اقتصاد

بعد خروج الجزائر.. “غافي” تدرج العراق والبوسنة في القائمة الرمادية

محمد فاسي
  • 1200
  • 0
الشروق أونلاين
رفع الجزائر من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي "غافي" (تعبيرية)

اعتبر خبراء في الاقتصاد والمالية أن قرار مجموعة العمل المالي “غافي” سحب الجزائر من قائمتها الرمادية، بالتزامن مع إدراج العراق والبوسنة والهرسك ضمن الدول الخاضعة لمراقبة مشددة، يشكل اعترافاً دولياً صريحاً بفعالية الإصلاحات التي باشرتها الجزائر لتعزيز الشفافية المالية ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ويعكس استعادة الثقة الدولية في منظومتها المالية والاقتصادية.

وجاء هذا القرار خلال اجتماع الجلسة العامة للمجموعة بباريس، حيث صادق الأعضاء بالإجماع على رفع الجزائر من القائمة الرمادية، في وقت قررت فيه “غافي” إضافة العراق والبوسنة والهرسك إلى القائمة ذاتها بسبب الحاجة إلى تعزيز آليات مكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأكد الخبراء أن خروج الجزائر من القائمة الرمادية يعد مؤشراً قوياً على نجاح المسار الإصلاحي الذي انتهجته خلال السنوات الأخيرة، كما من شأنه تحسين جاذبية البلاد للاستثمار الأجنبي وتسهيل تعاملات المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين مع الشركاء والمؤسسات المالية الدولية.

وأوضح الخبير في المطابقة المالية والبنكية، إيدير ساسي، في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية أن القرار جاء ثمرة إجراءات مهمة اتخذتها الجزائر في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، من خلال تعزيز الرقابة على التعاملات النقدية داخل المنظومة البنكية، وإقرار تدابير خاصة بالتحويلات المالية المرتبطة بعمليات الاستيراد، فضلاً عن تكريس نظام “اعرف زبونك” (KYC) على مستوى البنوك وبريد الجزائر.

وأضاف أن رفع الجزائر من القائمة الرمادية يعكس أيضاً الديناميكية الإصلاحية التي شهدها الإطار التشريعي منذ سنة 2024، من خلال تعزيز الحوكمة المالية وتوسيع صلاحيات خلية معالجة الاستعلام المالي، إلى جانب تشديد قواعد الشفافية والامتثال للمعايير الدولية الخاصة بالمعاملات المالية والبنكية.

من جهته، أكد الخبير في التنمية الاقتصادية عبد الرحمان هادف أن قرار “غافي” يمثل محطة بارزة في مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية في الجزائر، واعترافاً دولياً بفعالية التدابير المتخذة لتعزيز الشفافية المالية ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتكييف المنظومة الوطنية مع المعايير الدولية.

وأشار هادف إلى أن الجزائر اعتمدت خلال السنوات الأخيرة مساراً إصلاحياً شاملاً تضمن تعزيز الإطار التشريعي والتنظيمي، وتطوير آليات الرقابة والإشراف المالي، وتحسين أنظمة التتبع والامتثال، وتحديث إجراءات التعرف على هوية الزبائن ومراقبة العمليات المالية والتجارية، فضلاً عن تعزيز التعاون مع الهيئات الدولية.

كما أوضح أن الإصلاحات شملت عصرنة منظومة السجل التجاري وقواعد ممارسة النشاطات الاقتصادية، ما أسهم في رفع مستوى الشفافية في المعاملات التجارية والاقتصادية، مؤكداً أن مراجعة العديد من النصوص القانونية والتنظيمية وإصدار تشريعات جديدة يبرهن على قدرة الجزائر على التكيف السريع مع المتطلبات الدولية وتطوير بيئة قانونية أكثر انسجاماً مع التحولات الاقتصادية العالمية.

بدوره، اعتبر أستاذ الاقتصاد سليمان ناصر أن قرار سحب الجزائر من القائمة الرمادية ستكون له آثار إيجابية مباشرة على الاقتصاد الوطني، لا سيما فيما يتعلق بتحسين مناخ الأعمال وتعزيز جاذبية البلاد للاستثمارات الأجنبية.

وأضاف أن هذا القرار يزيل العديد من العراقيل التي قد تواجه المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين في الخارج، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن الجزائر تلتزم بالمعايير الدولية المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وترسيخ الشفافية في المعاملات المالية والاقتصادية.

وشهدت الدورة التي صادقت على رفع الجزائر من القائمة الرمادية مشاركة وفد جزائري رفيع المستوى قاده وزير المالية عبد الكريم بوالزرد ومحافظ بنك الجزائر محمد لمين لبو، في تجسيد للأهمية التي توليها الدولة، بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، لملفات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل وتعزيز الشفافية المالية.

مقالات ذات صلة