الجزائر
ورشات يستمر نشاطها تحت درجات حرارة لا تطاق

بناؤون “يجاهدون” في عزّ الصيف من أجل لقمة العيش

وهيبة. س
  • 557
  • 0
أرشيف

تستمر الكثير من مشاريع البناء خاصة السكنات العمومية، رغم الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة، حيث يضطر العمال في هذه الورشات إلى الخروج على الرابعة صباحا، للشروع في نشاطهم قبل أن تشتد الحرارة، ولم يعد يقتصر الأمر على المشاريع المتواجدة في الجنوب، بل باتت المستويات القياسية للحرارة تؤثر على نشاطات في الشمال، نظرا للتقلبات المناخية التي قلبت الموازين، وقد وصلت في بعض المناطق إلى 48 درجة، مما يجعل من نشاطهم “جهادا” يحتاج إلى الكثير من الصبر.
وفي هذا السياق، أكد مولود خلوفي، رئيس الجمعية العامة للمقاولين، أن ارتفاع درجات الحرارة في الشمال، أدى على إتباع نظام المناوبة في ورشات البناء وتغيير مواقيت العمل، وهذا حفاظا على صحّة العمال، حيث يبدأ نشاطهم من الرابعة صباحا ويستمر إلى الثامنة صباحا، وبعدها تأتي المرحلة الثانية ليبدأ نشاط البناء على الساعة الثالثة زوالا ويستمر إلى الثامنة مساء.
ولكن هناك الكثير من الخواص أصحاب مشاريع البناء، وحسب تصريح بعض البنائيين، ومساعديهم لـ”الشروق”، يستغلون بعض العمال، ويحتمون عليهم مواصلة نشاطهم تحت درجات حرارة مرتفعة، وخاصة فيما يتعلق الأمر بالمساعد هذا الأخير الذي تضطره لقمة العيش إلى قبول العمل في أوقات الذروة الحرارية.
وقال عبد القادر مرباحي، بنّاء يعمل في ورشة خاصة في البليدة، إن صاحب المشروع طلب منهم الإسراع في استكمال الأشغال، ولم يسمح لهم بالتوقف بين الحادية صباحا والثالثة مساء، ونظرا لخوفهم على ضياع رزقهم، التزموا الصمت وقبلوا شروطه.
ودعا بعض العمال من خلال جريدة “الشروق”، إلى إرسال لجنة أو فرقة تحقيق لورشات العمل عبر التراب الوطني، سواء الخاصة أم العمومية، وذلك للاطمئنان والوقوف على ظروف عمل الموظفين والعمال، وإلزام المستخدمين بتغيير مواقيت العمل وتفادي النشاط في فترة الذروة.

هذه خطورة تعرض العمال لدرجات حرارة مرتفعة
وفي هذا السياق، حذّر الدكتور فتحي بن أشنهو، مختص في الصحة العمومية، من التعرض أثناء العمل لدرجات حرارة مرتفعة، وقال إن ذلك قد يؤدي إلى الإصابة بالسرطان، أو الإصابة بالصرع، والنوبات العصبية، كما قد يؤدي إلى الموت أثناء أداء النشاط، لاسيما إذا كان يتعلق بجهد.
وأوضح المتحدث وجود اختلاف في بشرة الإنسان، حيث تكون البشرة الفاتحة أكثر تأثرا بضربات الشمس، مما يصيب أحيانا بحروق من الدرجة الثالثة، ونصح العمال في الورشات بوضع نظارات ومظلات كبيرة على رؤوسهم، بالإضافة إلى المراهم الواقية من الشمس، حتى فترات العمل بعد الثالثة زوالا.
ونصح بعدم الاستحمام بصفة متكررة، وذلك لتفادي الإصابة بجفاف البشرة، حيث يكفي بحسبه، أن يقوم الشخص بغسل يديه أو ذراعيه ووجه بالماء، دون استعمال صابون.

بطالة في البناء والأشغال العمومية
وحول ذات الموضوع، أوضح مولود خلوفي، رئيس الجمعية العامة للمقاولين، أن مشاريع الأشغال العمومية والبناء، خلال الفترة الأخيرة تشهد نوعا من الركود، وهذا لنقص عروض المشاريع، وجاء ذلك تزامنا مع العطلة الصفية، حيث يتواجد الكثير من البنائين والمهندسين في بطالة.
ويرى أن ذلك يتناسب مع ارتفاع درجات الحرارة، حيث إن تطمينات الحكومة، بحسبه، توحي بعودة ديناميكية الأشغال العمومية والبناء والري، مع نهاية فصل الخريف القادم، وهو ما يبعث الأمل، ويشجع المقاولين على الاجتهاد في قطاعهم.

مقالات ذات صلة