-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
النصب يعتلي بئرا تضم رفات 30 شهيدا

بلدية تبيع نصبا تذكاريا ومركز تعذيب لمواطن بتيزي وزو

الشروق أونلاين
  • 2660
  • 0
بلدية تبيع نصبا تذكاريا ومركز تعذيب لمواطن بتيزي وزو
ح م

في خطوة مهينة لشهداء الثورة التحريرية المجيدة وماسة بمقوماتها، مخالفة لقوانين الجمهورية وحرمة شهدائها، أقدمت بلدية فريقات بتيزي وزو على بيع مركز للتعذيب ونصب تذكاري، لمدير مدرسة حولها إلى ملكية خاصة، حطم فيها النصب القديم ونقله من مكانه المعتلي لبئر ألقي فيه بـ30 جثة من جثث الشهداء المعذبين، ضاربين عرض الحائط كل البعد التاريخي والإنساني، ولم تكلف السلطات المعنية نفسها عناء التحرك لدحض هذه الجريمة رغم مرور قرابة 20 سنة عن اقترافها.

عشية دعوة وزير المجاهدين إلى ضرورة تصنيف معالم الثورة والحفاظ على شواهدها، بتكثيف عمليات صيانة وترميم المقابر والنصب التذكارية المخلدة لشهداء الثورة ورموزها المجيدة، دنس أحد هذه الرموز في الولاية التاريخية الثالثة التي زودت الثورة التحريرية المباركة بـ12 عقيدا وتحديدا في بلدية فريقات بذراع الميزان او مدينة العقداء الخمسة، التي بيع فيها مركز للتعذيب يحوي نصبا تذكاريا مخلدا لذكرى 30 شهيدا ألقت بهم القوات الاستعمارية في البئر الموجودة في المكان.

تفاصيل القضية وحسب ما تحوز عليه “الشروق” من مراسلات، شكاوى وعقود بيع، تتعلق بمدرسة “جامع القلعة” في بلدية فريقات، هذه الأخيرة كانت معتقلا ومركزا للتعذيب أيام الاستعمار الفرنسي، وتم تحويله إلى مدرسة ابتدائية ومنزل وظيفي للمدير، كما دشن نصب تذكاري سنة 1987 فوق البئر الذي كان المعمر يلقي فيه جثث المجاهدين والمواطنين بعد تعذيبهم، وقد حضر الكولونيل “أوعمران” عملية التدشين.

وبتاريخ 8 نوفمبر 1997 تم تحرير عقد بيع من طرف مديرية أملاك الدولة، يكون فيه البائع بلدية فريقات برئاسة السيد “وعلي” والذي كان حينها أيضا رئيس المندوبية التنفيذية لبلدية فريقات، والمشتري السيد “مّ.حسن” لمنزل متربع على مساحة قدرها 86 مترا مربعا وقطعة ارضية مساحتها 477 متر مربع، وبهذا العقد يكون المنزل الوظيفي التابع للمدرسة وكذا الأرضية المجاورة له والتي يتموقع فيها النصب ملكا للمدير.

وبعد تحرك منظمة أبناء الشهداء وكذا مجاهدي المنطقة، أصدرت البلدية قرارا بأربعة أختام، والرابع قالت الجهات المسؤولة انه مزور، جاء فيه انه ونظرا لتدهور وضعية النصب التذكاري وكذا إزعاج الزوار خلال المناسبات الوطنية لراحة المواطن، تقرر تحويل مكانه وتغييره، رغم ان النصب التذكاري لا يمس، وإن استدعى الأمر ذلك وللضرورة، يتم بقرار يتخذه رئيس الجمهورية وبإجماع بقية الأطراف.

وبعد محاولات عديدة باءت بالفشل، من طرف المجاهدين وأبناء الشهداء، حول الملف على العدالة والذي عالجته محكمة ذراع الميزان سنة 1998، وجاء في المراسلات التي حررتها المنظمة التي مثلتهم، أنهم تفاجأوا بتأسس الطرف الثاني في النزاع “المير والمدير” كشهود في القضية، وبعد الأخذ والرد في القضية، اقترح رئيس دائرة ذراع الميزان آنذاك، فك النزاع بطريقة ودية يجتمع فيها جميع الأطراف ويتم إلغاء عقد البيع الخاص بالنصب التذكاري، ترميم النصب من جديد وإبقائه في مكانه، وقد طالب أعضاء المكتب البلدي للتنسيقية الوطنية لأبناء الشهداء، بجعل الاجتماع مفتوحا يشارك فيه المجاهدون وأبناء الشهداء والشعب، ولم يطالب من بين الحضور سوى أربعة مجاهدين بضرورة تطبيق القانون على هذه الانتهاكات، وطالبوا باستكمال الإجراءات القانونية ومحاكمة الفاعلين حتى يكونوا عبرة لغيرهم.

القضية بقيت ولمدة عقدين من الزمن معلقة رغم التداول على رئاسة المجلس الشعبي البلدي، إلى أن حمل بعض المواطنين الغيورين على رموز الثورة ومعالمها، مسؤولية الدفاع عن هذه القضية على عاتقهم وطرق جميع الأبواب لإعادة الاعتبار للشهداء.

وعلمت “الشروق” من مصادر مطلعة، أن مصالح الدرك الوطني قد استجابت لصرخاتهم وفتحت في الأيام القليلة الماضية تحقيقا تكميليا في هذه القضية.

وللرد على هذه التهم الموجهة أساسا لرئيس البلدية المنسوبة إليه عملية البيع قبل 20 سنة والذي كان رئيسا للبلدية خلال العهدة المنقضية ومرشحا للمحليات المقبلة، أكد السيد “وعلي” في تصريح لـ”الشروق اليومي”، أن عملية البيع تمت من خلال قانون 80-01 الذي تضمن تنازل الدولة عن ممتلكاتها واستخرج العقد من مديرية أملاك الدولة، إذ لم يستغل نفوذه لا كمنسق بلدي ولا رئيس بلدية، مؤكدا أن العدالة أخذت مجراها في القضية وقد تم سماعه كشاهد فيها، مضيفا أن الأمر لا يتعدى كونه مكيدة محاكة ضده لكونه مترشحا للانتخابات المقبلة، متسائلا عن جدوى إحياء هذا الملف وإعادته للواجهة خلال الأشهر الأخيرة من عهدته، مستنكرا تجاهل ما وصفه بالخطوات الجبارة التي قامت بها مصالحه فيما تعلق بالجانب التنموي، حيث أخرجت الكثير من القرى من خانة التهميش واستفادت من مشاريع كبيرة أهمها الغاز الطبيعي، الطرقات وغيرها من الإنجازات التي لا ينكرها إلا جاحد –يضيف – المتحدث.

أما المالك الحالي وهو مدير المدرسة فقد صرح خلال المحاكمة بأنه اشترى ما كان معروضا للبيع وبطريقة قانونية، ويحوز على كل الوثائق المطلوبة، وبخصوص تحويل مكان النصب فقد تم بترخيص من السلطات المحلية وأعيد على نفقته الخاصة، حيث تدهور النصب القديم وأنجز نصب آخر بعيدا عنه ببضعة أمتار.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!