الرأي

بكالوريا بالصدفة أو الزمياطي!

جمال لعلامي
  • 2788
  • 0

لا يُستبعد أن تغضب الوزيرة بن غبريط على زميلها الوزير حجار، بعدما “تنبـّأ” بلغة الأرقام، وهو ابن قطاع التعليم العالي، أن 300 ألف مترشح “فقط” سينجح في البكالوريا، أي أن نحو 500 ألف مترشح آخر سيرسبون ويسقطون ويبكون والعياذ بالله!

هيبـُشرىبالنسبة لـ300 ألف مترشح، لكنهاصاعقةبالنسبة لنصف مليون مترشح آخر، وبعيدا إن كان الطاهر حجار قد بنى توقعاته طبقا لمعلومات بحوزته، أو استنادا لتحليلات وقراءات، فإن نورية بن غبريط، قدتنتفضمثلما انتفضت عندما تكلم وزير التعليم العالي السابق، محمد مباركي، ودخـّل روحوفي ملف لاحظت وزيرة التربية أنه من اختصاصها وصلاحياتها!

إذا صدقتنبوءةحجار، فهي الكارثة دون شك، حتى وإن كانت الأرقام والنسب المتوقعة، حسب تصريحات الرجل، مستنسخة تقريبا من نسب السنوات القليلة الأخيرة، حيث لم تصل نسبة النجاح العامة إلى عتبة الـ50 بالمئة، وهو ما أثار الذعر في نفوس المترشحين اللاحقين!

لا أعتقد أن هناكصلاحياتمتفرقة بين وزارتي التربية والتعليم العالي، فكلاهما من المفروض أنه يخدم الآخر ويصحّح أخطاء الآخر ويستر عيوب الآخر، وماعدا ذلك، فإن اعتقادهما، أو جهة منهما، بأن الأمر يتعلق بسطو على المهام وتداخل في الوظائف، لن ينفع بقد ما يضرّ!

ليس من مصلحة وزارتي المدارس والجامعات، التناحر والتصارع، والتعامل مع بعضهما البعض بعقليةمعزة ولو طارت، فالجامعة قد تردّ على المدرسة، وتتهمها بإرسال لهاكواكبمن الناجحين بالإنقاذ في امتحانات تحوّلت أو تكاد إلى مسابقات.. وبالمقابل، فإن المدرسة قد تتهمّ الجامعة، بتكسير الناجحين وضرب رغباتهم ونسف بالتالي مستقبلهم!

الأكيد، أن الجامعة تحمّلت كثيراخطاياالمدرسة، مثلما تحمّلت المدرسة كثيرا أيضاأوزارالجامعة، وليس صعبا للتحقيق في واقع مرّ، لم تعد فيه الجامعة ولا المدرسة، راهنا، جامعة ومدرسة الزمن الجميل!

توقعات حجار ليستخطيئةولا ضربا لخطّ الرمل، وحتى إن رماه البعض بانتقادات تصبّ في إناءالتدخل في ما لا يعنيه، انطلاقا من حديثه عن أرقام قد تخصّ وزيرة التربية وليس وزير التعليم العالي، رغم ذلك، فإنالأستاذليس غريبا عن القطاعين، وربما من حقه أن يشرع في الاستعداد وتسخين العضلاتلاستقبال ما سيأتيه منمفاجآتالبكالوريا!

كم هو جميل لو التقى وزيرا التربية والتعليم العالي، قبل البكالوريا وبعدها، فتوقعا ونسّقا وتعاونا.. لكانت النتائج أحسن ولكانالباكأكثر مصداقية ونفوذا واحتراما

مقالات ذات صلة