بن مهيدي وبومدين شباب أيضا!
اختلاف مجموعة من الوزراء حول “مشاكل الشباب” في الجزائر، يُعطي الانطباع، أن بعض أصحاب المعالي يعيشون في لوزوطو وليس في بلد اسمه الجزائر، وإلاّ لما اختلفوا وتخالفوا بدل أن يتحالفوا بشأن انشغالات أكبر شريحة ممثلة للجزائريين!
لا معنى للترفيه والرياضة و”الشطيح والرديح” ما لم توفـّر الحكومة مناصب شغل تقي الشباب مدّ الأيدي، وتوفـّر على الأقل ستوديو يضمن زواج وتزويج الشباب واستقرارهم، وعندها “ّكي تشبع الكرش تقول للرّاس غنـّي“!
أمـّا وأن يغني الراس والكرش خاوية على عروشها، فهذا ما لا يُمكن تجسيده إلاّ في فيلم هزلي قد يُبكي ويضحك المتفرجين، من باب “همّ يضحك وهمّ يبكي”، ولكم أن تتصوروا كيف يختلف عدد من الوزراء حول أولويات الاستجابة لمشاكل الشباب في بلد الشباب!
نعم، هناك شباب بطال ومشرّد في الشوارع بسبب البطالة وضيق المسكن العائلي، ومع ذلك فإنه واع ومقاوم، لم يستسلم ولم يقع في فخ الانحراف واليأس والإحباط، ولم يرم بنفسه إلى التهلكة ومستنقع المخدرات والنهب والنصب والاحتيال!
وبالمقابل، هناك شباب يشتغل وله سكن ويتمتع بمختلف الامتيازات، لكنه مع ذلك، وقع في المنكرات والانزلاقات، ومنه من تحوّل إلى محتال مع سبق الإصرار والترصّد، بسبب الطموح الزائد وأحلام اليقظة، التي حرّضت البعض على ارتكاب المعاصي والجرائم والخطايا!
وعليه، لا يُمكن ولا يجب وضع جميع الشباب في “شاشية واحدة”، حتى وإن كان أغلب شرائحه تلتقي حول أهداف واحدة، ولها مشاكل تتقاطع في عدّة نقاط ومحاور، لكن ينبغي الإشارة هنا، إلى أن “الشيوخ” يتحملون نصيبا مما يُواجهه الشباب من قنابل، وإن الله لا يحمّل نفسا ما لا طاقة لها به!
عندما يمزق الوزراء اختلافا وخلافا حول مشاكل الشباب، وإن كان الاختلاف رحمة، فإن هذا دليل آخر على ضرورة مراجعة خطة الحكومة في التكفل بمطالب وانشغالات الـ75 بالمائة من سكان الجزائر، حتى تتبّدد أسباب الاحتجاج والاحتقان وتتفكك القنابل الموقوتة القابلة للانفجار في أيّ مكان وأيّ زمان!
على الوزرء المعنيين أن يلاحظوا بأن وراء أغلب حركات الغضب والاحتجاج، شباب يائس ومُحبط، كره من الوعود والعهود الكاذبة، ولم يعد يثق لا في السلطة ولا المعارضة ولا الأحزاب، حتى وإن وعدته خلال الحملات الانتخابية بوضع الشمس في يمينه والقمر في يساره!
لا يُمكن للشباب أن يتنكّروا للشيّاب، لكن لا ينبغي للشيّاب أن يستهزئوا بالشباب، أفلم يكن هؤلاء الشيّاب شبابا في يوم من الأيام؟ ألم يفجّر الشباب الثورة التحريرية المجيدة؟ ألم يشكّل الشباب مجموعة الاثنين والعشرين ومجموعة الستة أنذاك؟ ألم يكن عميروش وديدوش وبن مهيدي ولابوانت وبن خدة وبوالصوف وبوضياف وبومدين وخيذر وبن يحيى والشاذلي وكافي وبوتفليقة من الشباب؟ أولم يحفظ جيل بعد جيل: أيها النشء أنت رجاؤنا وبك الصباح قد اقترب؟
من الضروري تشبيب العقليات والذهنيات، ومن المفيد لكلّ الجزائريين، إنصاف الشباب والشيّاب معا، دون تهميش أيّا منهما، وبعيدا عن عدوى الإقصاء والاحتقار واللاثقة والانتقام وتصفية الحسابات والإحساس بالنقص، وعندها لن يقدر الشيوخ على الاستغناء عن الشباب، ولا بمقدور الشباب التخلي عن خدمات الشيوخ!