-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
رغم الرفض الشعبي القوي له في الجمعة السابعة

بن صالح يتحدّى الأمة ويوجه خطاب “الأمر الواقع” كرئيس للدولة!

الشروق أونلاين
  • 2768
  • 0
بن صالح يتحدّى الأمة ويوجه خطاب “الأمر الواقع” كرئيس للدولة!
ح.م
عبد القادر بن صالح

في تحدي صارخ للإرادة الشعبية الرافضة لكل رموز النظام القديم، وجه عبد القادر بن صالح مساء اليوم خطابا للأمة بصفته رئيسا للدولة حسب سلطة الأمر الواقع التي تتجاهل الإرادة الشعبية، المعبر عنها بسبع مليونيات تاريخية رافضة بوضوح لكل رموز النظتم، وخاصة المليونية الأخيرة الجمعة الفائت التي انتفضت خصيصا ضد تعيين رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح رئيسا للدولة، وطالبته بالإستقالة..
وفي الوقت الذي كان بعض المتتبعين يتوقعون قبول بن صالح تقديم استقالته، فاجأ الاخير الجميع مصرا على المضي في سياسة تحدي الإرادة الشعبية، بالإصرار على استلام مقاليد قيادة الدولة في ظرف حساس جدا، مما يؤكد أن الحراك الشعبي الرافض لهذه الوجوه يستعد لمليونية صمود ثانية في وجه نظام متعنت..
وحاول بن صالح في خطابه الأول كرئيس للدولة تقديم ضمانات بتنظيم انتخابات رئاسية نزيهة وشفافة في المدة القانونية التي ينص عليها الدستور الجزائري، والتي لا تتعدى ثلاثة أشهر..
وحاول بن صالح مغازلة الجيش في هذا الخطاب، بقوله أنه لم يتوان عن ممارسة مهامه في إطار الدستور..
بن صالح الذي تعهد في خطابه الأول بإجراء الانتخابات الرئاسية خلال 90 يوما على الأكثر، حاول أيضا مغازلة الشعب الجزائري بقوله “في زخم هذه الوثبة التاريخية أرفع تحيتي إلى سائر الشعب وإلى الشباب على سلميته والذي أبهر العالم بالوجه المشرق للجزائر”.. في إشارة إلى المسيرات المليونية السلمية التي ميزت الحراك الجزائري منذ 22 فيفري الماضي..
وتعهد “رئيس الدولة” الجديد بتفعيل المادتين 7 و8 من الدستور، والتي تنص على أن الشعب هو مصدر كل سلطة، وهذا في تناقض واضح مع الواقع، لأن الرجل يدوس على الإرادة الشعبية المعبر عنها في المليونيات وخاصة اأخيرة منها التي رفعت شعار “رحيل الباءات الثلاثة”، وهم عبد القادر بن صالح ونور الدين بدوي والطيب بلعيز..
وكان البرلمان بغرفتيه المجتمعبمن حضر صباح اليوم بقصر الأمم قد أثبت الشغور النهائي لمنصب رئيس الجمهورية، وقام بتنصيب رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح رئيسا للدولة..
ومباشرة بعد إنهاء مراسيم أشغال قصر الأمم، خرجت الكثير من احشود عبر الوطن من المواطنين مؤكدين رفضهم لتولي بن صالح رئاسة الدولة ولو مؤقتا، ومعبرين عن غضبهم الشديد من هذا التجاهل الصارخ لمطالب الملايين من الجزائريين الرافضين لرموز النظام القديم..
كما عبرت العديد من تشكيلات الطبقة السياسية رفضها تولي بن صالح رئاسة الدولة، وأكدت أن الحرك الجزائري سيستمر لغاية استقالة عبد القادر بن صالح والطيب بلعيز..

النص الكامل لأول خطاب لعبد القادر بن صالح بصفته “رئيسا للدولة”:

