15 ساعة في الجو .. ليلة الهروب المذل
بن علي .. أول رئيس حراڤ في التاريخ
من الطريف أن يشق الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، نفس الطريق الذي يسلكه الشباب الهارب من ضنك المعيشة التي تسبب فيها زين العابدين نفسه، فكانت أولى المحطات التي قصدها زين العابدين الذي جثم على صدور التونسيين لمدة 23 سنة، مالطا التي عادة ما يقصدها الحراڤة كمحطة أولى للمرور نحو أوربا، ليكون بذلك الرئيس التونسي، أول رئيس حراڤ في التاريخ، فما هي قصة هذا الهروب الكبير؟
- بداية الرحلة كانت من القصر الرئاسي بقرطاج، ونظرا لسيطرة الجيش على المطار اضطر الرئيس إلى الفرار مباشرة من القصر الرئاسي على متن مروحيتين عسكريتين، متجها إلى جزيرة مالطا، حيث كانت هناك طائرة خاصة في انتظاره.
- ركب زين العابدين ومن معه في الطائرة التي توجهت مباشرة إلى فرنسا، وبالضبط إلى مطار الأعمال “بورجي” بمقاطعة سان دوني الباريسية، وساد في الأوساط الإعلامية أن زين العابدين ستكون وجهته فرنسا، غير أن ساركوزي فاجأ الجميع بتخليه عن بن علي ورفضه استقباله.
- بعد هذا التطور الحاسم، عادت الطائرة إلى إيطاليا قاصدة روما، لكن لم يتم الإذن لها بالهبوط، فتوجهت نحو جزيرة سردينيا المعروفة، بكونها الملاذ الأخير للحراڤة الذين ترفضهم أوربا، حيث تضم الجزيرة أكبر معسكر للحراڤة، إذ يتم إسعافهم وإطعامهم قبل إعادة ترحيلهم إلى أوطانهم، وكذلك فعلت السلطات في سردينيا مع بن علي، الذي زودت طائرته بالوقود وطلبت منها المغادرة.
- وهنا كانت البداية الفعلية للرحلة الطويلة للطائرة التي اتجهت إلى الخليج، دون أن يحصل طاقمها على إذن بالهبوط في أي مطار من مطاراته، وبدأ التضارب حول الوجهة الحقيقية للرئيس التونسي، حيث جاء في الأخبار العاجلة بأن الطائرة متجهة إلى قطر، قبل رواج خبر توجه الطائرة إلى الإمارات أو السعودية، ولنتصور حجم الاتصالات التي أجراها الرئيس الهارب مع القادة العرب للحصول على ”مأوى”.
- واستمر تحليق الطائرة في الجو لمدة 15ساعة، غير أن البلاط الملكي السعودي استدرك الأمر وأعلن استضافة الرئيس التونسي الهارب على أراضي المملكة، وطبعا لم يتم استقبال زين العابدين استقبال الرؤساء في مطار الرياض كما تفعل السعودية مع كل رؤساء العالم، وإنما أعطت السلطات السعودية الإذن بهبوط الطائرة في مطار جدة، كإشارة إلى أن استضافة زين العابدين إنما هي لدواعٍ إنسانية فقط.
- ومن الواضح أن عدة دول عربية رفضت استقبال الرئيس التونسي المخلوع، وعلى رأسها الإمارات التي تردد أن زين العابدين يقصدها، كما أن قطر التي لها تقاليد معروفة في استقبال السياسيين الذين يعانون مشاكل في بلدانهم، تكون كذلك قد رفضت استقبال الرئيس المخلوع وذلك واضح جدا في البيان التي أصدرته والذي يقول إن قطر تحترم خيار الشعب التونسي.