بعض مصالح الرقابة التقنية للسيارات تسلم شهادات مزورة
استنكر الناقلون الخواص تأكيد وزير النقل والأشغال العمومية بوجمعة طلعي، أنه سيتمّ سحب الحافلات القديمة من السير تجنبا لحوادث المُرور، مؤكدين أن غالبية حوادث المرور المميتة تتسبّب فيها حافلات جديدة من صنع ” الشناوة ” أو الحاملة لقطع غيار مغشوشة، وأنّ هذا الإجراء لن يحلّ المشكل إنّما سيزيده تعقيدا، وفي هذا الصّدد، اعتبر رئيس الجمعية الوطنية للسلامة المرورية، علي شقيان في اتصال مع “الشروق” أنهم طالبوا في عديد المرات بتجديد حظيرة النقل الجماعي خاصة الحضري، في ظل وجود حافلات يتعدى عمرها 30 سنة ولا تزال في الخدمة، فـ 60 بالمائة من الحافلات حيز الخدمة عبر التراب الوطني قديمة.
واتهم المتحدث بعض مصالح المراقبة التقنية للسيارات، بالتواطؤ مع أصحاب الحافلات “الخردة” وتسليمهم وثائق لا تعكس الحالة الحقيقية لمركباتهم، وأكد شقيان أنهم لا يطالبون بسحب الحافلات القديمة، لأن ذلك يحتم على الدولة توفير البديل، “بل بتشديد الرقابة، خاصة وأن حافلات النقل الجماعي هي المتسبب الرئيسي في أغلب المجازر المرورية”، وأضاف كثير من الحافلات الجديدة التي دخلت مؤخرا السوق الجزائرية وغالبيتها صينية الصنع، تنعدم فيها معايير السلامة، وهي عبارة عن هيكل كرتوني لا تحتمل الصدمات “الحافلات الجزائرية خاصة من صنع سوناكوم أحسن منها بكثير”.
والحل حسب شقيان هو في تشديد الرقابة والصرامة في تنفيذ القوانين، خاصة وأن قطاع النقل قطاع خدماتي، وتمتع المواطنين بوعي مروري، فيبلغون عن السائقين المتهورين.
وبدوره، اعتبر رئيس الفدرالية الوطنية لمدارس تعليم السياقة، زين الدين عودية في اتصال مع “الشروق”، أنه لا علاقة البتة لقدم الحافلات مع حوادث المرور، ولكن “جشع بعض الناقلين الخواص، وعدم تقيدهم بدفتر الشروط هو ما يتسبب في المجازر المرورية”، ويضيف عودية “حافلات الدولة وفي سنوات مضت كانت تشدد على وجود سائقين اثنين للمسافات الطويلة يتبادلان المهام عند مسافة معينة مثل 400 أو 500 كلم، ويخضع السائق الجديد لفترة تدريب لـ6 أشهر مع سائق محترف وللتحقيق حول شخصيته قبل قبوله في المنصب، أما الخواص فسائق واحد يسوق ليلا ونهارا ولمسافة تصل 1000 كلم، ناهيك عن السرعة المفرطة، وبعض السائقين من المسبوقين قضائيا الذين لا يتردّدون في الشجار مع الركاب”، وبخصوص الحافلات القديمة، فحسبه توجد من صُنعت في 1980 ولا تزال بحالة جيّدة، والأهم يقول هو “القيادة المحترفة والضمير المروري”.