-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تقرير للجنة الاستعلاماتية من 285 صفحة حول واقع شعبة اللحوم الحمراء:

تهريب القطيع وتراجع المراعي تحت مجهر البرلمان!

أسماء بهلولي
  • 227
  • 0
تهريب القطيع وتراجع المراعي تحت مجهر البرلمان!
ح.م

أودعت البعثة الاستعلاماتية المؤقتة بالمجلس الشعبي الوطني، المكلفة بدراسة واقع شعبة اللحوم الحمراء وتربية المواشي، تقريرها النهائي لدى رئيس الغرفة السفلى للبرلمان إبراهيم بوغالي، تمهيدا لرفعه إلى رئيس الجمهورية، والذي تضمن 285 صفحة و17 توصية، مسجلة العديد من النقاط، أبرزها تهريب المواشي نحو دول الجوار وتراجع المراعي بفعل الجفاف، إلى جانب الدعوة إلى تعميم الرقمنة وتحسين ظروف المربين.
وأوضح رئيس البعثة، النائب رابح جدو، في تصريح لـ”الشروق”، أن التقرير النهائي الذي أودع بتاريخ 7 ماي الجاري، جاء في 285 صفحة، بعد مهمة ميدانية انطلقت في 8 فيفري الماضي واستمرت إلى غاية 13 أفريل، وشملت تسع ولايات تعد من أبرز مناطق تربية المواشي في البلاد.

توصيات بتعميم الرقمنة وإعادة الاعتبار للمربي والتنسيق بين الوزارات

وأكد المتحدث أن البعثة عملت على إجراء “تشريح دقيق” لوضعية الشعبة، من أجل الوقوف على مختلف الاختلالات والعوامل المؤثرة فيها، بما يسمح ببناء تصور عملي لإعادة هندسة السياسات العمومية المرتبطة بهذا القطاع الاستراتيجي، بما يخدم الأمن والسيادة الغذائية الوطنية.
وسجل التقرير جملة من التحديات التي أثرت على نشاط تربية المواشي خلال السنوات الأخيرة، من بينها تراجع المراعي الطبيعية بفعل توالي سنوات الجفاف، إلى جانب ظاهرة سرقة المواشي وتهريب القطيع نحو بعض دول الجوار، وهي عوامل انعكست – حسبه – بشكل مباشر وغير مباشر على استقرار المربين واستمرارية النشاط، خاصة بالمناطق الريفية والسهبية.
وفي هذا السياق، أشار رئيس البعثة إلى أن عددا من المربين فضلوا خلال فترات سابقة التخلي عن النشاط أو التوجه نحو المدن بحثا عن ظروف أكثر استقرارا، لاسيما في ظل الأعباء الاقتصادية وارتفاع تكاليف إعادة تكوين القطيع، موضحا أن أسعار بعض السلالات، على غرار النعاج، أصبحت مرتفعة بشكل يصعب على الكثير من المربين تحمله، ما أثر على وتيرة استعادة النشاط في بعض المناطق.
كما تطرق التقرير إلى جملة من الإشكالات التقنية التي تواجه الشعبة، على غرار ارتفاع نسبة نفوق المواليد الجديدة في بعض الولايات، والتي بلغت – حسب المعطيات التي توصلت إليها البعثة – نحو 50 بالمائة في بعض المناطق، فضلا عن تراجع فعالية بعض محطات التحسين الوراثي والتلقيح الاصطناعي، وضعف المردودية الجينية لبعض السلالات المحلية، من بينها سلالة “أولاد جلال”، التي تعد من أبرز السلالات الوطنية المنتجة للحوم.
ومن بين النقاط التي توقفت عندها البعثة أيضا، مسألة تفكك المساحات العقارية وتقلص المساحات المخصصة للرعي وتربية المواشي، بما لم يعد يسمح في كثير من الحالات بممارسة النشاط وفق شروط اقتصادية مستقرة، خاصة مع تزايد التجزئة العقارية على مستوى بعض المناطق.
وفي مقابل هذا التشخيص، تضمن التقرير 17 توصية رئيسية، شددت حسب -محدثنا – على أهمية تبني مقاربة متعددة القطاعات تجمع بين الفلاحة والصناعة والقطاعات المعنية الأخرى، بهدف تحويل هذه التوصيات إلى سياسات عمومية قابلة للتجسيد الميداني، مع التركيز على ضرورة تعميم الرقمنة باعتبارها أداة أساسية لتحسين الحوكمة ومتابعة مختلف مراحل الإنتاج والتوزيع.
وأكدت البعثة في توصياتها أن الرقمنة أصبحت ضرورة لتنظيم شعبة الأعلاف وتتبع حركة القطيع وضبط آليات التسيير، إلى جانب الدعوة إلى إعادة الاعتبار للمربي وتحسين ظروفه الاجتماعية والمهنية، من خلال توفير التغطية الاجتماعية والصحية وتعزيز عوامل الاستقرار داخل المناطق الريفية، باعتبار أن استقرار المربي ينعكس مباشرة على استقرار السوق الوطنية واستدامة القطاع.
واعتبرت البعثة أن هذا التقرير يشكل “وثيقة عهد” تهدف إلى مرافقة الانتقال بشعبة تربية المواشي من أنماط التسيير التقليدية إلى آفاق أكثر استدامة وفعالية، بما يضمن تطوير القطاع وتحقيق توازن السوق الوطنية وخدمة الأمن الغذائي للبلاد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!