بن قرينة للشروق: ”لم نكن خونة حتى يشترط علينا الشيخ نحناح استقالات مسبقة”
أكد عبد القادر بن قرينة وزير السياحة الأسبق، والقيادي السابق في حركة مجتمع السلم، أن مشاركة وزراء الحركة في الحكومة كانت تحكمها الثقة المتبادلة بين القيادة الروحية التي كان يمثلها الشيخ الراحل محفوظ نحناح وممثلي الحركة في الحكومة.
وقال الوزير الأسبق في لقاء مع الشروق: “لم يسبق وأن اشترط الراحل محفوظ نحناح على وزراء الحركة في الحكومة تقديم استقالات كتابية مسبقة، لأن عامل الثقة هو الذي كان يحكم العلاقة بين مؤسسات الحركة وأبنائها المنتدبين في الحكومة الذين من أهم صفاتهم الوفاء لمبادئ الحركة وليس خيانتها من أجل المناصب”.
وأضاف القيادي في حزب جبهة التغيير الوطني (قيد التأسيس) أن ممثلي الحركة في الحكومة “كانوا ملتزمين مع حزبهم ومع الحكومة أيضا بخدمة الوطن والشعب، لكن عندما تصطدم مصلحة الحركة مع مصلحة السلطة، فإن المنطق يقتضي تغليب مصلحة الحركة، لأن السلطة ليست الدولة”، مشيرا إلى أنه قدم استقالته من الحكومة في عام 1998، غير أن ”تدخل الراحل محفوظ نحناح دفعني لسحب استقالتي”.
بن قرينة وإن اعتبر قرار حركة مجتمع السلم بالانسحاب من التحالف الرئاسي، قرارا لا يعنيه طالما أنه لم يعد له علاقة بهذا الحزب، إلا أنه قلّل من هذه الخطوة، التي رافقتها هالة إعلامية كبيرة، وقال: “الحركة كانت في ائتلاف حكومي إلى غاية رئاسيات 2004، حيث استطاعت الأحزاب الثلاثة (جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم)، أن تتفق على وثيقة سميت بعقد التحالف، قوامها دعم برنامج الرئيس والدفاع عن الثوابت الوطنية والدفاع عن القضية الفلسطينية..”.
وتابع المتحدث: ” كمراقب سياسي أقول إن بيان مجلس الشورى الأخير تحدث عن فك الارتباط مع حزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، وهذه النقطة لا وجود لها في عقد التحالف، وبالتالي فإن حمس لم تفعل شيئا بإعلانها فك الارتباط والتحالف الرئاسي بأطرافه الثلاثة لا زال واقعا معاشا، حتى وإن حاول البعض الايحاء عكس ذلك”.
وفيما بدا ردا على التصريحات التي صدرت عن مسؤول سام في حمس بهذا الخصوص، قال بن قرينة: “نحن نتشرف بالمشاركة في تحالف جاء بهدف الحفاظ على الدولة من الانهيار، وفي وقت كانت فيه الدولة مهددة بمخاطر التدخل الأجنبي، لكن نحن (جناح جبهة التغيير بزعامة عبد المجيد مناصرة) انسحبنا من التحالف في عام 2007، فلماذا تأخر خروج حمس من التحالف حتى نهاية 2011؟”.
وأكد الوزير السابق أن حركة التغيير لا ترفض المشاركة من حيث المبدأ، لأنها تعتقد أن “الجزائر حررها الجميع ويبنيها الجميع”، بل ترفض المشاركة، كما قال، عندما ترى أن المشاركة قد انحرفت عن أهدافها المرسومة، وتابع: “إذا كتب لنا النجاح في الانتخابات التشريعية المقبلة، واستطعنا أن نتآلف مع غيرنا من الأحزاب في حكومة واحدة، فإننا لن نتردد في الانسحاب عندما نجد أن أهدافنا المرسومة قد تم الالتفاف عليها”.
وعلى الرغم من الانتقادات التي وجهتها الأحزاب السياسية للإصلاحات، إلا أن بن قرينة يعتقد أن الفرصة لا تزال قائمة من أجل استدراك ما فات، ويعتبر “الانتخابات التشريعية محطة يتعين على الحكومة استغلالها من أجل تصحيح ما أمكن، وذلك لتجنيب البلاد مخاطر التدخل الأجنبي”، كما طالب رئيس الجمهورية باتخاذ الإجراءات الكفيلة بحمل الإدارة على واجب الحياد في الاستحقاق المقبل، متسائلا: “إذا كان الرئيس هو صاحب الأمر والنهي والتعيين والعزل، يشكو من الإدارة، فلمن تشكو الأحزاب الجزائرية؟ هذا هو أهم تخوف. فعلى الرئيس إحداث التغييرات اللازمة حتى يطمئن الجزائريين”.