بلخادم.. لن يستقيل
.. من دون شك، فإن عبد العزيز بلخادم، لن يستقيل هذه المرة أيضا، بل وسيجد نفسه الآن في وضع مريح جدا يحسد عليه، بعد الفوز الكاسح لحزب جبهة التحرير لوطني وانفراده بأغلب المجالس المحلية والولائية، مؤكدا أن ما حدث في تشريعيات 10 ماي لم يكن صدفة أو لعبة، سواء في مواجهة خصومه داخل الحزب أو في تجديد عضوية مجلس الأمة الشهر المقبل.
ومن دون شك أيضا، فإن بلخادم يوجد الآن في أسعد أيامه، لأن المقر المركزي للحزب سيحول إلى قبلة لأنصار بلخادم للتكريم والعرفان، وليس للانتقاد وسحب الثقة، ما يعزز موقعه في مواجهة خصومه من التقويميين، الذين سيعيدون دراسة لائحتهم المطلبية المطروحة لسحب البساط من أرجل أمين عام الحزب، لإقناع الذات والرأي العام داخل الحزب وخارجه، إذ من غير المنطقي أن يعاقب منافس تحدى الجميع بالفوز الكاسح أو الاستقالة، وكان له ذلك، رغم أن قيادة التقويمية تقول بأن بلخادم ليس له أي فضل على فوز الحزب في مختلف الاستحقاقات.
ففي الوقت الذي كان بلخادم وطاقمه في حيدرة، يحصي أنفاسه ونبضات الصندوق، تظاهرت الحركة التقويمية في نشاط مواز لتنفيذ مشروعها التصحيحي والإطاحة ببلخادم مهما كانت النتائج، رغم انسحاب القيادي والمجاهد، صالح قوجيل، حيث التقى المنسق العام عبد الكريم عبادة، بمنسقي 5 ولايات في المسيلة، لتصحيح الأوضاع والتأسيس لرؤية وقيادة جديدة تحضيرا لمرحلة ما بعد بلخادم، حيث تعتزم التقويمية الإطاحة به خلال الدورة العادية للجنة المركزية المقررة قبل نهاية السنة، لقطع الطريق أمامه، وحتى قبل تفكيره في طرح نفسه كمرشح للرئاسيات المقبلة، بتقديم مرشح آخر يكون في مستوى ثقل وقوة الحزب، وحيوية منصب رئيس الجمهورية -حسب تعبيرهم- ويبدو أن هذا هو السبب الرئيس في بروز الحركة التقويمية في الأساس، رغم أن بلخادم لم يعبر إلى حد الآن عن نيته في الترشح، وأكد أن الأمر من صلاحيات اللجنة المركزية عندما يحين الوقت، بل وجدد دعمه للرئيس بوتفليقة، في حالة ترشحه لعهدة رابعة.
من جهة أخرى، فإن فوز الأفلان في المحليات سيكمل سياق الفوز المحقق في التشريعيات الماضية على مستوى مؤسسات الدولة السيادية، حيث سيوسع من حجم تمثيله في عضوية مجلس الأمة، خلال عملية التجديد النصفي المقررة قبل نهاية ديسمبر المقبل، ما يعمق سيطرة الحزب على غرفتي البرلمان، كهدف سياسي حزبي محض، وهو ما عبر عنه بلخادم، حين قال بأن نجاح المحليات تعزز مؤسسات الدولة واستقرارها، رغم انتقاد هذه “الأحادية” من قبل المعارضة، وكذا الدور المخالف الذي قد يلعبه المال السياسي في التأثير على المسار الطبيعي لعملية التجديد.