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة و السلام على نبيه الكريم
أيتها المواطنات، أيها المواطنون
لقد عقد المجلس الدستوري اجتماعه وجوبا يوم 03 أفريل 2019 وتثبت بالإجتماع من الشغور النهائي لمنصب رئيس الجمهورية، فبلغ شهادة الشغور النهائي إلى البرلمان الذي اجتمع وجوبا هذا اليوم الثلاثاء 09 أفريل الجاري.
وبمقتضى أحكام المادة 102 من الدستور، يتولى رئيس مجلس الأمة مهام رئيس الدولة لمدة أقصاها 90 يوما، ينظم أثناءها الإنتخاب الرئاسي، وذلكم هو إلتزامي أمامكم اليوم.
إنني، في هذا السياق، وبصفتي رئيس الدولة، أتوجه اليوم إلى الجزائريات والجزائريين قاطبة وحيث ما وجودوا، داخل البلاد وخارجها، لأؤكد للجميع أن الأمر يتعلق بمهمة دستورية لا تعدو أن تكون ظرفية يتعين علي الإضطلاع بها، وفقا لما يمليه علي واجبي الدستوري وأنا عازم على القيام بها بتفان ووفاء وحزم خدمة لمصلحة شعبنا الأبي واسهاما مني في تجسيد تطلعاته المشروعة والمسموعة.
كانت أسابيع ترسخت فيها وحدة الشعب وألفته وتجلت فيها الوطنية في أبدع صورها ففتحت لبلادنا أفقا ديمقراطيا جديدا بعثت في مشروعنا الوطني المبني على قيام بيان ثورة نوفمبر المجيدة روحا متجددة حري بنا جميعا الحفاظ على مكاسبها وتثمينها.
خلال الأسابيع الماضية انبرى شعبنا وعبر على نحو يبعث الإعجاب عن تطلعاته الى التغيير والإصلاح والمشاركة الفعلية في اتخاذ القرارات ذات الصلة في مستقبله.
في زخم هذه الوثبة التاريخية يأبى علي الواجب الوطني إلا أن أرفع تحيتي إلى سائر الفئات الإجتماعية التي شاركت مشاركة سلمية رصينة ومسؤولة في المسيرات المتتالية التي شهدتها الساحة السياسية منذ يوم 22 فبراير الفارط.
ومثل هذه التحية أسديها إلى سائر الشعب، وبوجه خاص إلى شبابنا من ذكور واناث، الذين أظهروا وأبهروا العالم بالوجه المشرق الحقيقي والواعد للجزائر، وجه طافح بثقة في النفس باعث فيها الأمل و متوثب نحو الأفضل.
كنتم شاهدين خلال الأسابيع الفارطة مثلي على ما انفكت تبذله مؤسساتنا العمومية من جهود من أجل أن تمارس وظائفها بصورة عادية في كنف الهدوء والرصانة والإصرار على الإضطلاع بمعالجة حكيمة ومتحكمة للأزمة السياسية الراهنة بما يخدم المصالح العليا للبلاد عاجلها واجلها.
باسم جميع المواطنات والمواطنين، أجزي شكري، على الخصوص، لجميع قوات الأمن على ما تحلت به من احترافية والتزام في ظروف غالبا ما كانت عصيبة. كما أرفع تحية الإكبار إلى قوات جيشنا الوطني الشعبي التي لم تتوان قط عن ممارساتها الأساسية لمهمتها الدستورية ولقيادته الحكيمة التي أصرت على الإحتكام للدستور كمرجعية وحيدة من أجل السماح لشعبنا من تحقيق تطلعاته وتجاوز الأزمة الراهنة.

أبناء وبنات وطني الأعزاء،
إن شعبنا الأبي إذ يخطو اليوم صوب منعرج حاسم من مساره التاريخي، لن ينسى أبدا أولئك الرجال والنساء الذين بذلوا أرواحهم من أجل انتزاع استقلاله وصونه، كما لا ينسى اللائي والذين كافحوا من أجل وحدته، وهويته، وتنميته.
إن قيم العرفان التي اتسم بها على الدوام أبناء شعبنا تقتضي كذلك أن نسدي أبلغ عبارات الشكر والامتنان إلى كل الذين كان لهم الفضل في بذل ما في وسعهم بذله من أجل تميكن أبناء الجزائر وبناتها من التصالح فيما بينهم، ومن التعايش معا في كنف السلام، وفي الإسهام في إعمار بلاد عصرية، قوية، و مهابة الجانب بين البلدان.

