربية، حسبهم؟؟..  متسائلين: “لماذا لا يثار مثل هذا الجدل بشأن كبار المسئولين الذين يحملون جنسية مزدوجة؟.. وإذا كنا نقبل بحصول رياضيينا على الجنسية الفرنسية- الجزائرية، فلماذا إذا تقوم الدنيا ولا تقعد عندما يكون ازدواج الجنسية متعلق ببلد عربي مسلم؟؟”. 

مقالات ذات صلة