بعد خيبة البترول.. الجزائر تنتج نصف ما تستهلكه من القمح!
أعلن الديوان الجزائري المهني للحبوب عن إنتاج نحو 40 مليون قنطار من الحبوب، خلال موسم حصاد 2015، بزيادة قدرها 14.3 بالمائة عن العام الماضي، حيث بلغ حجم الإنتاج 34 مليون قنطار، في وقت تقدر الاحتياجات السنوية للجزائر من الحبوب بحوالي 80 مليون قنطار في المتوسط، ما يعني أن البلاد مضطرة لاستيراد نصف احتياجاتها من الأسواق العالمية.
ويعتبر محمد بلعبدي، المدير العام للديوان الوطني المهني للحبوب، في حديثه لوكالة الأنباء الرسمية، تسجيل هذه الكمية بمثابة إنجاز ونجاح كبير بالنسبة للبلاد في ظل الجفاف الذي عرفته البلاد خلال الموسم الماضي، خاصة في شهري أفريل وماي، وقال “مقارنة بالشروط المناخية التي عرفتها البلاد فقد نجحنا في تفادي الكارثة”.
وأكد المسؤول ذاته أن الجزائر سوف تعتمد دائما على استيراد القمح اللين، بسبب الظروف المناخية التي هي غير مواتية لزراعة هذا النوع من القمح، دون أن تعمل الوصاية على تدعيم شعبة القمح الصلب والشعير، وهي منتجات في المتناول، إذ تعرف الجزائر تاريخيا بكونها منتجة للقمح الصلب ذي الجودة العالية.
وتعتبر زراعة الحبوب في الجزائر نشاطا شديد التبعية لتساقط الأمطار، حيث تقدر حاليا مساحة الأراضي المسقية بـ240 ألف هكتار فقط من إجمالي 4.3 مليون هكتار أي ما نسبته 7 بالمائة من هذه المساحة.
ويأتي هذا في ظل معاناة الدولة من عواقب انهيار أسعار النفط وتراجع موارد البلاد، ما يفرض على الحكومة التوجه إلى الأسواق الدولي لتغطية الفارق في ظل ارتفاع نسبة الاستهلاك المحلي، بسبب فشل وزارة الفلاحة والتنمية الريفية في كسب رهان 70 مليون قنطار سنويا، من القمح بنوعيه اللين والصلب بحلول 2019، بعد 14 سنة من تطبيق المخطط الوطني للتنمية الريفية الذي كلف الخزينة العمومية 399.7 مليار دينار (ما يعادل 5.5 مليار دولار)، في شكل مساعدات مباشرة للقطاع الفلاحي، أغلبها استحوذ عليها أشباه فلاحين، و”مافيا” الاستصلاح ومتدخلون في بيع التجهيزات المغشوشة والمضاربون والمهربون.
وينتقد الكثير من المزارعين سياسة التعويم التي تمارسها الوصاية، من خلال تعميم الدعم على جميع من يتظاهر بالانتساب إلى القطاع الزراعي، بمن فيهم الغشاشون ومصطادو فرص الفوز بحصص من الدعم الذي توجهه الدولة من المال العام إلى قطاع عجز عن توفير البطاطا للجزائريين.
وكشفت الإحصاءات الرسمية أن عدم توجيه الدعم إلى المنتجين الحقيقيين والفلاحين الفعليين، تسبب في فقدان القطاع الزراعي لحوالي 250 ألف فلاح خلال العامين الأخيرين من بين 1.8 مليون فلاح، فيما يبلغ معدل واردات الجزائر من الحبوب نحو 4 ملايير دولار سنويا، وهو ما يعادل 50 بالمائة من واردات الغذاء السنوية على الرغم من أن 70 بالمائة من المساحات المزروعة في الجزائر تخصص عبثا لزراعة الحبوب، وهي الشعبة التي تتعرض لحرب حقيقية من قبل لوبيات الاستيراد التي تحتكر نشاط استيراد غذاء الجزائريين من الخارج، منذ تحرير التجارة الخارجية سنة 1992.