الرأي

بن لادن، مراح و… بلمختار

الشروق أونلاين
  • 4135
  • 4

نتفق جميعا على أن الدولة الجزائرية تخطئ أكثر مما تصيب، وأحيانا لا تصيب إطلاقا، ولكنه في تعاملها مع أحداث عين أمناس حققت ولأول مرة إجماعا شعبيا افتقدته منذ عقود طويلة في تعاملها مع القضايا الحاسمة، وبدا الجزائريون غير مهتمين بالانتقادات التي تهاطلت على الجزائر من بلدان لا تغرب عنها الشمس، ومن “تعنتر” ياباني وصل إلى حد توهّم إمكانية أمر الجزائريين بالتوقف عن حماية عمالهم ومنشآتهم القاعدية، رغم أن اليابان هو أكبر أطرش في “الزفة” التي تُقيمها الولايات المتحدة الأمريكية في القارة الآسياوية عندما تصول وتجول وتطير فوق أجوائه، وتقصف القاعدة وتزرع القواعد العسكرية، دون أن تعرف اليابان ما يجري من حواليها، فما بالك أن تطلب أو تأمر أو تستدعي السفير كما فعلت مع الجزائر.

وحتى “التفهّم المزعوم” الذي أبدته فرنسا تجاه موقف الجزائر، إنما كان ثمنا غير معلن عن “تفهّم جزائري” تجاه العمليات التي تقوم بها فرنسا في مالي، وحتى تليين الموقف الأمريكي والأنجليزي، من طلب توضيحات والمساءلة عن سبب عدم الاستشارة إلى ما وُصف بالتفهم، إنما جاء بجهد فرنسي في سبيل مزيد من “التفهم الجزائري” في مالي، على طريقة “تفهم” الخليجيين لغزو العراق، وتفهم الآسياويين لغزو أفغانستان. ولو لم تتحرك السلطة الجزائرية بهذه الطريقة السريعة والحاسمة لكانت قد مزقت الخيط المتبقي بينها وبين الشعب، الذي برهن هو الآخر عن مدى تعلقه بالجزائر وعن نسيان همومه، بمجرد أن يتهدده خطر خارجي أو داخلي، وتأكد مرة أخرى أن ربيع الجزائر وحده من سيشرق، وأن زمن الدم لن يعود، ليس لأن النظام فقط لا يريده أن يعود، وإنما لأن الشعب هو من يرفض عودته.

في سبتمبر 1994 هاجم مسلحون شيشان مدرسة بسلان في روسيا، وحجزوا أكثر من ألف رهينة، وبعد ثلاثة أيام تدخلت القوات الروسية فهلك 320 رهينة من بينهم 186 طفل.. ولا أحد انتقد روسيا؟

وفي مارس 1995 قامت جماعة دينية يابانية تدعى “أوم شنريكيو” بمهاجمة أربعة قطارات أنفاق بغاز السارين الذي يشلّ الأعصاب، وقتلت 12 شخصا وأصابت قرابة مئة فرد من بينهم جزائري، وعندما تدخلت القوات اليابانية لتوقيف المجزرة بالقوة.. لا أحد انتقد اليابان؟

وفي ماي 2011 هاجمت الولايات المتحدة الأمريكية مخبأ زعيم القاعدة أسامة بن لادن، وقضت عليه وعلى رفقائه، ولا أحد انتقد الولايات المتحدة، رغم أن التدخل حدث خارج بلادها، بل ولا أحد فهم ما حدث في الهجوم، ولا يمكنه حتى أن يحاول فهم ما حدث؟

وفي مارس 2012 هاجم الأمن الفرنسي محمد مراح، فقضى عليه دون انتظار استسلامه، ولا أحد انتقد فرنسا.

والآن عالجت الدولة الجزائرية أزمة على أراضيها بالطريقة المثلى التي لا يختلف فيها عاقلان، وهي ذاتها الطريقة التي عالجت بها اليابان وفرنسا وأمريكا وروسيا أزماتها، فلماذا الانتقاد؟

مقالات ذات صلة