بعد فشل الكثير من الرجال في الحكم: النساء يزحفن نحو كبرى المناصب السياسية
الحديث عن المرأة في عيدها الذي يصادف نهار اليوم، لابد أن يجرنا إلى ظاهرة فرضت نفسها على المشهد السياسي الدولي خلال السنوات الأخيرة، وتتعلق بصعود سيدات إلى أعلى المناصب السياسية في العديد من الدول.. ومع أن الدول الإسلامية كانت هي السباقة إلى منح تلك المناصب إلى سيدات مثلما فعلت أندونيسيا وباكستان وبنغلاداش، إلا أن العديد من الدول الغربية قد بدأت تتجه هي بدورها نحو “تأنيث” السلطة -إن صح التعبير- ربما بسبب فشل تجربة الرجال في هذا المجال.وكانت البداية مع الولايات المتحدة التي أعطى رئيسها جورج بوش منصب مستشارة الأمن القومي للسيدة كوندوليزا رايس، لتصبح بعد ذلك وزيرة خارجية، وهي المرة الثانية في تاريخ القوة الأولى في العالم التي يسند فيها هذا المنصب الرفيع إلى سيدة، حيث تولته من قبل مادلين أولبرايت.. والحقيقة أن السيدة “كوندي”، كما يناديها بوش، قد استطاعت أن تتفوق بذكائها وحنكتها السياسية على أشرس صقور البيت الأبيض من الرجال، كما نجحت في ترويض بعض الزعماء العرب وجعلتهم يفضلون الجلوس إليها بدل بقية المسؤولين الأمريكيين..
ويبدو أن نجاح السيدة “السوداء” في تطبيق سياسة الجمهوريين بحذافيرها، قد شجع الديمقراطيين على اختيار السيدة هيلاري كلينتون كمرشحة للحزب في انتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة..ومن أمريكا انتقلت رياح “تأنيث” السلطة والمناصب السياسية إلى أوروبا، حيث منحت ألمانيا لأول مرة في تاريخها منصب المستشارية لامرأة، وهي أنجيلا ميركل، وهي سيدة أثبتت منذ صعودها أنها لا تقل قدرة وخبرة عن نظرائها الرجال، بدليل أنها استطاعت في فترة وجيزة أن تغير مسار السياسة الخارجية الألمانية، وتكاد أن تفعل الشيء نفسه مع السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي منذ تولي بلادها رئاسة هذا الاتحاد منذ شهور، حيث أصبح الأوروبيون أكثر انسجاما مع الأمريكيين في مواقفهم الدولية.
وليس بعيدا عن ألمانيا، خرجت فرنسا عن “ذكوريتها” وفتحت باب المناصب السياسية العليا أمام السيدات مثل أليوت ماري التي أسندت إليها حقيبة الدفاع.. ولأول مرة في تاريخ هذا البلد الأوروبي يسمح لسيدة بخوص غمار الانتخابات الرئاسية، ويتعلق الأمر بالسيدة سيغولين روايال التي رشحها الاشتراكيون بسبب حنكتها السياسية، ومن المحتمل أن تصبح هذه السيدة رئيسة فرنسا..وعلى غرار حليفتها أمريكا، أدركت إسرائيل أن إسناد منصب الخارجية لسيدة سيعينها على تسويق سياستها الخارجية في العالم، لأن للمرأة حضورا خاصا، وهو ما أثبتته السيدة تسيبي ليفني التي أعطت نوعا من “الوداعة” للسياسة الخارجية الإسرائيلية رغم ما تخفيه من شراسة وإجرام معهود فيها..
وحتى في إفريقيا المعروفة بدكتاتورية حكامها، هناك توجهات نحو فتح المجال السياسي أمام المرأة، وهو ما ترجمته دولة موزمبيق التي منحت منصب الرئاسة لسيدة..وبالعودة إلى منطقتنا العربية، فيجب الاعتراف أن المناصب السياسية العليا ما تزال حكرا على الرجل، وحتى المناصب الوزارية التي تعطى للمرأة لا تخرج عن نطاق الشؤون الاجتماعية والأسرة، رغم أن هناك سيدات يمتلكن الكفاءة التي تؤهلهن لأن يقدن وزارات سيادية.
وعموما يبقى المشكل في منطقتنا العربية يتعلق بغياب ديمقراطية الاختيار بغض النظر عن كون المعني رجلا أو امرأة…
ليلى. ل