الجزائر
164‭ ‬نائب‮ ‬يوقّعون‮ "‬عريضة‮ ‬مساندة‮" ‬لصالحه

بلخادم‮ ‬يُحرّك‮ “‬الأغلبية‮ ‬البرلمانية‮” ‬لبقائه‮ ‬على‮ ‬رأس‮ ‬الأفلان

الشروق أونلاين
  • 8713
  • 56
ح.م
الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عبد العزيز بلخادم

ألّب الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عبد العزيز بلخادم، نوابه في المجلس الشعبي الوطني، ضد وزراء حكومة الوزير الأول عبد المالك سلال، المطالبين برحيله من الأمانة العامة للحزب، ودفعهم لإصدار بيان أعلنوا فيه مساندتهم ودعمهم اللا مشروطين له في أي خطوة يقدم‮ ‬عليها‮ ‬بوصفه‮ ‬الأمين‮ ‬العام‮ ‬الشرعي‮ ‬للحزب‮ ‬العتيد‮.‬

أصدرت الكتلة البرلمانية للأفلان بغرفتيه أمس، بيانا مرفوقا بتوضيح عن البيان الأول الصادر بتاريخ 8 جانفي عن نفس المجموعة، أكدت فيه التفافها حول القيادة السياسية للحزب، وعلى رأسها الأمين العام للحزب عبد العزيز بلخادم، الذي عرف -بحسب الكتلة- انتصارات متتالية بما‮ ‬بذل‮ ‬من‮ ‬جهود‮ ‬خالصة‮ ‬لخدمة‮ ‬الحزب‮ ‬والجزائر‮.‬

وجاء في بيان موقّع من طرف رئيس المجموعة البرلمانية للأفلان، بالمجلس الشعبي الوطني الطاهر خاوة، ومرفوقا بعريضة توقيعات لنواب في الغرفتين وصل عددهم 158 نائب بالغرفة السفلى، و6 نواب في الغرفة العليا بعد اجتماع نواب الكتلة البرلمانية للحزب بمقر الحزب يوم الاثنين‮ ‬7‮ ‬جانفي‮ ‬2013‮: “‬نرفض‮ ‬كل‮ ‬التصرفات‮ ‬والتجاوزات‮ ‬الخارجية‮ ‬عن‮ ‬الأطر‮ ‬القانونية‮ ‬لوثائق‮ ‬الحزب‮ ‬وأبجدياته،‮ ‬ونتمسك‮ ‬بالشرعية‮ ‬المنبثقة‮ ‬عن‮ ‬المؤتمر‮ ‬التاسع‮”.‬

ودعت الكتلة ضمنيا عكس البيان الأول الرئيس بوتفليقة، للترشح لعهدة رابعة لاستكمال مسار التنمية والإصلاح ومواجهة تحديات الراهن والمستقبل، فيما جاء في البيان الأول “إن بوتفليقة هو رئيس حزب جبهة التحرير الوطني، ومرشحه الأوحد في الاستحقاق الرئاسي القادم”.

ويرى متابعون أن لجوء بلخادم إلى الكتلة البرلمانية للحزب في التصدي لوزراء الحزب في الحكومة، بعد فشله في عقد اجتماعات جهوية لحشد التأييد الشعبي له، كأنما يستخلص التجربة من إبعاد الأمين العام السابق للأفلان علي بن فليس، وأراد الاستفادة من الثغرات التي وقع فيها بن فليس، حيث كانت في يده الكتلة البرلمانية للحزب لكنه لم يستخدمها، فضلا عن قطف بلخادم لثمار استثماره في النواب الذين وصلوا إلى البرلمان بفضله، حيث كانت له صلاحيات واسعة في تعيين قوائم الحزب في تشريعيات ماي الماضي.

وتشكل الكتلة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني، الأغلبية في المجلس الشعبي الوطني، ويمنح الدستور في مواده 135، 136، 137، الحق للأغلبية البرلمانية تقديم ملتمس رقابة ينتهي بالتصويت على سحب الثقة من الحكومة، التي تضم وزراء الحزب الذين ثاروا على بلخادم.

