الرأي

بكالوريا.. عوم وعسّ حوايجك!

جمال لعلامي
  • 3530
  • 4

من الصُدف أن يكون اليوم الأول من “بكالوريا رمضان” في ذكرى ما يسمى “التصحيح الثوري” المصادف لتاريخ 19 جوان، والحقيقة أن البكالوريا تحتاج فعلا إلى تصحيح يردّ لها الاعتبار ويُزيح عنها الشبهة التي ضربت مصداقيتها وثقة المترشحين وحتى الهيئات!

أخطر ما في موضوع تسريب أسئلة “الباك”، أن السائل سيسأل مستقبلا حامل شهادة البكالوريا المتقدّم لوظيفة ما، إن كانت شهادته تعود إلى ما يسمى “باك 2016″، ففي هذا العام وقعت الفضيحة، وحتى مع إعادة المواد المسرّبة، فمن الصعب ردّ الهيبة والسمعة لهذا الامتحان المصيري!

الحال، أن التسريبات كانت بالتمييز والمفاضلة، ولم تكن “بالعدل”، فقد تمّ تسريب المواضيع لمواد وشعب معينة من دون غيرها، أي إن مواد وشُعبا أخرى لم تنل نصيبها من الغشّ، وبالتالي فإن المسرّبين فاضلوا بين التلاميذ والمترشحين، والآن إعادة البكالوريا ستكون حتما تفضيلية، أي أنها ستحرم مرة أخرى نحو 300 ألف مترشح من الإعادة!

إسقاط مبدأ “تكافؤ الفرص” في بكالوريا 2016، أصبح حتما مقضيا، ومثلما تسلل الخوف والقلق والارتباك، إلى الـ800 ألف مترشح للبكالوريا في دورتها الطبيعية والعادية، فإن الشعور بـ”الحقرة” سيقتحم قلوب نصف المليون تلميذ تمّ إقصاؤه من البكالوريا الاستثنائية و”الجزئية” بدعوى أن شعبهم وموادهم لم تتعرّض لـ”مؤامرة” التسريب!

البكالوريا الجزئية كانت حلا سريعا واضطراريا، وربما من الصعب تنظيم بكالوريا جديدة بكل شعبها وموادها وتلاميذها، خاصة أنها تزامنت مع رمضان، الذي رفضت النقابات والتلاميذ والأولياء، خلال الموسم الدراسي تحديده كموعد رسمي لأغلى شهادة عند الجزائريين!

لكن، ها هي الرياح تجري بما لا تشتهيه السفن، وتخرج التسريبات بما لا تشتهيه وزارة التربية، التي كانت قبل أقل من أسبوع، في ورطة ومأزق وفي زاوية حادة، لا حل أمامها سوى المغامرة، وأمام خيارين لا ثالث لهما، وأحلاهما مرّ: إمّا الإبقاء على بكالوريا الغش، من دون مسّ، وضمان تبعات نتائج الغشّ وتأثيرها على الجامعة وعالم الشغل، وإمّا إعادتها جزئيا أو كليا وتحمّل التبعات والمفاجآت في كلتا الحالتين!

استهداف البكالوريا، كان مدروسا وبأهداف مكتومة، ولا يُعقل أن يكون المدبّر والمهندس مجرّد أستاذ “كحيان” أو “عساسا” يعسّ “ديوان الصالحين”، ولذلك من المفيد إلقاء القبض على “الحوت الكبير” والابتعاد عن تسييس القضية، لكن من يسوّق لـ”براءة” الوزيرة، كانت بن غبريط، أو غيرها، من “المسؤولية السياسية” في الفضيحة، لا يُمكنه أن يخفّف هول “القنطة” التي كادت تقتل الآلاف!

 

مقالات ذات صلة