جواهر
بغرض الإنتقام من الطرف الآخر

بعد الطلاق.. هذا ما يفعله بعض الأزواج!

سمية سعادة
  • 25268
  • 3

يخطئ من يظن أن ورقة الطلاق هي آخر المشوار بين زوجين متخالفين، ونقطة النهاية لزواج فاشل، فبرميل البارود الذي تفجره الخلافات التي تسبق أو تلي مرحلة “فك الارتباط” لدى بعض الأزواج، لا تكشف عن الوجه الحقيقي لكليهما فحسب، بقدر ما تعطي انطباعا واضحا على أن كل واحد منهما لا يريد أن ينسحب من حياة الآخر دون أن يترك فيها ذكرى سيئة، حتى ولو استدعى الأمر استعمال طرق غير مشروعة، وهذا ما ستكتشفونه من خلال هذه الحالات التي رصدناها.

انتقام متبادل

بعد زواج دام أكثر من عام، قررت رفيدة أن تترك بيت الزوجية في انتظار أن ترفع قضية طلاق في حق زوجها المصاب باضطرابات نفسية، ما حول بيتها إلى شبه ثكنة عسكرية تصدر فيها الأوامر المجحفة فتطاع دون نقاش، وبعد أن تمت إجراءات الطلاق، أرادت رفيدة أن تستعيد ممتلكاتها من الثياب والفراش، ولكنها فوجئت بها محروقة بمادة حمضية سكبها طليقها عليها انتقاما منها.

ولم تسلم رندة ذات الـ 19 سنة من تصرف مشابه عندما قررت أن تنه حياتها الزوجة مع الرجل الذي اكتشفت أنه يتعاطى المخدرات بعد ثلاثة أشهر فقط من الزواج، ولكنها لدى استرجاعها ثيابها وجدتها ممزقة بطريقة يصعب استدراكها بالخياطة.

أما السيدة نورية، فلم تحتمل ارتباط زوجها بامرأة ثانية بعد أن مضى على زواجها عشر سنوات دون إنجاب الأطفال، ومع أن زوجها ترك لها حرية الاختيار في البقاء في البيت بعد قدوم زوجته الثانية أو مغادرته، ولكنها فضلت أن ترحل، ولكن ليس قبل أن تهشم الأواني المنزلية، وتكسر الخزانة والسرير.

وسرقة متبادلة

منذ زواجهما، لم يشعر أي واحد منهما بالانسجام والانجذاب نحو الآخر، لذلك كان كل واحد منهما يعيش في غرفة منعزلا عن الطرف الآخر، أما الأمر الوحيد الذي اتفقا عليه فهو الطلاق، وفي غياب الزوج الذي كان بمقر عمله، استقبل والده زوجة ابنه وعمها لاسترجاع ملابسها، ولأن والد الزوج لا يعرف ممتلكاتها من مملكات ابنه، فقد استولت على الأشياء الخاصة بطليقها من أوان منزلية ومواد غذائية وحتى خاتم الزواج الذهبي الخاص بزوجها الذي أهدي له من طرف أقربائه في حفل زفافه.

ونفس السياق، تقول سليمة، مطلقة ولها طفل واحد، إن زوجها أخدها إلى بيت أهلها لقضاء أسبوع ريثما يعود من مهمة العمل التي كلف بها أو هكذا أقنعها، وانقضى الأسبوع ولم يأت إليها، وعندما اتصلت به، أخبرها أنه عليها أن لا تنتظره بل تنتظر ورقة الطلاق، لأنه لم يعد بحاجة إليها، وترد سليمة ذلك إلى وجود فارق علمي بينهما لطالما أثر على زواجهما الذي تم بطريقة تقليدية، وإذا كانت هذه السيدة تتوقع هذا الطلاق، إلا أنه لم يخطر على بالها أن ذلك الرجل المثقف الذي يدعي معرفة الكثير من العلوم، سيستولي على مجوهراتها ويدعي أنها أخذتها معها قبل أن تغادر البيت.

اتهمته فانتقم الله منها

تفاصيل هذه الحادثة روتها أستاذة بكلية الحقوق بإحدى الجامعات الجزائرية على طلبتها على خلفية أحد الدروس، حيث تطرقت لحادثة طلاق بين زوجين لم يوفقا في العيش تحت سقف واحد، وبعد أن تمت إجراءات الطلاق، اتهمت الزوجة طليقها بأنه استولى على كل ممتلكاتها التي تركتها خلفها في بيت الزوجية وغادرت بغرض الانفصال، لكنها في الواقع أخذت كل ما تملكه ووضعته في شقة أحد أقاربها، ولأن طليقها لا يملك أي دليل يثبت عكس كلامها، فقد اضطر إلى تعويضها ماديا على ما ادعت أنه سلب منها، ولكن الله انتقم منها، حيث احترقت الشقة بكل محتوياتها.

في غياب القانون

يقع الكثير من المطلقين ضحية الطرف الآخر الذي يريد أن ينتقم لنفسه بطريقته الخاصة في غياب الإجراءات القانونية التي تقطع الطريق عن مثل هذه التجاوزات، حيث يجد بعض المطلقين العذر لأنفسهم في ما يقبلون عليه من سرقة وإتلاف للممتلكات لاشفاء الغليل من الطرف الآخر، ولكن هذه التصرفات تقترب في طريقة تنفيذها إلى عمل العصابات وتبتعد في جوهرها عن القانون وعن تعاليم الإسلام، وإلى الذين يريدون أن يتركوا ذكرى سيئة في حياة الآخر بهذا الأسلوب الوضيع، يكفي أن الطلاق وحدة ذكرى سيئة لا تنمحي من الذاكرة.

مقالات ذات صلة