بلايلي.. والمؤامرة؟
لا أفهم لماذا يصرّ بعض الجزائريين على الدفاع عن المخطئين، ولا أظن أن ما قام به لاعب الكرة يوسف بلايلي، يحتاج إلى تضامن بهذه الطريقة التي تجعل من بعض المخطئين لا يفكرون أبدا في أن يكونوا من خير الخطائين، أي التوابين.
فاللاعب الشاب قال في تصريح سابق، إن حلم حياته هو أن يمثل الجزائر رفقة المنتخب الوطني، وإنه كلما لعب بطولة خارجية ومنها رابطة أبطال إفريقيا أحس بالفخر لأنه يمثل الجزائر. والذي يطالع مواقع الرياضة العالمية ويشاهد مختلف الفضائيات، يدرك أن اللاعب فعلا لا يمثل نفسه أو لقب والده “المناجير والمربي“، فجميعها كتبت فضيحة اللاعب الجزائري. وهناك من لم تذكر اسمه إطلاقا، واكتفت بالقول إن الفضيحة صنعها جزائري. وإذا كان هذا الشاب ربما في لحظة “طيش“، قد تعاطى مخدرا قبل مواجهة دولية ضمن العبث الذي يعيشه الكثير من الجزائريين سلطة ومواطنين، فإن العبث الأكبر، هو أن ندافع عنه، ونحاول تبرئته، بل وتحويله إلى بطل قومي، أو استنساخ الخطاب الرسمي الذي ورثناه من السنوات العجاف، بالقول إن كل كبوة سببها أطراف خارجية ومؤامرات على حد تعبير المتهم وليس الضحية يوسف بلايلي.
حتى لو فرضنا أن اللاعب قد تعاطى منشطا وليس مخدرا كما تأكد رسميا، فإن حملات التضامن التي أطلقها بعض المناصرين وحتى بعض اللاعبين الدوليين مع المتهم وليس الضحية، تعني أن البلاد تعيش رخاء وأمنا غير مسبوق جعل الناس تلتفت إلى المذنب في غياب المظلومين، وعددهم يعرفه كل الجزائريين.
في كندا عاش مواطنو هذا البلد الشمالي تسع ثوان من الأحلام في صائفة 1988 عندما تمكّن نجمهم الأول، في ذلك الزمن الرياضي الجميل، “بين جونسون“، من حصد ذهبية سباق 100 متر وحطّم الرقم القياسي العالمي، وبعد ساعات من الفرحة التي عمّت كندا، اتضح تعاطي البطل الذي تحوّل إلى أسطورة، للمنشطات، وبدلا من أن تتم معاقبته لمدة سنتين أكد الكنديون أنهم لن يسمحوا له مدى الحياة بتمثيلهم، فأخرجوه من عالمهم الرياضي، وحتى عندما حاول تدريب العدائين لم يجد سوى معمر القذافي الذي انتدبه لتدريب ابنه الساعدي لاعب الكرة، الذي احترف في إيطاليا، وآخر صورة للعداء رسخت في ذهن الناس، كانت عند وجوده في روما حاملا حقيبة من المال تسلمها من القذافي بينما انتهى من ذاكرة الكنديين الذين رفضوا حكاية المؤامرة بالرغم من أن منافسه على الألقاب والأرقام هو الأمريكي كارل لويس..
لا ندعو إلى معاقبة النجم السابق لاتحاد العاصمة يوسف بلايلي بهذه الطرق الحضارية التي بنت بها الأمم نفسها، ولا نرى أي فائدة من التعاطف أو التضامن مع مذنب رياضي شاب يمثل بلدا، لأن هذا التعاطف هو الذي جعل المخطئين في الجزائر لا يتوبون، واللصوص لا يحاسبون، في بلد يوجد فيه من يحتاج إلى هذا الجهد والبذل من التضامن الملايين، أما عن خطاب المؤامرة فقد سمعناه في أولى تصريحات الخليفة وشكيب خليل وهو ردّ جاهز من المفروض أن يعاقب كل من يلجأ إليه مستقبلا، لأن أكبر مؤامرة تتعرض لها البلاد، هي تبرير المهازل، بكلمة مؤامرة أجنبية، في الأخطاء والجرائم المرتكبة في حق الوطن والمواطن.