وعليه فإذا رغب حقيقة نواب الأفلان في مساعدة “أمينهم العام” فعليا والوقوف إلى جانبه حقيقة، فيرجح استخدام الصلاحية التي يمنحها إياهم الدستور(إسقاط الحكومة)، أما إذا كان البيان مجرد استعراض القوة، فإنه يرتقب تراجع الموقّعون عن تخندقهم لفائدة بلخادم والالتحاق بمسعى‮ ‬الوزراء‮ ‬الثمانية‮ ‬في‮ ‬الحكومة‮.‬

وقلّل‮ ‬من‮ ‬جهته‮ ‬عضو‮ ‬اللجنة‮ ‬المركزية‮ ‬للحزب،‮ ‬والرئيس‮ ‬بالنيابة‮ ‬السابق‮ ‬للكتلة‮ ‬البرلمانية‮ ‬للآفلان‮ ‬محمد‮ ‬جميعي،‮ ‬من‮ ‬بيان‮ ‬الكتلة‮ ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يوقّع‮ ‬عليه،‮ ‬مؤكدا‮ ‬معارضته‮ ‬إقحام‮ ‬هيئة‮ ‬دستورية‮ ‬في‮ ‬مسائل‮ ‬حزبية‮.‬

وأعلن جميعي في اتصال مع “الشروق” براءة بلخادم في الوقوف وراء تحرك النواب، وقال “بلخادم بريء من اجتماع الكتلة وغير مسؤول عن هذا الفلكلور”، مضيفا أن بلخادم لم يدع إلى الاجتماع ولم يحضره، مبرزا أن الاستدعاءات الموجهة للنواب لحضور الاجتماع كانت على أساس مناقشة أمور تنظيمية تخص عمل الكتلة في البرلمان، معتبرا الأمر بمثابة مناورة من طرف رئيس كتلة الحزب في البرلمان الطاهر خاوة، الذي اتهمه باللعب في الوقت بدل الضائع، وقال جميعي “لم ينتخبنا الشعب لصناعة العصب”، وأضاف أنه من المفروض أن تقوم الكتلة بدورها التشريعي والرقابي وتمثيل مصالح الشعب في البرلمان، عوض إقحامها في أمور تنظيمية حزبية”. وتابع جميعي أن إصدار بيان “توضيحي” بعد أربعة أيام، دليل يثبت -حسبه- اتهامات النواب لرئيس الكتلة البرلمانية للآفلان، بإصدار بيانات لا تخدم مصلحة الحزب ولا المؤسسة البرلمانية، وهو يعترف‮ ‬ضمنيا‮ ‬‭-‬‮ ‬كما‮ ‬قال‭-‬‮ ‬بأنه‮ ‬أصدر‮ ‬بيانا‮ ‬وليس‮ ‬مشروع‮ ‬بيان‮”‬،‮ ‬متسائلا‮ ‬بقوله‮ “‬لماذا‮ ‬لم‮ ‬يتصل‮ ‬رئيس‮ ‬الكتلة‮ ‬بوسائل‮ ‬الإعلام‮ ‬في‮ ‬نفس‮ ‬اليوم‮ ‬الذي‮ ‬نشر‮ ‬فيه‮ ‬مشروع‮ ‬البيان؟‮”‬

وكان بلخادم أكّد في البيان ما قبل الأخير للمكتب السياسي للحزب، بأن الأفلان المنتصر في كل الاستحقاقات والمتجذّر شعبِيًّا والمُعتَمَد عليه في نجاح الإصلاحات وفي ضمان الاستقرار سِياسيًّا ومُؤسساتيًا واجتماعِيًا”، وهي النقطة التي فهمها مناوئوه على أنها لعب على ورقة السِّلم والأمن الاجتماعيين، وهي بمثابة رسائل مشفّرة من بلخادم لصنّاع القرار في البلاد، بأنه قادر على تأجيج الشارع وضرب استقراره في حال سحب البساط من تحت أرجله وتنحيته من على رأس الأفلان.

مقالات ذات صلة