بعد ساعات من توليها زمام الحكم.. ديلسي رودريغز مُهددة بمصير أسوأ من مادورو
توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ديلسي رودريغز، بعد ساعات من توليها زمام الحكم في فنزويلا بمصير “أسوأ” من الرئيس نيكولاس مادورو، الذي تم اعتقاله رفقة زوجته، صباح السبت، قبل القوات الأمريكية.
وفي مقابلة هاتفية صباحية مع صحيفة “ذا أتلنتيك”، وجه ترامب تهديدا صريحا لرودريغيز قائلا: “إذا لم تفعل ما هو صحيح، فسوف تدفع ثمنا باهظا جدا، ربما أكبر من ثمن مادورو”، وأوضح أنه لن يتسامح مع رفضها للتدخل الأمريكي المسلح الذي أدى إلى اعتقال الرئيس مادورو.
وأشار ترامب خلال المكالمة إلى تحول واضح في موقفه من تغيير الأنظمة وبناء الدولة، رافضا مخاوف مؤيديه في حركة “اجعلوا أمريكا عظيمة مجددا”، وقال: “إعادة البناء هناك وتغيير النظام، أيًا كان ما تريد تسميته، أفضل مما لديك الآن. لا يمكن أن يصبح الوضع أسوأ”.
وتناقضت لهجة التهديد مع الثناء الذي وجهه ترامب لرودريغيز أمس، عندما قال إنها أبدت استعدادا للعمل مع الولايات المتحدة. لكن رودريغيز رفضت هذا الاقتراح بشكل صريح، معلنة أن فنزويلا “مستعدة للدفاع عن مواردها الطبيعية” وأنها “لن تكون مستعمرة مرة أخرى أبدا”.
كما كشف ترامب عن تفكير توسعي، حيث أكد أن فنزويلا “قد لا تكون آخر دولة” تخضع للتدخل الأمريكي. وعند سؤاله عن غرينلاند – الجزيرة ذات الحكم الذاتي التابعة للدنمارك – قال: “نحن بحاجة إلى غرينلاند، بالتأكيد”، واصفا إياها بأنها “محاطة بسفن روسية وصينية”.
وأضاف أن “الأمر متروك للآخرين ليقرروا ما يعنيه العمل العسكري الأمريكي في فنزويلا بالنسبة لغرينلاند”، مؤكدا أنه “سيتعين عليهم النظر في الأمر بأنفسهم. أنا حقا لا أعرف”.
كما استحضر نسخته الخاصة من مبدأ مونرو الذي أسماه “مبدأ دونرو”، قائلا إن الولايات المتحدة “تحتاج إلى الحفاظ على السيطرة على نصف الكرة الغربي”، لكنه أضاف أن قرارات التدخل تتعلق بـ”دول محددة”.
والأحد، أمرت المحكمة العليا الفنزويلية بأن تتولى ديلسي رودريغيز نائبة الرئيس نيكولاس مادورو منصب القائم بأعمال رئيس البلاد، بعدما اعتقلته قوات أمريكية، واقتادته إلى نيويورك لمحاكمته بتهم تتعلق بتهريب المخدرات.
وقالت المحكمة إن رودريغيز ستتولى “منصب رئيس جمهورية فنزويلا البوليفارية، من أجل ضمان استمرار الإدارة والدفاع الشامل عن الأمة”، مضيفة أنها ستناقش الأمر من أجل “تحديد الإطار القانوني الواجب التطبيق لضمان استمرارية الدولة وإدارة الحكومة والدفاع عن السيادة في مواجهة الغياب القسري لرئيس الجمهورية”.
وفي وقت سابق، قالت ديلسي رودريغيز، إن مادورو هو الرئيس الوحيد لفنزويلا، وذلك بعد إلقاء القبض عليه وهو ما يتناقض مع تصريحات سابقة لترمب، قال فيها إنها “أدت اليمين” رئيسة للبلاد، وإنها “مستعدة للقيام بما نعتقد أنه ضروري لجعل فنزويلا عظيمة مرة أخرى”، لافتا إلى أن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا في المستقبل القريب.
وينص الدستور الفنزويلي على أنه في حال غياب الرئيس الدائم، يتولى نائب الرئيس قيادة البلاد مؤقتا، إذ تشغل رودريغيز منصب نائبة الرئيس منذ جوان 2018، وهي مسؤولة أيضا عن حقيبة النفط منذ عام 2024.
من تكون ديلسي رودريغيز؟
وُلدت، في كاراكاس في 18 ماي 1969، وهي ابنة المقاتل اليساري خورخي أنطونيو رودريغيز، الذي أسس حزب الرابطة الاشتراكية الثوري في السبعينيات.
وصفها مادورو بأنها “نمرة” بسبب دفاعها الشديد عن حكومته الاشتراكية، وتعمل عن كثب مع شقيقها، خورخي رودريغيز، الذي يرأس المجلس التشريعي للجمعية الوطنية.
أصبحت بفضل مناصبها كوزيرة للمالية والنفط، إلى جانب منصبها كنائبة للرئيس، شخصية محورية في إدارة اقتصاد فنزويلا، ما منحها نفوذا كبيرا لدى القطاع الخاص المتدهور في البلاد. وقد طبقت سياسات اقتصادية تقليدية في محاولة لمكافحة التضخم المفرط.
ورودريغيز محامية، تخرجت من جامعة فنزويلا المركزية، وارتقت بسرعة في المناصب السياسية في العقد الماضي، حيث شغلت منصب وزير الاتصالات والمعلومات بين عامي 2013 و2014.
أتاحت لها هذه الأدوار الأولية اكتساب خبرة في التنسيق الحكومي والعلاقات الدولية. ومنذ ذلك الحين، تسارع صعودها داخل التيار الرئيسي لحزب تشافيز، مع مشاركته في مجالات حساسة من الإدارة.
معروفة بحبها للأزياء الراقية، وشغلت منصب وزيرة الخارجية بين عامي 2014 و2017، وخلال تلك الفترة حاولت اقتحام اجتماع كتلة ميركوسور التجارية في بوينس آيرس، بعد تعليق عضوية فنزويلا في المجموعة.
وبدأت العمل كرئيسة للجمعية التأسيسية الموالية للحكومة، والتي وسّعت صلاحيات مادورو في عام 2017.
وفي جوان 2018، أعلن مادورو تعيين رودريغيز نائبة له، واصفا إياها، عبر منصة “إكس”، بأنها “شابة شجاعة، ومتمرسة، وابنة شهيد، وثورية، وخاضت ألف معركة”.
في أوت 2024، أضاف مادورو وزارة النفط إلى حقيبة رودريغيز، حيث تم تكليفها بإدارة العقوبات الأميركية المتصاعدة على أهم صناعة في البلاد.