بن غبريط تطرح قرار تأخير البكالوريا إلى ما بعد رمضان للاستفتاء الإلكتروني
أعلنت وزيرة التربية الوطنية، نورية بن غبريط، وفي قرار مفاجيء وغير مُتوقع، عن إطلاق استشارة “واسعة” لتأخير تاريخ إجراء امتحان شهادة البكالوريا دورة جوان 2018، وذلك بالاتفاق مع شركائها الاجتماعيين.
العملية تتم عن طريق إطلاق سبر آراء للتلاميذ يتضمن سؤالين اثنيْن، السؤال الأول مفاده، هل أنت مع الإبقاء على التواريخ السابقة 3-4-5-6-7 جوان 2018، أم تغييرها حسب السّؤال الثاني إلى تاريخ 21-24/19-20-23 ، أي بعد شهر رمضان المعظم. والتلاميذ وأولياؤهم مدعوون إلى اختيار التاريخ الذي يرونه مناسبا، وذلك بولوج الموقع الإلكتروني للديوان الوطني للامتحانات والمسابقات للاطلاع على الاستبيان، الذي سينشر خلال 48 ساعة المقبلة باللغتين العربية والفرنسية، بحسب ما علمته “الشروق” من مصادر موثوقة.
وبرّرت بن غبريط قرارها، بحسب ما نشرته على صفحتها الرسمية بـ (الفايسبوك)، بأنه جاء حرصا على توفير أفضل حظوظ النجاح للتلاميذ ومراعاة للقلق الذي عاشوه خلال الإضراب. وتفاوتت آراء الشركاء الاجتماعيين بين مرحب ومنتقد للموضوع.
فصاحبة المقترح، المتمثلة في الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ، أعرب رئيسها أحمد خالد في اتصال مع “الشروق” الخميس، عن سعادتهم لأخذ وزيرة التربية، اقتراحهم على محمل الجدّ. والموضوع تم طرحه- بحسب محدثنا- أثناء اللقاءات الدورية بين الوزيرة وشركائها خلال فترة إضراب الأساتذة، حيث اقترحت الجمعية تأجيل امتحان شهادة البكالوريا إلى ما بعد شهر رمضان، تحت مبرِّر “تعويض الدروس المتأخرة، خلال شهري ماي وجوان” بحسب تعبيره. وكان ردّ المسؤولة الأولى عن القطاع آنذاك، أن الوزارة ستتكيف مع كل إجراء يخدم التلاميذ وأوليائهم.
وأكد خالد أن الوزيرة دعتهم مساء الأربعاء إلى مقر الوزارة، وطرحت عليهم فكرة تغيير تواريخ شهادة البكالوريا، ورغم أن القرار كان مفاجئا للحضور، وهم كل من ممثلي النقابة الوطنية لأساتذة التعليم الابتدائي، الاتحادية الوطنية لعمال التربية، النقابة المستقلة لموظفي التربية، وممثل الأسلاك المشتركة في التربية، إضافة إلى فدرالية وجمعية أولياء التلاميذ، لكنهم أجمعوا على “صواب” القرار. وكشف أن القرار مُنتظر طرحه للاستشارة، مباشرة بعد تقرير مفتشي التربية والتكوين، حول الدروس المتأخرة.
وعن انعكاسات موضوع تأخير البكالوريا إلى ما بعد رمضان، في حال تم تجسيده، على تلاميذ الولايات الجنوبية، حيث ترتفع حرارة شهر جوان إلى أرقام قياسية، أكد خالد بالقول: “الحرارة في الجنوب تنطلق منذ شهر ماي، وسبق لتلاميذ الجنوب أن امتحنوا في شهر جويلية خلال الدورة الثانية لبكالوريا 2017”. ودعا بالمناسبة، المسؤولين بالولايات الجنوبية إلى توفير جميع سبل الراحة لتلاميذ الجنوب خلال فترة الامتحان، من تكييف ونقل وإطعام.
وبالمقابل، استنكرت “الكناباست” الحديث عن تأخير امتحانات البكالوريا، واصفة القرار بـ الارتجالي والعشوائي والمستفز”، الذي يؤسس لبؤر توتر جديدة بقطاع التربية، بحسب تعبير المكلف بالتنظيم والإعلام بالمجلس ثلاثي الأطوار للتعليم، مسعود بوديبة، مؤكدا لـ “الشروق” الخميس، عن تفاجئهم للقرار، الذي جاء في غير وقته، مضيفا: “نرى بأن تأخير البكالوريا لـ 15 يوما لا معنى له، وهو استفزاز للتلاميذ والأساتذة، أكثر منه حلا للمشكلة المطروحة”.
ويبرر بوديبة معارضتهم للموضوع، بأن التلاميذ لم يدرسوا لـ 3 أشهر كاملة في ولاية البليدة، وشهرين في بجاية وشهرين ونصف في تيزي وزو، ولو كانت وزارة التربية تفكر فعلا في مصلحة التلاميذ، لفتحت التفاوض حول أيام الإضراب– بحسب تعبيره- “ولا تخصم أيام الإضراب”، ليستنتج أن الوصاية لا يهمها تعويض الدروس المتأخرة، بل قرارها “مجرد استفزاز قد يكون له تبعات خاصة على تلاميذ الجنوب”.
واعتبر أن الفترة الحالية تحتاج إلى تهدئة الأوضاع وإعطاء الفرصة للأستاذ، ليعيد التلاميذ إلى وضعهم الطبيعي، للاستعداد الجيد للبكالوريا، بعيدا عن الاستفزازات والتأسيس لبؤر توتر جديدة في القطاع.
وفي موضوع ذي صلة، أكد مسعود بوديبة، أن إشكال عودة الأساتذة إلى التدريس بولاية البليدة، قد تم حله، بعد التوصل إلى مبادرة تعفي الأساتذة من تقديم طعون للعودة إلى مناصبهم “بل سيوقعون على نماذج لطلب إلغاء قرارات العزل، يمضيه كل أستاذ فرديا، ويقدمه إلى المكتب الولائي لولاية البليدة”، مؤكدا استئناف المفاوضات بين الوزيرة و(الكناباست) بداية الأسبوع المقبل.