بعد صدور أمر ملكي بتعيينه.. ماذا نعرف عن مفتي السعودية الجديد؟
أصبح الشيخ الدكتور صالح بن فوزان بن عبدالله الفوزان مفتيا عاما للمملكة، ورئيساً لهيئة كبار العلماء ورئيساً عاماً للرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بمرتبة وزير.
وبحسب ما أفادت وكالة الأنباء السعودية، مساء الأربعاء، فقد أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أمرا ملكيا بتعيين الفوزان، بناءً على ما عرضه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وجاء تعيين الفوزان بعد شهر من وفاة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ، الذي كان يشغل منصب المفتي العام للمملكة ورئيس هيئة كبار العلماء.
ويعد الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، من أبرز العلماء في المملكة، وقد تولى منصب المفتي العام وقيادة هيئة كبار العلماء، مساهماً في العديد من القرارات الدينية والفتاوى التي أثرت في الحياة الدينية والاجتماعية داخل المملكة.
يُعد منصب المفتي العام أرفع المناصب الدينية والقضائية في المملكة العربية السعودية، ويتم تعيينه بقرارملكي، ويرأس هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
أُنشئ المنصب بموجب مرسوم أصدره الملك عبد العزيز آل سعود عام 1953، وعُين بموجبه الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتياً عاماً للمملكة.
منذ ذلك الحين، يشغل هذا المنصب عادة أحد أفراد أسرة آل الشيخ (محمد بن عبد الوهاب)، ولم تنكسر هذه القاعدة إلا عندما عُين الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز في هذا المنصب عام 1993، والذي استمر حتى عام 1999.
لكن المنصب ظل شاغراً لفترة طويلة، بين عامي 1969 و1994، بعد أن ألغاه الملك فيصل وأحل محله وزارة العدل، وعاد المنصب في عهد الملك فهد، الذي عيّن الشيخ عبد العزيز بن باز مفتياً عاماً للمملكة عام 1994.
والفوزان هو رابع مفتٍ للمملكة بعد الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ الذي شغل المنصب طيلة عشرين عاماً ووافته المنية في الـ 23 من سبتمبر الماضي.
ولد الشيخ الفوزان عام 1354هـ الموافق 28 سبتمبر 1935م، لأسرة من الوداعين من عشيرة آل شماس قبيلة الدواسر في بلدة الشماسية بالقصيم، وتوفي والده وهو صغير، وفقا لما ورد في موقعه الرسمي.
تعلَّم القرآن ومبادئ القراءة والكتابة على يد إمام مسجد البلدة الشيخ حمود بن سليمان التلال، الذي تولى القضاء أخيراً في بلدة ضرية بمنطقة القصيم.
درس على يد عدد من العلماء والفقهاء البارزين، مثل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، والشيخ عبد الرحمن السعدي، صاحب تفسير “تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنَّان”، والشيخ عبد الله بن حميد، رئيس المجلس الأعلى للقضاء.
التحقَ بمدرسة حكومية حين افتتحت في الشماسية عام 1369هـ، وأكمل دراسته الابتدائية في المدرسة الفيصلية ببُرَيدة عام 1371هـ، ثم تابع دراسته في المعهد العلمي ببُريدة عند افتتاحه عام 1373هـ، وتخرَّج فيه عام 1377هـ.
انتقل إلى الرياض للدراسة في كلّية الشريعة، وحصل منها على الإجازة – شهادة (بكالوريوس) عام 1381هـ الموافق 1961م، ثم نال درجة الماجستير في الفقه بتخصُّص علم المواريث.
كانت رسالته بعنوان: “التحقيقات المَرْضِيَّة في المباحث الفَرَضِيَّة”، ثم حاز درجة الدكتوراه في الفقه بدرجة الشرف، وكانت أطروحته بعنوان: “أحكام الأطعمة في الشريعة الإسلامية” من الكلّية نفسها.
بعد تخرُّجه عُين مدرساً في المعهد العلمي بالرياض، ثم نُقل للتدريس في كلية الشريعة، ثم في قسم الدراسات العليا بكلية أصول الدين، ثم في المعهد العالي للقضاء، الذي عُين مديراً له بعد ذلك، ثم عاد للتدريس فيه بعد انتهاء مدَّة الإدارة.
أشرف على الكثير من الرسائل العلمية في درجتي الماجستير والدكتوراه، وعمل إماماً وخطيباً ومدرساً في جامع الأمير متعب بن عبد العزيز آل سعود في الملز، حسب ذات المصدر.
اختِيرَ عضواً في اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ثم عضواً في هيئة كبار العلماء، وعضواً في المجمع الفقهي بمكة المكرَّمة التابع لرابطة العالم الإسلامي، وعضواً في لجنة الإشراف على الدعاة في الحج.
له مشاركات منتظمة في المجلَّات العلمية بنشر البحوث والدراسات والرسائل والفتاوى، وقد جُمع بعضها ونُشر، كما درس على يديه الكثير من طلبة العلم الذين يرتادون مجالسه ودروسه العلمية المستمرَّة.
تأثر بالشيخ عبد العزيز ابن باز مفتي المملكة العربية السعودية الراحل، إذ تلقَّى على يده علم المواريث في كلية الشريعة بالرياض، إضافةً إلى حضور دروسه ومحاضراته ومجالسه العلمية، وكان يستمع إلى برامجه الإذاعية في العلم والفتوى.
ومنذ انتقال الفوزان للعمل بدار الإفتاء، كان الشيخ عبد العزيز ابن باز رئيسَه، فاستفاد منه في مجالات العلم الشرعية، وفي التثبُّت عند الإجابة عن الفتاوى، وبناء الأجوبة على أدلَّة الكتاب والسنَّة.