"الشروق" تنقل كواليس اجتماع مجلس الوزراء
بوتفليقة يرفض رغبة بلخادم في ”غلق الدومينو”
أعطى الرئيس بوتفليقة، ضوءا أخضر لتحرير اعتماد الأحزاب، وإعلانه صراحة أن الإنتخابات التشريعية ستكون في موعدها وبمشاركة أحزاب جديدة، صاحبته مناورات من قبل بعض الوزراء، وإن لم يتجرأ أحد على ممانعة قرار الرئيس علنية، فقد حاول البعض اللعب على وتر بعض التفاصيل التي يمكن لها أن تؤثر في التشريعيات القادمة، فالممثل الشخصي لرئيس الجمهورية والأمين العام للأفلان عبد العزيز بلخادم، يرى أنه لا مانع قانوني في تنظيم الانتخابات التشريعية، قبل موعدها القانوني، كما يتحفظ مسبقا على مجلس شعبي تشكل تركيبته فسيفساء من حزيبات صغيرة.
- مصادر “الشروق” أكدت أن مجلس الوزراء المنعقد أمس الأول، دام قرابة الـ8 ساعات، ورغم أن جدول أعماله لم يحمل الكثير من الملفات، إلا أنه استمر الى الساعة السابعة مساء رغم أن أشغاله انطلقت عند الساعة الـ11 صباحا، فبالإضافة الى عرض الوزير الأول أحمد أويحيى الذي استهلك الكثير من الوقت، اقتطع موضوع التشريعيات والتحضيرات التقنية لهذا الموعد والإصلاحات التي سبقته نصيبا وافرا من وقت مجلس الوزراء، الذي أعلن خلاله الرئيس أن استدعاء الهيئة الانتخابية سيكون فور اختتام الدورة الخريفية للبرلمان، أي خلال شهر فيفري المقبل وذلك لإجراء الانتخابات التشريعية في الربيع المقبل، أي في الآجال القانونية مثل ما أوردته “الشروق” في عدد سابق عكس ما تم ترويجه في الآونة الأخيرة من احتمال تنظيم التشريعيات قبل آجالها، وإن اقتصر بيان الرئاسة على الجوانب التقنية للتحضير فإن الرئيس الذي خاض في ضرورة حياد الإدارة وتنظيم انتخابات نزيهة وشفافة، فضل إعطاء الكلمة لأعضاء مجلس الوزراء حتى يدلوا بدلوهم ويستمع لآرائهم بخصوص الموعد الإنتخابي القادم.
فقول الرئيس “أن الانتخابات التشريعية المقبلة ستجرى في كنف تعددية سياسية غير مسبوقة، وبمشاركة طبقة سياسية ستتعزز بأحزاب سياسية جديدة وتسهيلات للمترشحين الأحرار”، سرعان ما تلقفه بلخادم وتعامل معه عبر بعض التفاصيل، إذ قال في تدخله بجواز تنظيم تشريعيات قبل إنقضاء فترة استدعاء الهيئة الناخبة المقدرة بثلاثة أشهر، ما يعني أن زعيم الأغلبية حاول غلق “الدومينو” بلعب ورقة الوقت. فتنظيم إنتخابات قبل شهر ماي، يعني عدم إعطاء الفرصة للتشكيلات الجديدة للتحضير للموعد، هذه القراءة يؤكدها إمتعاضه مسبقا وتحفظه على تشكيلة مجلس تكونه فسيفساء وحزيبات صغيرة.
“مناورات” بلخادم وبعض الوزراء، الذين خاضوا أيضا في الشروط الواجب توفرها في المترشحين لإقناع الناخب بالتصويت والتي أظهرت تباينا بين مؤيد للكفاءة، وبين مؤيد للنزاهة، وبين محبذ للتشبيب، لم تجد صدى لدى الرئيس بوتفليقة الذي فضل الحديث عن ضمانات الشفافية، والعودة الى هاجس المقاطعة، وكيفيات إقناع المواطن بالتوجه للصندوق لقول كلمته، مما يبين أن الرئيس حمل الأحزاب السياسية والحكومة مسؤولية الرهان الحقيقي لأول موعد انتخابي بعد الذي اصطلح عليه بالإصلاح السياسي، وهو الموعد الذي أكد الرئيس أنه سيكون بإشراف الملاحظين الدوليين.
وفي هذا السياق، أوكل بوتفليقة الحكومة الشروع في الإجراءات اللازمة لدى جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمم المتحدة من اجل دعوتها إيفاد ملاحظيها للتشريعيات القادمة على نحو ملموس.
رئيس الجمهورية الذي اختار صف الحكومة وأنصفها على المعارضة والأصوات المطالبة بقراءة جديدة لقوانين الإصلاح عندما قال أنها كانت على الموعد وأودعت مجمل مشاريع القوانين في الآجال التي حددها، عارض رغبة بلخادم في “غلق الدومينو” وتعطيل الأحزاب الجديدة، ورفض تنظيم تشريعيات مسبقة، وأعطى أوامر بتحرير الإعتمادات في إنتظار تنفيذ وزير الداخلية لها، خاصة وأنه لم يفوت فرصة ليؤكد دعمه فتح المجال السياسي قبل الانتخابات.