أبناء وبنات وطني الأعزاء،
إن بلادنا مقبلة على خوض منعرج يتمثل مبتداه في مرحلة حاسمة مآلها الدستوري تسليم السلطات إلى رئيس الجمهورية المنتخب ديمقراطيا، وذلك في ظرف زمني لا يمكن أن يتعدى التسعين يوما اعتبارا من تنصيبي بصفة رئيس الدولة.
من الواضح وكما تعلمون، فإن رئيس الدولة المعين لا يمكنه الترشح لرئاسة الجمهورية. ولذلك فإنني أؤكد جازما، في هذا المقام، أن طموحي الوحيد هو القيام بالمهمة الملقاة على عاتقي بأمانة.
ضف إلى ذلك أنه لابد لهذه المهمة، أن تتكفل، في السياق السياسي الراهن، بتفعيل المادتين 7و8 من الدستور، وهو ما يتعين علينا الإلتزام به والتوجه نحوه، مواطنين وطبقة سياسية ومؤسسات الدولة، حتى نستجمع الشروط، كل الشروط، لاجراء انتخاب رئاسي شفاف ونزيه نكون جميعا أمناء عليه، ويتيح لشعبنا تجسيد إرادته السيدة وتكريس خياره بكل حرية.
إنني عازم، بالتشاور مع الطبقة السياسية والمدنية المواطنية, على القيام، من باب الأولوية والإستعجال, باحداث هيئة وطنية جماعية، سيدة في قرارتها، تعهد لها مهمة توفير الشروط الضرورية لإجراء إنتخابات وطنية شفافة ونزيهة والإضطلاع بالتحضير لها وإجرائها، وستسخر الحكومة والمصالح الإدارية المعنية لدعمها في أداء مهامها بكل حرية ومرافقتها.
إنها يد صادقة الوعد، حسنة النية، أمدها للجميع لتجاوز الإختلافات والتوجسات، والتوجه نحو عمل جماعي تاريخي في مستوى رهانات المرحلة، قوامه التعاون والتكافل والتفاني للوصول إلى الهدف الأساسي وهو وضع حجر الزاوية الاول لجزائر المرحلة المقبلة.
وسأحرص، بطبيعة الحال، على أن يتم إعداد العدة القانونية ذات الصلة بهذه الهيئة الوطنية وصياغتها في أقرب الاجال، ولكنني سأطلب من طبقتنا السياسية والمواطنية أن تتحلى بالإبداع والإسهام والثقة من أجل أن نبني معا هذا الصرح القانوني الذي سيمهد لبناء نظام سياسي جديد كليا يكون في مستوى تطلعات شعبنا.

أبنائي وبناتي وطني الأعزاء،
إن أقبال الشعب على ارساء اختياره، بحرية وسيادة، على ما يريده، سيمكننا من تنصيب رئيس جديد للجمهورية في الأجل الدستوري. والإختيار هذا سيكون اختيارا حرا بقدر ما تكون ظروف ممارسته ظروفا يسودها الهدوء والرصانة والثقة فيما بيننا. المهم، بالنسبة لشعبنا هو أن يختار الشخص والبرنامج اللذين يتجاوبان مع تطلعاته إلى نظام سياسي جديد كفيل بمغالبة التحديات الجسام التي تواجه الجزائر التي ترتضي لنفسها اعتناق الحداثة والديمقراطية والعدالة والتنمية.
أملي هو أن ننصب قريبا رئيسا جديدا للجمهورية يتولى، ببرنامجه، فتح المرحلة الأولى من بناء الجزائر الجديدة.
أملي هو كذلك أن يشارك المواطنات والمواطنون عن بكرة أبيهم، في هذا البناء مشاركة عمادها الإقدام والتفاني.
أنا على يقين أن مؤسسات البلاد جميعها ستلتزم تمام الإلتزام بإطلاق هذا المشروع الوطني الهام ومرافقته و وضع لبنتها فيه، خدمة لوطننا وشعبنا ووفاء لشهداء الأمة الأبرار.
إنني أتوجه إليكم اليوم، ولا يساورني شك، بالنظر لدرجة الوعي التي برهنت عليها مختلف أطياف مجتمعنا، ذلك أن كل الوطنيين الغيورين على رفعة بلدهم
والحريصين على مستقبله، سوف لن يتوانوا من أجل مشاركتنا قطع هذه المرحلة وتجاوزها دون تأخير وبكل مسؤولية.
إنني أتوسم في الجميع تجندا أكبر من ذلك الذي شهدناه لحد الان، من أجل مجابهة الرهانات العاجلة والجمة, التي لا مفر لبلادنا من مواجهتها، لاسيما تلك المرتبطة بأمننا القومي والجهوي، ورهان اصلاحاتنا الإقتصادية والمالية والمؤسساتية العميقة، ورهان تنميتنا الإجتماعية والبشرية المستدامة.
أعاننا الله على ما فيه خير وطننا والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار تحيا الجزائر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!